الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 30 °

عون وجعجع وباسيل بينهما مسيحياً هل صار اتفاق معراب من الماضي؟

المصدر: " ا ف ب"
ابراهيم حيدر
ابراهيم حيدر
Bookmark
عون وجعجع وباسيل بينهما مسيحياً هل صار اتفاق معراب من الماضي؟
عون وجعجع وباسيل بينهما مسيحياً هل صار اتفاق معراب من الماضي؟
A+ A-

\r\nلم تصمد التفاهمات الكبرى بين قوى سياسية وطائفية اساسية في البلد. ها هي تهتز على وقع الخلاف الذي نشأ حول ملفات أساسية والطرف المقرر في ساحة الطائفة. يتجلى ذلك في المسار الشائك الذي تسلكه مشاورات تشكيل الحكومة، فالأطراف المذهبيون الذين يمسكون بعصا التوازن، لا يريدون أن يكون الإخراج الحكومي سلساً، فيما يظهر العهد أنه ليس مطلق اليد السياسية في الاستشارة والتوزير والتشكيل، طالما أن التسوية السياسية تخضع لاعتبارات فرقاء يتحكمون بالقرار، وهو الذي ينظم التناقضات بينهم ويمارس مهماته ومسؤولياته في حدود الصلاحيات المتاحة له، وما تقرره التوازنات الخفيّة التي يقرر أصحابها منح الثقة أو حجبها في الوضع الداخلي. 

يفسر هذا الواقع، وفق مصادر سياسية مطلعة، تعرّج التداول في التشكيلة الحكومية التي يقترحها رئيس الحكومة المكلف، فلا تنفرج الأمور طالما أن الممسكين بعصا التوازن لا يوافقون عليها، وهي أيضاً ترسم حدوداً وسقوفاً للرئيس في حسم خياراته، مما يؤكد أقله بعد سنة ونصف السنة على وصول الرئيس ميشال عون الى قصر بعبدا أنه لم يملك بعد أسباب القوة وطنياً وعلى مستوى الصلاحيات أن يتحوّل الرئيس القوي ويحسم الأمور، فيما هناك قوى سياسية وطائفية كثيرة تحتفظ بأوراق نفوذها الخاصة وقدرتها على فرض حصتها في التشكيلة وأيضاً في عملية التحاصص وتقاسم النفوذ العام.\r\n

ينطبق هذا الواقع على ثنائيات وثلاثيات طائفية ظهرت حساباتها السياسية وإمكاناتها في فرض أجندات مختلفة، بدءاً من "الثنائي الشيعي" القادر على إحداث توازن في القرار، إلى تشكيلات أخرى سنية ودرزية، فيما يبقى الموقع المسيحي يغالب على الضفتين الطائفية والوطنية. نتحدث مسيحياً في سياق التفاهمات والاتفاقات، عن تفاهم معراب بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، فوفق المصادر السياسية، لم يعد الاتفاق صالحاً في الساحة المسيحية بعد التطورات التي عصفت بالعلاقة بين الثنائي المسيحي، إضافة الى ما شهدته البلاد من تحولات مع وصول الرئيس ميشال عون الى القصر الجمهوري وما تلا ذلك من حوادث وخلافات في مجلس الوزراء، إلى الانفكاك في الانتخابات النيابية. فالاتفاق أدى وظيفته خلال العامين الماضيين، وإن كان مر بكثير من الالتباسات والجدل إلى حد أن رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل قد نعاه أخيراً، علماً أن الأمور بين الطرفين المسيحيين لم تكن على ما يرام، ولم يؤد الاتفاق الى ما هو مأمول منه باستثناء أنه كرّس ثنائيتين وزعامتين للمسيحيين الموارنة، من دون أن يعني إنهاء الشقاق المسيحي أو عودة المسيحيين قوّة وازنة في المستقبل ومقررة لسياسة لبنان.\r\n

حاول رئيس الجمهورية ميشال عون، حماية التفاهمات من خلال موقف صدر عن القصر أخيراً وأعطى جرعة للرئيس المكلف لمعاودة المشاورات مع رئيس حزب القوات سمير جعجع، لكن ذلك لا يغير من الواقع في أن الاتفاقات والتفاهمات المعقودة لبنانياً ليس لها ارصدة اقليمية ثابتة، وهذا يعني أن اللقاء المحتمل بين جعجع وعون لانقاذ تفاهم معراب والاتفاق السياسي لا يقدم ولا يؤخر باستثناء ما يمكن إخراجه من تسوية للحصص الحكومية، إلى حد أن "القوات" باتت تربط مصير الاتفاق بالعلاقة مع عون، وليس مع رئيس التيار جبران باسيل، فصار التنسيق قاعدة بديلة للاتفاق، وهو يعني توزيع المواقع والحصص والتقاسمات ضمن تفاهمات جديدة.\r\n

حجم الخلافات كبير ولا تكفي ايام لترميم تفاهم اهتز سياسياً وطائفياً وسار بين تحولات ومنعطفات في البلد، فالتسوية التي أنهت الفراغ في البلد في النصف الثاني من 2016، بات يحكمها افرقاء مقررون للتوازنات. على رغم ذلك يبقى السؤال وفق المصادر عما يقدر عليه الرئيس عون مسيحياً، أي ضمن بيئته، وفي امتداد تفاهم معراب المهتز. فالرئيس عون مقيّد بوقائع المسار السياسي الطويل منذ عودته إلى لبنان في 2005 رقماً سياسياً صعباً في توازنات القوى، حتى وصوله إلى الموقع الأول في الجمهورية، فيما يبدو سمير جعجع حرّاً أكثر، وقدم نفسه "صانع الرؤساء"، متسلحاً بمسار اعتراض طويل، وبنبرة استقلالية عالية. هذا يعني تفاوتاً في هامش الحركة بين عون وجعجع، فما يحجم عنه الرئيس أو يقدم عليه يحتمل الربح مع فريق مسيحي والخسارة مع آخر، فيما هذه الوضعية لا تنسحب على أداء جعجع، ولذا يبدو البديل هو جبران باسيل الأكثر قدرة على المناورة والحركة، ليضع نفسه مساوياً مسيحياً في القرار وممثلاً أول بإسم التيار عن المسيحيين. أما العلاقة العونية مع الحريري، فباتت قائمة على تحالف يستفيد منه الطرفان في المعادلة الطائفية العامة، والسنية المارونية أساساً.\r\n

نشهد ارتباكاً مسيحياً ليس رئيس الجمهورية بعيداً منه، وهو ينسحب على الموقع الوطني العام. تقول المصادر ان رئيس الجمهورية بقدر ما يريد أن تستقر العلاقة مسيحياً بقدر ما هو مقيّد وطنياً ولبنانياً عموماً بعد وصوله الى الموقع الأول بتسوية تحكمه بالعلاقة مع التناقضات السياسية والطائفية، اي أن التسوية تعوّق إمكان أن يتحوّل الرئيس حكماً، وهو ما يضع العلاقة مع الطرف المسيحي الآخر أي "القوات" أمام تحد جديد، لم يعد اتفاق معراب يؤديه أو يفتح على آفاق وطنية مغايرة. وهذا يعني أن الموقع الأول يحكم مجموعة تناقضات سياسية وطائفية، وخيارات مختلفة، وحسابات ومصالح، لا يجمعها إلا المشاركة في الحكم.\r\n

\r\n

[email protected]\r\n

Twitter: @ihaidar62