الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 27 °

التغيّر المناخي في لبنان... لم يفت الأوان بعد

المصدر: " ا ف ب"
علي عواضة
علي عواضة
Bookmark
التغيّر المناخي في لبنان... لم يفت الأوان بعد
التغيّر المناخي في لبنان... لم يفت الأوان بعد
A+ A-

أصبحت الحياة على كوكب الأرض في السنوات الأخيرة مهددة بشكل غير مسبوق، نتيجة العوامل الطبيعية والمتغيرات المناخية التي بدأنا نشعر بها نتيجة الأنشطة البشرية منذ الثورة الصناعية. فيضانات غير مسبوقة تضرب بلداً ما، حرائق غابات تجتاح آلاف الهكتارات، موجة حر تضرب أوروبا، موجة جفاف تجبر المزارعين على شراء كميات كبيرة من المياه للمحافظة على محاصيلهم الزراعية. جميعها عناوين صادفناها في السنوات الأخيرة، لتصبح تلك الظواهر أحد التحديات الرئيسية التي تواجه مجتمعاتنا في العقود المقبلة. 

\r\n

ما هو التغيّر المناخي؟\r\n

التغيّر المناخي هو اضطراب في مناخ الأرض مع ارتفاع في درجة حرارة الكوكب، ورغم أن التغيّر المناخي ظاهرة شهدها كوكب الأرض في العصور القديمة، إلا أن ما يشهده كوكبنا في العقود الأخيرة يعود إلى تدخل الإنسان بشكل مباشر. ويفيد عدد من الدراسات أن مناطق عدة حول العالم ستصبح في نهاية القرن الحالي غير صالحة للسكن. وبحسب تقرير للأمم المتحدة، فقد ارتفع متوسط درجات الحرارة العالمية بمقدار 0.85 درجة مئوية من 1880-2012. وقد ارتفع متوسط مستوى سطح البحر في العالم بنسبة 19 سم كما توسعت المحيطات بسبب ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد من العام 1901-2010. وتقلص حجم الجليد البحري في القطب الشمالي في كل عقد على التوالي منذ عام 1979.\r\n

ونظراً إلى الانبعاثات المستمرة من غازات الدفيئة، فمن المرجح أن تشهد نهاية هذا القرن زيادة من 1-2 درجتين في درجات الحرارة العالمية فوق مستوى 1990. وسوف تستمر محيطات العالم بالدفء وسيستمر ذوبان الجليد. ومن المتوقع أن يرتفع متوسط مستوى سطح البحر ليكون 24-30 سم في 2065 و40-63 سم بحلول عام 2100 مقارنة بالفترة ما بين 1986-2005. وستستمر معظم مظاهر التغيّر المناخي لقرون عدة حتى لو توقفت الانبعاثات.\r\n

يشهد لبنان في السنوات الأخيرة تقلبات مناخية حادة، فالحرارة في ارتفاع مستمر، فيما المتساقطات في انخفاض، أما نسبة الثلوج فكل سنة تنخفض عن سابقاتها، والصرخة التي يرفعها اصحاب المنتجعات خير دليل على الأزمة التي تواجه لبنان.\r\n

شهد لبنان تلك التقلبات الحرارية منذ العام 1995، وفق الاختصاصيين، ونتيجة للتقلب المناخي اختلفت دورة الحياة للعديد من الحشرات، فبدلت ثباتها من 5 إلى 7 سنوات إلى سنة، ومن تلك الحشرات التي تؤثر على غابات الأرز أو الصنوبريات. وفي حال استمرت عملية انخفاض المتساقطات وارتفاع درجات الحرارة، فإن الغطاء النباتي سيضطر للنمو على المرتفعات، ومن بين تلك الأشجار (شجرة الأرز في الباروك المهددة بالانقراض)، اما في شمال لبنان فيمكن للأرز أن ينمو على ارتفاع أعلى.\r\n

وبحسب الاختصاصي في مجال إيكولوجيا الغابات والخبير في علم الحشرات البروفسور المساعد نبيل نمر، فإن المشكلة ليست بشجرة الأرز بل ببعض الحشرات التي تضطر إلى الخروج من باطن الأرض نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، فتتغذى على براعم الأرز، فاختلاف فترة الثبات لتلك الحشرات أثّر بشكل مباشر على نمو شجر الأرز خصوصاً الأشجار الصغيرة. وفي حال حصل استفحال لمدة 3 سنوات متتالية فإن 20 % من شجر الأرز في الشوف على سبيل المثال سيقضى عليه خلال سنوات.\r\n

