الخميس - 26 تشرين الثاني 2020
بيروت 18 °

إعلان

وقع هشام أرضاً في الملعب... وفاة مفاجئة لكنها أنقذت أرواحاً عديدة

المصدر: "النهار"
ليلي جرجس
ليلي جرجس
وقع هشام أرضاً في الملعب... وفاة مفاجئة لكنها أنقذت أرواحاً عديدة
وقع هشام أرضاً في الملعب... وفاة مفاجئة لكنها أنقذت أرواحاً عديدة
A+ A-

لم يكن هشام الحاج، ابن الـ 15 عاماً، يعرف ان قلبه سيخذله في المكان الأحب إليه، في ملعب النجمة، عندما كان يمارس رياضته المفضلة كرة القدم. هو الذي كان يركض وراء هدفه بإصرار وعزم فوجئ بالموت يسبقه ليخطفه من حضن عائلته وأصدقائه ومحبيه. فجأة وقع هشام أرضاً داخل الملعب دون انذار او عارض، خسره الجميع دون ان يتسنى لأحد فهم ما جرى. لم تنفع كل محاولات الإنقاذ في انعاش قلبه، رحل وخلّف وراءه صدمة كبيرة وحرقة قلب موجعة.  

التعايش مع الموت مهمة شبه مستحيلة، ليس سهلاً على أحد تقبل خسارة احدهم، وكما تقول والدته الاختصاصية في الطب العائلي منى عثمان الحاج: "يقولون ان الموت يخطف الأشخاص الطيبين أولاً". كان هشام يملأ الدنيا حباً وفرحا، شخصيته المرحة والملهمة جعلته محط أنظار الكثيرين، كان محبوباً وذكياً جداً، لكن الموت خطفه قبل ان يتسنى له تحقيق احلامه.

تسترجع والدته ذكرياتها معه، لم يكن هشام ابناً عادياً كما تقول وإنما "ابناً يتمناه الجميع. كان شخصاً استثنائياً بطبعه الاجتماعي وضحكته الدائمة وحبه الكبير للحياة. كان ذكياً جداً والاول في صفه، كان مُلهماً للكثيرين. كان يتمتع بصحة جيدة ويتبع نظاماً صحياً. لم يشكُ يوماً من شيء، لا ضيق تنفس او اغماء او دقات قلب سريعة، لا شيء على الإطلاق".

انهار كل شيء أمامي 

لم يكن سهلاً على والدته ان تتلقى هذا الاتصال الحزين، تقول: "لم أكن موجودة هنا. كنتُ في مهمة عمل في عمان عندما اتصل بي زوجي ليخبرني ان هشام في حالة حرجة وتمّ نقله الى المستشفى. كنتُ ما زلتُ في المطار فركبت الطائرة وعدتُ الى بيروت. لم تفلح كل محاولات انعاش قلبه، اكتشف زوجي في الطوارئ ان هشام يعاني من تضخم في عضلة القلب. من لحظة السقوط عند 11 صباحاً وصولا الى المستشفى ومحاولات الإنقاذ حتى الرابعة من بعد الظهر، لم نتمكن من إرجاع هشام. كان يتدرب في ملعب النجمة عندما وقعت الحادثة. رحل هشام في ثوان وتركنا جميعاً امام هول الفاجعة".

تتحدث والدته بتأثر على الرغم من مرور 8 سنوات على رحيله، فالموت يبقى قابعاً في زاوية قلبها وعقلها. تستمر بنضالها هي التي رفضت ان تُبقي الموت المفاجئ طيّ الكتمان، قررت ان تتحدث عنه وتقوم بالتوعية والتدريب لإنقاذ ارواح كثيرة مهددة بالموت من دون علمها. وفعلاً لقد نجحت بإنقاذ كثيرين وكأنها بذلك تُنقذ هشام.

الشعور بالذنب والأسى 

تشرح عما شعرته وكيف وصلت الى انشاء جمعية للتوعية من الوفاة المفاجئة قائلة: "كان يصعب عليّ التخلص من حرقة القلب والشعور بالذنب، انا طبيبة وكنتُ اقول لنفسي كيف لم اتمكن من معرفة انه يعاني من تضخم في القلب. لم يظهر اي عارض. وعلمتُ ان في غالبية حالات الوفاة المفاجئة يكون العارض الاول هو الأخير. كان هشام اول فرد من العائلة نفقده بسبب القلب من الذين نعرفهم، علماً انه من الأسباب الرئيسية للوفاة المفاجئة التي تتمثل بالعامل الوراثي".

