الأربعاء - 21 تشرين الأول 2020
بيروت 24 °

إعلان

مارك بلوز: "روبست" هو الحل لأزمة السير والمحسوبيات تعيقنا

المصدر: "النهار"
مايا صادق
مارك بلوز: "روبست" هو الحل لأزمة السير والمحسوبيات تعيقنا
مارك بلوز: "روبست" هو الحل لأزمة السير والمحسوبيات تعيقنا
A+ A-

شخصية تَتَّسِمُ بالحيويَّة، اشتهر بابتكار مشروع "روبست" الذي يعالج مشكلة السير على أوتوستراد جونيه. إنه الدكتور الجيوتقني اللبناني الأميركي مارك بلوز مؤسس شركة ينتشر عملها في 89 بلدا، تدعى Institute for Geotechnics & Materials. 

حاز على جائزة Public Relation Award 2013 بعد أن أنتج فيلماً على يوتيوب يعرّف عن مهنة الهندسة الجيو تقنية. أنجز في لبنان، حفرية مبنى نقابة الأطباء عام 1999، وجسرعرمان الذي نفذ وفقاً لاستراتيجية "توب داون" أي بناء الجسر أولاً ثم حفر النفق تحته. ومشروع بناء طابقين سفليين تحت مبنيي ساسين وجامعة الهايكزيان. 


في شرح بلوز، أن الوظائف الجيوتقنية تشمل دراسة حجم أساس البناء على أنواعه، واستنباط درجة الحفر وطريقته المثلى، لتفادي إحداث تشققات. كما يهتم المهندسون في هذا المجال بمسألة التدعيم ودراسة أساسات الجسور في الأنهر وأساسات المباني المرتكزة على تربة مائية مائعة مثل "المايونيز". ويعملون على حماية المجتمع من انزلاقات الجبال التي قد تهدد سلامتهم.

تعتبر الماء العدو الأول لمهنة الجيوتقني، لكونها تسبب المشاكل الهندسية، وفق بلوز. فإذا بُني على التراب وتغلغلت المياه في البناء، فإنها تخفض قوته إلى 10 أضعاف ما كانت عليه أحياناً. لذا، من المفضل تقنياً أن يكون البناء مقاماً على الصخور، لأن الماء في هذه الحال لا تؤثر على صلابته.

حكاية ولادة فكرة "روبست"   

 كان رجل الأعمال نعمة أفرام قد كلف مارك بتقديم اقتراح لحل مشكلة زحمة السير على طريق جونيه. فاطّلع بلوز على الدراسات، ليتبيّن له أن الطريقة المقترحة في فترة الثمنينات لا يمكن أن تنفذ تقنياً وبسرعة، لأن تنفيذها سيسبب توقّف السير ليلاً ونهاراً. اجتهد في البحث، وتشارك الاقتراحات مع صديقه، فتوصل إلى الحل الأمثل، وهو عبارة عن أفكار سهلة تمثل باتحادها إبتكاراً خلاقاً مثالياً هو مشروع "روبست"، وفق قوله.

وكلمة "روبست" تعني بالإنكليزية "قوي"، نسبة إلى الحل المتقن والفعال الذي يمثله هذا المشروع المبتكر. وهي ترمز إلى: (الجسر المتداول للنفق المنهجي تحت الأرض) "Rolling Bridge for Underground Systematic Tunneling".


 وظيفة "روبست" وشكل الخطة

"روبست" هو جسر حديدي مؤقت متنقل يركّب على الأرض، ويكون باتجاه السير، يبلغ عرضه مساحة خطي السير، ويخوّل السيارات المرور عليه، ويطلق على هذا التحويل Vertical Diversion أي تحويل مسار السيارات عمودياً عوضاً عن أفقياً، بسبب عدم توفر المجال الكافي لتحويله شمالاً أو يميناً. وبينما يكون السير منطلقاً، تكون هناك فرقة متخصصة تعمل على إنجاز جزء من النفق، فتقوم بحفر الـ"دعائم" أو الـ"بايلز"، وتسقفها بمواد مسبقة التجهيز. بعد ذلك تحفر وتضع مادة الإسفلت بينها. وكلما انتهت الفرقة من إتمام جزء يبلغ 10 أمتار مثلاً، "يدحرجون" جسر "روبست" مسافة 10 أمتار وهكذا دواليك. ويفسر مارك أن الجميل في خطة المشروع هو توافر بوابة للنفق الذي هو قيد التنفيذ، وتحديداً عند نزلة "الرمال" النقطة التي ستُستهَلُّ فيها انطلاقة تطبيق المشروع، حيث ستدخل منه شاحنات محملة بما يسمى بالمواد مسبقة التجهيز، وستخرج منه شاحنات معبأة بالتراب المحفور.

