السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

هل ينزلق "صقرا" واشنطن إلى صراع داخليّ؟

المصدر: " ا ف ب"
جورج عيسى
هل ينزلق "صقرا" واشنطن إلى صراع داخليّ؟
هل ينزلق "صقرا" واشنطن إلى صراع داخليّ؟
A+ A-

يتمتّع الرجلان بوجهة نظر شبه متطابقة حول الملفّ الإيرانيّ. لكنّ هذه الحيثيّة لا تعني أنّ الآراء ستكون متطابقة في ملفّات ساخنة أخرى من بينها كوريا الشماليّة. فخلال أقلّ من شهر، زار بومبيو بيونغ يانغ مرّتين، ممهّداً للقمّة المرتقبة بين ترامب و #كيم. لكن حين انخرط بومبيو في المسار الديبلوماسيّ، كان بولتون لا يزال منحازاً لضرورة استخدام القوّة ضدّ كوريا الشماليّة. وقد سبق له أن رأى ضرب النظام الكوريّ وقائيّاً هو أمر "شرعيّ" كما ذكر ذلك في مقال له أواخر شباط الماضي في صحيفة "ذا وول ستريت جورنال". \r\n

\r\n

"هذه مشكلتهم لا مشكلتنا"\r\n

أمّا في أيلول 2017 فتحدّث بلهجة أكثر حدّة حتى. خلال مقابلة على شبكة "فوكس نيوز" سألته مقدّمة البرامج تريش ريغان عمّا إذا بقي أي حلّ ديبلوماسيّ للأزمة في شبه الجزيرة الكوريّة فأجاب: "الحلّ الديبلوماسيّ الوحيد الذي تبقّى هو إنهاء النظام الكوريّ الشماليّ من خلال ترك الجنوب (كوريا الجنوبيّة) يسيطر عليه". وعندما ردّت عليه ضاحكة "هذا ليس ديبلوماسيّاً حقّاً"، أجابها: "هذه مشكلتهم لا مشكلتنا". وأضاف أنّ من يسعى إلى فرض عقوبات إضافيّة على النظام، لا يريد إلّا إعطاءه المزيد من الوقت وتعريض جيرانه والولايات المتّحدة للخطر.


\r\n

لكنّ هذه التصريحات لم تعرف ليونة كبيرة بعد تولّيه منصبه الجديد. في أواخر نيسان الماضي، وفي حديث إلى شبكة "سي بي أس نيوز"، قال إنّه حتى تلك اللحظة، لم يكن بالإمكان معرفة ما إذا كان كيم صادقاً في نيّته بالتخلّي عن ترسانته. وأضاف أنّ واشنطن تنظر إلى النموذج الليبي من أجل تدمير الأسلحة الكوريّة قبل إعطاء أي تنازلات أميركيّة لهم. لكنّه أوضح أنّ "أمراً واحداً فعلته ليبيا ودفعنا إلى تخطّي تشكيكنا هو أنّهم سمحوا لمراقبين أميركيّين وبريطانيّين (بالدخول) إلى جميع مواقعهم النوويّة. لذلك، لم تكن مسألة اعتماد على آليّات دوليّة". وشرح في الوقت نفسه أنّ هنالك اختلافات في بعض الجوانب بين ما حصل مع ليبيا وما يحصل الآن مع كوريا الشماليّة.\r\n

\r\n

بنس ينضمّ إليه\r\n

أثار هذا الكلام ردود فعل داخل الولايات المتّحدة ممّا اضطرّ ترامب إلى توضيح ما قاله بولتون أمام مجموعة من المراسلين في البيت الأبيض يوم السابع عشر من الشهر الحاليّ مشيراً إلى أنّ النموذج الليبيّ غير مطروح مع بيونغ يانغ، إلّا في حال عدم التوصّل إلى اتّفاق معها. وتابع أنّ ما كان يقصده بولتون هو اللجوء إلى هذا النموذج إذا وقعت مشكلة مع النظام الكوريّ الشماليّ.\r\n