وبعيداً من الأرز، فإن المشكلة الأكبر التي تواجه المزارعين، انخفاض نسبة المياه والتي بدورها تؤثر على عملية ري المزروعات، فالتفاح على سبيل المثال سينمو بعد سنوات على ارتفاع 2000 متر بدلاً من 800 و 1200 متر خلال 20 سنة فقط. \r\n

ومن الحلول، زيادة الغطاء النباتي قدر الإمكان، فالشجرة بظلالها ستحمي باطن الأرض وعلى سنوات طويلة يمكن للوضع أن يختلف، ولا نضطر حينها إلى خسارة المياه الجوفية.\r\n

 بدوره رأى مدير برنامج التغيّر المناخي والبيئة في معهد عصام فارس د. نديم فرج الله، أن العالم يعيش تداعيات التغيّر المناخي. ففي بيروت الحرارة الدنيا منذ العام 1874 إلى اليوم ارتفعت 3 درجات، بينما الحرارة القصوى لن تتغير. بينما تنخفض الثلوج من سنة إلى أخرى، ما يعني أن القدرة على التخزين الجوفي في انخفاض مستمر. \r\n

وفي حال استمر الوضع على ما هو عليه اليوم، فإن العديد من الأنهار ستجف، ما يعني صعوبة في الحصول على المياه. ويرى فرج الله، أن انخفاض المتساقطات سيؤثر بشكل مباشر على أنواع المزروعات وستنخفض المساحات الصالحة للزراعة. هذا عدا عن العواصف القوية التي تأتي في فترة محدودة تضرب زهر الأشجار والخيم البلاستيكية. فمع التغيّر المناخي تقوى العواصف وتطول فترة الجفاف في الصيف. وذكر فرج الله بأزمة انخفاض مستوى المتساقطات في العام 2014، حينها لم تبادر الدولة إلى حل الأزمة وقامت في فصل الصيف بطلب من المواطنين التنبه لاستعمال المياه.\r\n

وبحسب دراسة قام بها د. فرج الله، فإن أزمة 2014 كلفت الصناعة 57% بسبب شراء المياه، ما تسبب بزيادة أسعار بعض المنتوجات. أما في القطاع السياحي، فقد زادت كلفة الاستحصال على المياه بنسبة 56%، ولكن التأثير الأكبر للقطاع فكان في عملية إشغال الغرف. فبعض الفنادق عانت من ازمة مياه. اما المشكلة الأكبر فكانت في منتجعات التزلّج، فوصلت الخسائر في بعض المنتجعات إلى 100% لأن مستوى المياه انخفض بنسبة 40%.\r\n

وبالاعتماد على سنة 2014 للدراسة، فإن انخفاض مستوى المتساقطات خلال الـ30 سنة المقبلة سيصل إلى 20% ويمكن ان يرتفع أكثر. \r\n

وحذر د. فرج الله من نوعية الهواء التي لن تتغير في السنوات المقبلة، نتيجة الانبعاثات الهوائية. وستبقى راقدة في المناطق، وستؤدي إلى امراض وحالات وفاة، كما حدث في العام 2003 عندما توفي الآلاف في موجة الحر لكبار السن والمشردين والأطفال.\r\n

\r\n

ما الحل؟\r\n

الحل بنظر د. فرج الله، تخزين المياه، وزيادة الغطاء النباتي، ووضع سياسات لتغير نوعية المزروعات التي لا تحتاج إلى المياه. فإسرائيل على سبيل المثال رفعت الدعم عن زراعة الأفوكادو بينما لبنان يتجه إلى زراعتها رغم حاجاتها إلى كمية مياه ضخمة. \r\n

ومن العوامل المباشرة، زيادة الطلب على التبريد نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، ما يعني زيادة الطلب على الكهرباء والوقود. وهنا يفترض العمل على تخفيف استعمال البلاستيك التي تؤدي إلى التخفيف من استعمال الوقود في الصناعات.\r\n

اما رئيسة قسم العلوم الطبيعية في كلية العلوم في جامعة القديس يوسف الدكتورة مجدا أبو داغر خراط فرأت أن لبنان سيتأثر بشكل أكبر بالتغيّر المناخي، فنسبة الجفاف سترتفع وكذلك الحرائق. وبدأنا نشعر بالخطر أكثر. فخلال عشر سنوات سنقع في كوارث مائية نظراً لانخفاض مستوى المياه. ورأت ان الهجمة العمرانية على الجبال بسبب الحر على الساحل تؤثر بطريقة خطيرة من خلال قطع الأشجار والنباتات.