تفاصيل صديقة للبيئة

 ويفصح بلوز أن هناك نظاماً تقنياً بيئياً بامتياز، سيجهّز به جسر "روبست"، فـ "أثناء سير السيارات على الجسر ستتولد طاقة كهربائية على ظهره، وبما أن الحفارات المستعملة في "روبست" تعمل على الكهرباء، فهذا يعني أن جزءاً من تكاليف عملية البناء ستكون مغطاة من الشعب".

مقارنة فاضحة وعوائق لا تحاكي المنطق

يأسف بأن "مجلس الإنماء والإعمار لم يمول هذا المشروع ولم يعط أهمية له حتى الآن، وهو أمله".

 بلوز مقتنع بمشروع "روبست" مئة في المئة، معارضاً مشروع الـ"آي وان"، الذي أقر منذ فترة في مجلس الوزراء اللبناني للمباشرة في تطبيقه. لأن هذا المشروع يقتصر على توسيع طريق جونيه. ومجال توسيعه ضيّق جداً. فمن الجهتين توجد محلات، إضافة إلى أن الجبل والبحر متقاربان. ووفقاً لهذه المعطيات، يصرح، أن أقصى ما يمكن عمله ترتيب الطريق وتحسينها، الأمر الذي سيزيد من وتيرة جريان السير، ولكن لن يزيد حجم استيعاب كمية أكبر من السيارات. كما أن هذا الحل موقت وليس جذرياً، وسينتهي مفعوله بعد 5 سنوات، مع ازدياد عدد السيارات على هذا الخط". ويلفت بلوز إلى أن تطبيق حل الـ "آي وان" سيجبر السائقين على الاستمرار في السير في خط مستقيم، ولن يتمكنوا من ركن سياراتهم وزيارة المحلات الموجودة على جوانب شارع جونيه. من جهة أخرى، يرى أن تحقيق مشروع "روبست"، لن يعيق حركة السير بتاتاً، ولن يظهر العمال للعيان، فهم سيتواجدون تحت جسر "روبست" الموقت وسيتحوّل السير عليه. 

وسيكلف مشروع "روبست" من 10 إلى 15 مرة أقل من تكلفة مشاريع مماثلة. كما سيحل مشكلة زحمة السير بشكل نهائي خلال فترة الـ20 سنة المقبلة. وفي رأيه، أن "مشروع الحكومة اللبنانية، لن يبصر النور بسبب المحسوبيات والطموح إلى تعبئة "الجيوب".

نظرة مستقبلية 

من المعلوم أن بعد 20 سنة لن يحتاج البشر إلى شراء سيارات، لأن العالم سيعتمد على وسائل أخرى للتنقل، وبالتالي لن تستعمل الطرقات والجسور بنفس الوتيرة المتصاعدة في أيامنا هذه". ففي دبي مثلاً أمّنوا خدمة مركبة أجرة جوية ذاتية القيادة صينية الصنع تعتبر الأولى من نوعها وتدعى “Drone Ehang 184” وتطلب عبر التطبيق الهاتفي.

ويرى بلوز أن مركبات الـ"دراونز" في المستقبل ستصبح وسيلة التنقل المعتمدة في العالم، لذلك فإن بناء الجسور سيكون مضيعة للوقت.


لبنانُه 
لبنان مميّز بالنسبة له، ليس لأنه " قطعة سما"، كما يقول الشاعر سعيد عقل، بل لكونه "بلداً يضم كل معالم الطبيعة المتنوعة ضمن مساحة صغيرة، وهي ليست بالضرورة "الأحلى".


مقولته

“Do everything you do with love and to the perfection but not just be doing that”.

"إفعل كل شيء بمحبة وبإتقان ولكن لا تتفرغ فقط لهذا الإتجاه".


رسالة

 "سرُّ نجاحي مرتبط بإدارة الوقت التي أؤمن بها. وأدعو الكل إلى اعتمادها إن كانوا في عمر الـ 5 أو 50 أو حتى 100 سنة. أنا أحب مبدأ الثمانات الثلاث: 8 ساعات نوم، 8 ساعات عمل جدّي و8 ساعات لكل الأمور المتبقية. لننسَ المادة. من الصعب إيجاد أشخاص سعيدين وهم بعيدون عن هذا التطبيق.



الكلمات الدالة