بالمقابل، لم يكن بولتون الوحيد الذي ذكر هذا المثل خلال مقاربته للمفاوضات مع كوريا الشماليّة. فقد برز كلام لنائب الرئيس الأميركي مايك بنس بعد أربعة أيّام على توضيح ترامب معيداً ذكر النموذج الليبي في حال لم يوافق كيم على التوصّل إلى اتّفاق. وقد أطلق هذا الكلام غضب مساعدة وزير الخارجيّة في كوريا الشماليّة التي أصدرت بياناً تهديديّاً أدّى إلى إعلان ترامب إلغاء القمّة، قبل أن يتراجع في اليوم التالي عن قراره.\r\n

إذاً هل افترق "الصقران" بومبيو-بولتون لينضمّ كلّ منهما إلى فريقين آخرين من المتشدّدين والمعتدلين في ملفّ كوريا الشماليّة؟\r\n

\r\n

"قد نعرف أنّ بومبيو غاضب"\r\n

بالنسبة إلى الكاتب تي أي فرانك في مجلّة "فانيتي فاير"، يتّبع مايك بومبيو سياسة خارجيّة "واهمة وفظيعة في كل العالم، لكن، بالمقارنة مع بولتون، هو هنري كيسنجر" و "روح الديبلوماسيّة". بعدما أعلن ترامب إلغاء القمّة، حمّل الكاتب بنس وبولتون هذه المسؤوليّة قائلاً إنّ بومبيو الذي أدّى واجباته لا يمكن أن يكون مسروراً بما فعله مستشار شؤون الأمن القوميّ. "في أحد الأيّام، سنعلم على الأرجح كم كان بومبيو غاضباً بسبب ألعاب بولتون". واستشهد بما كان يقوله بول غلاستريس في مجلّة "واشنطن مانثلي" عن أنّ إدارة بوش الابن لم تكن "صقوراً مقابل حمائم بل صقوراً مقابل مجانين". ورأى آخرون أيضاً أنّ الانقسام داخل الإدارة الحاليّة لم يكن بين حمائم وصقور، لكنّه مرتبط بالخلفيّة السياسيّة وبالنظرة العامّة للعالم بين الركنين البارزين في صناعة القرار.\r\n

\r\n

اختلاف في الفلسفة\r\n

يوم التاسع من أيّار، حذّر توماس رايت في مجلّة "بوليتيكو" الأميركيّة من حدوث جولة جديدة من الصراع الداخليّ داخل الإدارة الجديدة محورها بومبيو وبولتون. وكتب أنّ بولتون كمحامٍ ركّز على القانون لا على الاستراتيجيّة وهو يرى العالم من خلال الصراع مع التعددية القطبية والليبيراليين في مجال القانون الدولي. وفيما قد تكون هذه آخر فرصة جدّيّة لبولتون كي يحقّق طموحه برؤية واشنطن حرّة من القيود الدوليّة، أمام بومبيو مستقبل "باهر" يجب أن ينتهي بالنجاح لا بفشل مبين كما أضاف. ويؤكد رايت أنّ الانقسام الحقيقي في إدارة ترامب ليس بين صقور وحمائم لأنّ الجميع صقور بمن فيهم جايمس ماتيس، بل هو بين "المتقاضين" الذين يريدون أن يربحوا في ملفّات معيّنة ثمّ ينتقلوا إلى ملفّات أخرى، وبين "المخطّطين" الذين يطرحون الأسئلة عمّا بعد الفوز، وعن دور أميركا الاستراتيجيّ بعد تحقيق النصر. إضافة إلى ذلك، يكره بولتون البيروقراطيّة على عكس بومبيو الآتي من رحمها والهادف لتعزيزها.\r\n



إذاً لم يكن سبب الاخلاف الظاهر حول كوريا الشماليّة مرتبطاً حصراً بهذا الملفّ. يبدو أنّ المسألة النوويّة لبيونغ يانغ قد تكون محطّة في سلسلة خلافات مقبلة بين من اصطلح على تسميتهم ب "الصقور". وبذلك قد يكون المراقبون أمام خريطة انقسامات جديدة داخل البيت الأبيض تبرهن أنّ الصراع أعقد من ثنائيّة حمائم-صقور.\r\n

\r\n

\r\n


الكلمات الدالة