الأحد - 27 أيلول 2020
بيروت 28 °

على ماغي بو غصن بعد "جوليا" المضحكة قلْب الصفحة

المصدر: " ا ف ب"
فاطمة عبدالله
على ماغي بو غصن بعد "جوليا" المضحكة قلْب الصفحة
على ماغي بو غصن بعد "جوليا" المضحكة قلْب الصفحة
A+ A-

فلنبدأ من الجوهر لحسم الالتباس: "جوليا" استراحة. قطعة حلوى. مسألة موقتة. بسمة قد تعبر سريعاً، لكنّها تخفّف بعض الثقل. مبالغة التعامل معه على أنّه شأنٌ في منتهى الجدّية. المسلسل ("أل بي سي آي") له حجم، ولا يحتمل قراءته بما يفوق حجمه. #ماغي_بو_غصن تحاول إعادة ضحكة مفقودة إلى وجوه من ضجر. 

حمّست الانطلاقة على انتظار هذه الاستراحة اليومية. بو غصن في دور جوليا، شابة لا تفعل شيئاً سوى أنّها تحاول أن تُضحكنا. عساه الموسم الرمضاني الأخير الذي ستدور فيه في دوّامة الطفلة. موسمان وكفى. قيل كلّ شيء ولا بدّ من طيّ الصفحة. كوميديا الطفلة المأسورة بجسد امرأة، أو المرأة المعذّبة بطفولتها، لم تعد مذهلة. ضحكنا وإلى اللقاء في محاولة أخرى. \r\n

جوليا إنسانة، فنّانة، حسّاسة ورقيقة. كلّ ما فيها يتحرّك بصدق: جنونها، فراغاتها، دواخلها، وسلوكياتها المُضخّمة. هي حالة متقدّمة يبلغها بشرٌ يشعرون بالنقص ولا يجدون سبيلاً إلى امتلائهم سوى بالحبّ. الشخصية غير سطحية، قابلة للاختراق، تؤدّيها بجهد واضح للسير قُدماً. ثمة طبقات فيها يمكن أن تُقلَب. معضلتها أنّها أحياناً تنزلق وتفوتها لملمة تعثّرها. أدّت انتقالاً جيداً من الفرحة القصوى إلى الكآبة القصوى. وفي طريقها، وقع اصطدامٌ غير مُحبّب بالتهريج المُربك. أضرّ بالمشهد، وشدّ الإيقاع نزولاً. هذا فخّ بو غصن أمام نصّ مازن طه وكاميرا إيلي ف. حبيب. كلاهما جرّها نحوه، ووقف متفرّجاً.  

في كلّ حلقة ضحكة لا تتطلّب واسطة لتصل. المسلسل ليس من النوع الذي يستحقّ الجَلْد. على العكس، يحتمل إنصافه، فنيّاته طيّبة. لا يشاء أذيّة الذوق ولا المُشاهد. ولعلّ الضحك فيه ليس من الصنف اللامع، والموقف الكوميدي لا يهدف دائماً إلى الدهشة. ليست بو غصن الوحيدة في الحلبة، وإن كانت اللاعب الأساسي المُمسك زمام القصّة. تقف تقلا شمعون في جانبها. هنا، تؤدي واحداً من أكثر أدوارها عفوية ولطفاً. ديانا ليست أماً يمكن المرور من دون توقّف أمام شخصيتها. تحيط جوليا بعنصر قوّة، تمدّها بأمان يجعلها ترتاح في العطاء. لا تزال خبايا الشخصية مستورة. لا ندري بعد ظروفها. من المؤكّد بأنّها لم تعش ماضياً سعيداً، وإلا لما كانت لها ابنة هاربة من واقعها، تدفع أثمان أخطائها. شمعون إضافة ترفع المستوى، تتقن المشهد، لا تدعه يُفلت من يدها. أكثر الأدوار إقناعاً بعد شخصية الماما عليا ("روبي"). الوجه الضاحك لجراحٍ صامتة. 

يقدّم قيس الشيخ نجيب شخصية الطبيب عاصي بتفهّم جيّد لإنسان يداوي الناس وهو عليل. مُقنع في الغرق بعقده النفسية، لا يجد، كجوليا، خلاصاً لمأساة النفس سوى بخفقان القلب. المسلسل ليس ساذجاً. مَشاهد تترك انطباعات ساذجة، لكنّه في عمقه لديه ما يقوله. سلطان ديب يقدّم بدور الأخ شادي واحداً من أفضل أدواره، ونزيه يوسف من القلّة غير المتكلّفة. عفوي، مَشاهده مُتقَنة. سيُنتَظر المزيد من ليليا الأطرش حين تدرك أنّها تخسر رجلاً كان زوجها، فالشخصية حتى الآن تُمهّد للانطلاق. كاراكتيرات كجيسي عبده، وسام صبّاغ، نيكولا مزهر ونوال كامل، تُنكّه السياق، تُحرّكه حين يحتاج إلى مزيد من الحركة. سمارا نهرا لا تزال مشرقة.\r\n مُضخَّم دور مجدي مشموشي، رجل المافيا، ومخطّطات العصابة الواضح أنّها في النهاية ستستهدف جوليا. مَشاهده حتى الآن ضعيفة. 

ننتظر فصلاً جديداً من رواية المرأة التائهة بحثاً عن ذات مفقودة. حبّ عاصي سيقلب مساراتها. سيُخرجها من الإكستريم، سينظّف جرحها حتى يُشفى. المَهمّة أُنجِزت. وعلى ماغي بو غصن التفكير الجدّي بالانتقال الى مرحلة أخرى.\r\n

[email protected] 

Twitter: @abdallah_fatima\r\n

الكلمات الدالة