السبت - 16 كانون الثاني 2021
بيروت 17 °

إعلان

الغوطة 3 جيوب معزولة وواشنطن تحذّر من الغاز

الغوطة 3 جيوب معزولة وواشنطن تحذّر من الغاز
الغوطة 3 جيوب معزولة وواشنطن تحذّر من الغاز
A+ A-

أوردت وسائل الإعلام السورية الرسمية أن الجيش السوري تمكن من تقسيم الجيب الذي تسيطر عليه قوات المعارضة في الغوطة الشرقية أمس، بعدما عزل مدينتين رئيسيتين عن باقي المنطقة عقب معركة ضارية دارت تحت غطاء من القصف العنيف. 

وبث التلفزيون العربي السوري الرسمي تغطية من مدينة مديرا التي قال و"المرصد السوري لحقوق الإنسان" إن الجيش سيطر عليها من أجل الالتحام مع وحدات الجيش على الطرف الآخر من الجيب.

وقالت وحدة "الإعلام الحربي" التابعة لـ"حزب الله" إن الجيش طوق مدينة دوما تماماً.

وأظهرت المشاهد التلفزيونية تصاعد أعمدة من الدخان الكثيف من بعد وفجوات ضخمة في الجدران والسطوح وتصاعد دخان عبر الشوارع وكان في الإمكان سماع دوي انفجارات.

وقال المرصد إن أكثر من 1100 مدني قتلوا في الهجوم على أكبر معقل للمعارضة قرب دمشق منذ أن بدأ قبل ثلاثة أسابيع بقصف مدمر. وأضاف أن قتالاً ضارياً يدور على جبهات عدة يرافقه وابل من نيران المدفعية والغارات الجوية المتواصلة وهجمات طائرات الهليكوبتر.

وأدى التقدم في مديرا بعد السيطرة على مدينة مسرابا السبت، إلى تقسيم الجيب الخاضع لسيطرة المعارضة وعزل مدينتي حرستا ودوما عن باقي أنحاء الغوطة.

وتعهد مقاتلو المعارضة في الغوطة الشرقية مواصلة القتال. وجاء في بيان صادر عن فصائل "الجيش السوري الحر" السبت أنها اتخذت قراراً بعدم قبول الاستسلام أو التفاوض على الانسحاب.

وبعدما قسم تقدم الجيش هذا الجيب، بات "جيش الإسلام" أقوى جماعة في دوما و"أحرار الشام" الأقوى في حرستا، و"فيلق الرحمن" في الجيب الجنوبي الجديد في الغوطة الشرقية.

وتحدثت وسائل الإعلام السورية أيضا عن تقدم الجيش قرب جسرين وافتريس في الجزء الجنوبي الشرقي من الجيب.


جثث تحت الانقاض

وأثارت حملة القوات الحكومية العنيفة تنديداً من دول غربية ومطالب متكررة من وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة بوقف النار للسماح بوصول المساعدات الإنسانية.

وقال ناشطون ومقاتلون في الغوطة في الأيام الاخيرة إن القصف شمل مواد حارقة. وتحدث أطباء محليون عن هجمات عدة بقنابل واشاروا الى أنه فاحت بعد ذلك رائحة كلور وظهرت أعراض اختناق.

وتنفي الحكومة استخدام مواد حارقة أو أسلحة كيميائية. وقالت السبت إن لديها معلومات عن أن مقاتلي المعارضة يعتزمون تدبير هجوم كيميائي زائف لتشويه صورة الجيش.

 وعلى رغم إعلان الحكومة السورية وروسيا إنهما فتحتا ممرات آمنة إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة لم يعبر تلك الممرات أي مدنيين حتى الآن.

وتتهم دمشق وموسكو مقاتلي المعارضة بإطلاق النار على أي شخص يحاول الخروج وهو أمر ينفيه المقاتلون على رغم أن شاهدا من "رويترز" أكد حصول وإطلاق نار قرب أحد الممرات الآمنة الجمعة.

وقال مقاتلو المعارضة وبعض سكان الغوطة الشرقية الذين تواصلت معهم "رويترز" إن الناس لا يريدون العودة إلى حكم الرئيس بشار الأسد خشية محاكمتهم، وهو أمر تقول الحكومة إنه لا أساس له من الصحة.

وعثر الجيش السبت على 60 مدنيا يختبئون في قبو بمسرابا. وقال ناشطون في الغوطة الشرقية إن الآلاف من سكان مسرابا فروا فعلاً إلى دوما قبل سيطرة الجيش عليها.

وأشار المرصد الى انه لا تزال جثث أكثر من 60 مدنياً عالقة تحت أنقاض الأبنية المدمرة في مسرابا وحمورية وسقبا.

وفي مدينة حمورية، شاهد مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" شاباً يبحث بين الدمار عن عائلته. وقال إن والده ووالدته واشقاءه الثلاثة قتلوا ولا تزال جثثهم تحت الأنقاض. وروى عن انتشار رائحة كريهة في شوارع حمورية ناتجة من جثث لم تنتشل منذ أيام.

وقال حسان (30 سنة) من ذوي "الخوذ البيض" للدفاع المدني في مناطق المعارضة، إن عمليات الإغاثة التي حصلت حتى الآن تمت بجهد فردي وبواسطة معدات خفيفة. وأضاف: "هناك حالياً أكثر من 20 عائلة تحت الأنقاض ونحن في حاجة الى آليات ثقيلة لانتشالها، لكن ليس في مقدورنا استخدامها حتى لا يقصفها النظام. ليس في امكاننا اسعاف أحد من تحت الانقاض".

وفي مدينة دوما، أفاد مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" ان جثثاً تتجمع في المشرحة بسبب صعوبة دفنها إذ بات من غير الممكن الوصول إلى المقبرة التي تقع عند الأطراف نتيجة القصف.


مفاوضات لاجلاء جزئي

ونتيجة التصعيد، يبحث مسؤولون محليون في اتفاق لإجلاء جزئي من الغوطة الشرقية.

والتقت لجنة من مسؤولين محليين في مدينة حمورية السبت ممثلين للحكومة السورية للتفاوض.

وقال عضو في اللجنة طلب عدم ذكر اسمه: "ناقشت اللجنة عرضاً للمصالحة يتضمن خروج المدنيين والمقاتلين الراغبين من حمورية إلى مناطق أخرى تسيطر عليها الفصائل المعارضة" بينها إدلب في شمال غرب البلاد أو درعا جنوباً. وأشار إلى أن "اللجنة ستعقد اجتماعاً الأحد (أمس) لإتخاذ القرار".

وأوضح مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن أن "المفاوضات مستمرة حول بلدات حمورية وجسرين وسقبا"، وأن "القرار قد يُتخذ في أي لحظة".


ماتيس يحذر

وفي مسقط، قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أنه سيكون "من الحماقة الشديدة أن تستخدم قوات الحكومة السورية الغاز سلاحاً، واستشهد بتقارير غير مؤكدة عن شن هجمات بغاز الكلور في الغوطة الشرقية.

ولم يذهب ماتيس الذي يزور سلطنة عمان إلى حد التهديد بالرد على القوات السورية إذا تأكد شنها هجوماً بغاز الكلور. لكنه ذكّر بضربة بصواريخ "كروز" لقاعدة جوية سورية في نيسان 2017 عقب هجوم بغاز السارين.

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم