الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 29 °

كوليت وسوزان والقراصنة... الحقيقة الضائعة

المصدر: " ا ف ب"
ندى أيوب
Bookmark
كوليت وسوزان والقراصنة... الحقيقة الضائعة
كوليت وسوزان والقراصنة... الحقيقة الضائعة
A+ A-

‎"مسلسل" من الروايات الأمنية تسربت حلقاته بشكل متتال منذ تاريخ اعتقال عيتاني في ‪23 تشرين الثاني‬ الماضي الى يومنا هذا. وفي أحدث حلقةٍ منه، تقول الرواية أن فخاً الكترونياً مدبراً بطله قرصان معلوماتية مدفوعاً من المقدم الحاج، هدفه تلفيق تهمة التواصل مع ضابطة إسرائيلية لعيتاني. رواية نَسَفَت كل الروايات السابقة وإن صحَت هذه المرة فمن حقنا كمواطنين أن نطرح علامات استفهام كثيرة خاصة اذا كانت تقنية الاتصالات هي دليل الأجهزة الأمنية لاثبات ومن ثم نفي تهمة التعامل. كيف اختُرِقَت حسابات زياد؟ وما هي قدرات أجهزتنا الأمنية على الرصد والخرق إن دعت الحاجة؟ ما هو التحقيق التقني والاثباتات التي يجب على الأجهزة أن تعرضها للمواطن كي يتأكد من صحة أدلتها ورواياتها في زمنٍ أصبحت فيه امكانيات التحوير والتمويه للوقائع عالية الى حد توريط أبرياء بما لم يرتكبوه في بعض الأحيان.

‎في رأي خبراء الأنظمة، أن مديرية #أمن_الدولة تستطيع رصد وإن دعت الحاجة خرق حسابات زياد عيتاني او سواه عبرَ طُرُق عدة. إما أن يكون عيتاني قد وقع في فخ تحميل تطبيقٍ معين عبارة عن "فيروس" يُبَرمَج خصيصاً بهدف خرق الحسابات وعندما قررت المديرية مراقبة حساباته لاحظت وجود تطبيق مُختَرَق فدخلت عبره الى باقي الحسابات. وفي حالة أخرى قد يكون التطبيق المُحَمَل كالألعاب وبرامج تحسين الصورة وغيرهما لا غاية تجسسية منها الا أنه يفتقر الى نظام حماية عالٍ وبالتالي يَسهُلُ خرقه من أي جهةٍ كانت ومن خلاله قد تكون المديرية رصدت ودخلت حساباتٍ أخرى لزياد كالفايبسوك مثلا. 

‎وفي الحالتين، تسهل عملية الرصد في حال استخدم زياد البريد الالكتروني وكلمة السر نفسها لتسجيل الدخول الى أكثر من تطبيق ومن بينها التطبيق المُختَرَق. ويتحدث الخبراء عن طريقة ثالثة، كأن تكون رسالة قد وصلت الى عيتاني بعنوان جاذب تتضمن رابط "لينك"، وتدعوه للضغط على الرابط لمشاهدة فيديو أو قراءة خبرٍ معين وبمجرد الضغط يصبح البريد الالكتروني وكلمة السر مكشوفين لدى موقعٍ أو جهةٍ مشبوهة ويسهل على الأجهزة الأمنية خرق الحسابات من هذا المكان.

‎الاجهزة الأمنية يمكن ان يكون لديها قدرات عالية تمكنها من قرصنة الحسابات والحصول على المعلومات التي تريدها، بحسب الخبراء وفي بعض الحالات القليلة التي تصل فيها الى حائط مسدود قد تستعين بخبراء متخصصين.

وعن كيفية التحقق من حساب من أسماها جهاز أمن الدولة بـ"كوليت" ما إذا كان وهمياً أم حقيقياً يشرح الخبراء ان "مؤشرات عدة يمكن الاستناد اليها لمعرفة الحساب الوهمي، كأن يكون البريد الالكتروني الخاص بالحساب أنشئ حديثاً، غياب لأي معلومات أو أرقام هواتف أو رسائل الكترونية مؤرشفة، انتحال صفة شخصية لها وجود فعلي وهذا الانتحال أثار الشبهات، أما إذا كان المقرصن مُتَمَكِناً فتصعب عملية الكشف السريع لماهية الحساب، وهنا يمكن للسلطات اللبنانية المختصة أن تطلب التعاون من إدارة محرك البحث ، وفِي حال ‎التجاوب تزودهم الجهات المعنية بالـ "IP" مُفتتح الحساب وفي أي بلد، كما يمكن لها أن تمتنع عن التجاوب".

‎هل تكفي المعلومات التي عرضتها مديرية أمن الدولة على اللبنانيين؟ وما هي الأدلة والبراهين المطلوبة منها ومن شعبة المعلومات التي تحقق حالياً في ملف عيتاني؟

‎يأتي الجواب بالاجماع أن "التحقيق يجب أن يكون أدق مما هو عليه، لا يكفي أن يُعلن أمن الدولة أن عيتاني تواصل مع حساب فُتِحَ من "IP" في "اسرائيل" مثلاً أو أي بلد آخر فذلك لا يُعتَبَر دليلاً لأن أي مُقَرصِن وضمن امكانيات معينة يستطيع استخدام "IP" من لبنان وتظهر على أنها من بلد آخر".

‎الأمر نفسه ينسحب على شعبة المعلومات، فيكفي ‎اللبنانيين رواية من هنا ورواية من هناك في مشهد يعكس استخفاف الاجهزة بعقول المواطنين وبالتالي من حقنا المطالبة بالتدقيق في مهنية ومهارة المحققين. وفي هذا السياق يشدد الخبراء على ضرورة أن تبرهن شعبة المعلومات للبنانيين كيف تأكدت أن حساب زياد مُختَرَق؟ وأن حساب "كوليت" وهمي؟ ومن أي مكان جغرافي أو جهاز تم الاختراق؟

‎"قدرات الأجهزة الأمنية اللبنانية كافة، تسمح لها برصد وخرق حسابات أي مستفيد من مختلف تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي برأي الدكتور المحاضر في تقنيات الاتصال والعميد المتقاعد في الجيش اللبناني" محمد عطوي الذي يلفت في حديث لـ"النهار" الى أنه يحق لتلك الأجهزة قانوناً طلب الحصول على التسجيلات الصوتية لأي مواطن. لا شيء آمنا في عالم الاتصالات... يؤكد عطوي.

‎في عالم لا شيء آمناً فيه اذاً، تقنياته قابلة للاختراق، والتلفيق يمكن أن يطال أي مواطن فمن الجهة المخولة بالنظر في الأدلة التي يقال أنها موثوقة وهل لدى القضاء متخصصون بهذا الشأن وهل يملك تقنيات فنية يرتكز عليها ليصدر حكمه ويبت في قضية مثل قضية زياد عيتاني؟

‎وإذا كنا ننادي بدور القضاء المستقل النزيه، وعدم استباق أحكامه تبعاً لخلفيات انتخابية أو شخصية أو سياسية أو حتى خلفيات نابعة من صراع الأجهزة الدائرة في البلاد، فعلى القضاء ان يرفع صوته ويضع حداً لهذه المهزلة بعد أن حكمت مديرية أمن الدولة على الفنان المسرحي بالعمالة لصالح العدو مستبقةً أحكامه وبالأمس القريب برأه وزير الداخلية قبل أن يقول القضاء كلمته.

الكلمات الدالة