انطلاقاً من وفاة هشام، قررت والدته ان تمنع تكرار هذه الحادثة مع احد من خلال انشاء جمعية CHAMPS FUND: The Hicham El Hage Program for Young Hearts & Athletes Health" او برنامج هشام الحاج للقلوب الشابة وصحة الرياضيين في الجامعة الأميركية لإجراء الفحص المبكر والتأكد من صحة القلب عند الرياضيين اولاً في الجامعة الأميركية للشباب الذين تراوح اعمارهم بين 12-35 عاماً، وتدريب كل الأشخاص على CPR اي ثقافة الإنقاذ لكل الفئات العمرية. بالنسبة الى طبيبة العائلة والوالدة "كان الهدف منع الموت المفاجئ عند الشباب. لم يكن الأمر سهلاً في البداية، كان يصعب علي ان اقوم بفحص الشباب سريرياً قبل ان يقوموا بتخطيط القلب وقراءته من قبل اختصاصي في كهرباء القلب في الجامعة الأميركية، كنتُ ارى فيهم ابني هشام الذي فقدته فجأة. كنتُ كلما غادر احدهم الغرفة أبكي وأتذكر هشام، لكن مع الوقت بدأتُ أشعر ان ما نقوم به سيُشكّل انعطافة مهمة وضرورية في حياة الكثيرين".

نقلة نوعية: رسالة إيجابية 

وتتابع حديثها مستشهدة بقصة "بدأت الأمور تتطور رويداً رويداً وبدأنا نضع أجهزة AED التي تعمل على انعاش القلب في حال توقفه فجأة. وبعد شهر من وضع هذا الجهاز، تعرض عامل في الجامعة الى توقف قلب مفاجئ، لكن بفضل وجود AED وفريق مدرب على استخدام هذه الآلة نجحنا في انقاذ حياته من الموت".

هكذا بدأت الأم والطبيبة تلمس ان ما قامت به بدأ يحدث فرقاً ملموساً وايجابياً، صحيح انها خسرت ابنها هشام لكنها اليوم نجحت في انقاذ ارواحٍ عديدة وواجهت الموت المفاجئ بفضل التوعية والـAED والعمل الدؤوب في منع تكرار حادثة يصعب نسيانها. منذ العام 2014 ومنى عثمان تسير في طريقها التي رسمته من أجل الشباب، من أجل أبناء يعانون من خلل في كهرباء القلب او تضخم في عضلة القلب من دون علمهم. تعرف جيداً ان AED لو كانت موجودة في الملعب لكان هشام معها اليوم، لكنها اليوم حاضرة لإنقاذ باقي الشباب.

تصف الحاج شعورها: "كلما انقذنا شخصاً او اكتشفنا حالته المبكرة أشعر بأنني أنقذ هشام، سعادة لا توصف، انت تُنقذين روحاً من الموت. لقد أحدثنا فرقاً ونسعى الى ايصال الرسالة والتوعية من اسباب الوفاة المفاجئة التي يمكن منعها في بعض الحالات".

يتذكر أصدقاء هشام صديقهم المرح والمُلهم، كلمات مؤثرة خلّدت ذكراه، حتى مدرسته أبت ان تطوي صفحته دون ان تُكرم روحه الجميلة. فقررت ان تقدم جائزة سنوية لأكثر طالب يتمتع بروح طيبة ومُلهم تيمُناً بشخصية هشام، وتوزعها العائلة كل سنة على طالب جديد.

أسباب توقف القلب 

 هذه ليست المرة الاولى التي نسمع فيها عن توقف القلب المفاجئ او الموت المفاجئ عند الشباب. حالات كثيرة سلطنا الضوء عليها، وسببها إما خلل في كهرباء القلب أو تضخم في عضلة القلب.

وفي هذا الصدد، أكد الاختصاصي في أمراض القلب والشرايين في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فادي صوايا ان "اسباب توقف القلب المفاجئ عند الشباب يعود الى عامل وراثي او نتيجة خلل في كهرباء القلب او تضخم في عضلة القلب والتي تسبب وفاة مفاجئة او عارضاً صحياً مفاجئاً".

لكن غالباً لا يرافق هذه المشاكل القلبية اي عارض، فكيف يمكن لمريض ان يعرف انه يعاني مشاكل في القلب التي قد تكون قاتلة؟ يشير صوايا الى أن "أحياناً يكون العارض الاول هو الاخير واحياناً اخرى يكون تحذيرياً. لكن تبقى هناك بعض الأعراض التي يمكن ان يتنبه إليها الشخص كـ:

* حالة اغماء مفاجئة لا سيما عند الرياضيين او الذين يمارسون الرياضة.

* رجفة قلب

* دقات قلب سريعة

 العلاجات وفق الحالة

إذاً، وفق الاختصاصي في امراض القلب والشرايين: "على الشخص ان يخضع لتخطيط قلب و"إيكو" للتأكد من عدم تضخم عضلة القلب. وفي حال تبين انه يعاني من تضخم وهناك عامل وراثي في العائلة، نلجأ عندها الى وضع بطارية تحت الجلد لمراقبة دقات قلبه واعطائه كهرباء في حال توقف قلبه فجأة، وتكون بمثابة تأمين على حياته".

أما في حال تبين ان هناك خللاً في كهرباء القلب ويتم اكتشافه من خلال فحصEKG ، يعالج إما بالأدوية أو من خلال بطارية او جراحة بحسب كل حالة".



الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم