الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 29 °

ثلاث لوائح اختبارية في طرابلس... كواليس صاخبة وتحديّات

المصدر: " ا ف ب"
Bookmark
ثلاث لوائح اختبارية في طرابلس... كواليس صاخبة وتحديّات
ثلاث لوائح اختبارية في طرابلس... كواليس صاخبة وتحديّات
A+ A-

بعد أن انطلقت العملية الانتخابية في طرابلس بفتح باب الترشيح للانتخابات الاثنين الفائت، بدأ المرشحون يحتلّون صدارة المشهد العام بصورهم، لكن بحركة بطيئة تدلّ على أن الحماس للمعركة لم يبدأ بعد، والتحرك الانتخابي لا يزال بطيئاً، والأخبار المتداولة إن هي إلا شظايا أخبار. 

\r\nثلاث لوائح اختبارية

المعركة بدأت بطرح ثلاث لوائح اختبارية، ويوحي الشروع بهذه الخطوة أن الانتخابات لا محال حاصلة، والأرجح حصولها، وهاجس التأجيل الذي رافق الانتخابات النيابية في دورات عديدة بعد دخول لبنان مراحل الحروب المختلفة، بدا متراجعا في الأسبوع الأول لانطلاق المعركة. فلبنان، كما في غالبية مراحل تاريخه، في عين العاصفة، وهو حاليا لا يزال وسط عواصف إقليمية ودولية ناشطة بلا هوادة. وفي ظل العواصف، تدخل دول وقوى وتخرج أخرى، ولا تلبث هذه أن تتقدم، لتتراجع تلك. معمعة تضيع فيها بوصلة الواقع، ولا يعرف إلى أين الاتجاه، هل هناك تسويات، أم هناك منتصر ومهزوم؟ والاجابات غير متوافرة.\r\n

 رغم ذلك، يسود جو من الحيرة والارتباك، يتولد عنها بطء الحركة، وتردد أو مماطلة في تحريك الماكينات الانتخابية، وإقامة التحالفات. 

\r\nتباطؤ وارتباك

ويلعب النظام الانتخابي الجديد دوراً في التباطؤ والارتباك، حيث يفرض أن ينفذ كل مرشح برأسه، والتحدي مطروح على الأقوياء أكثر من الضعفاء، مما يفرض ان يغيب التحالف في لوائح اسمها قوية، ويفرض أن يتخذ كل مرشح قوي ضعفاء، أو متوسطي الحال، معه في لائحته، فإذا وقع الفشل طاول الحلفاء الضعفاء، وحصل هو على أصواتهم المرجحة لفوزه. وإذا كان لا بد من تحالفات، فهي ستجري تحت الطاولة، وبذلك، يفترض ظهور لوائح كثيرة.\r\n

 \r\nويمكن القول أن النظام الانتخابي الجديد يطرح شكلا من أشكال الصراع داخل اللائحة الواحدة، حتى لا يتمكن أحد فيها من إلغاء حليفه. 

\r\nفي السابق

في الدورة الانتخابية قبل السابقة في٢٠٠٥، بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتبلور مواقف وشخصيات سياسية جديدة، احتشدت في طرابلس مختلف القوى الأساسية المنتصرة في تجمع قوى الرابع عشر من آذار، والشخصيات المقربة منها، في لائحة واحدة، اكتسحت النتائج. و في انتخابات 2009 وصلت كتلة المستقبل النيابية (سمير الجسر ومحمد كبارة)، والرئيس نجيب ميقاتي، والوزير محمد الصفدي، وأحمد كرامي، وحملت معها مرشحي الاقليات الارثوذكسي (روبير فاضل)، والماروني (سامر سعادة)، والعلوي (بدر ونوس) الراحل.\r\n

\r\nميزان اقليمي

الميزان الاقليمي الراهن بدد وضوح الخط الفاصل بين الرابع عشر من آذار والثامن منه. يتقارب ميقاتي من كرامي الذي ورث مكان والده الرئيس الراحل عمر كرامي، ويظهر وجه جديد هو الوزير أشرف ريفي، ليقارع تيار المستقبل، حليفه السابق. وتنخفض وتيرة التوتر السياسي بين مختلف القوى، ليطرح مجددا من سيمشي مع من؟ وكيف ستترجم المفاهيم السابقة التي أوصلت حلف الأقوياء في السابق؟ الأجواء غير واضحة، والحركة بطيئة، تشي بارتباك واضح.\r\n

\r\nأرقام

بالنسبة لدائرة طرابلس، فهي تضم طرابلس، والضنية، والمنية، وفيها حسب إحصاءات العام ٢٠١٧: ٣٤٣,٢٩٠ ناخبا، من بينهم ٣٠٣,٤٦٩ ناخبا من المسلمين (٢٨٤,٥٢٣ منهم سُنّة) و٣٨,٣٧٤ ناخباً من المسيحيين. ولها ١١ نائبا، ولمدينة طرابلس وحدها: ٥ سنة، ١ ارثوذكس، ١ علوي، ١ ماروني، وثلاثة موزعة بين الضنية: مقعدان، والمنية: مقعد واحد.\r\n

\r\nأقاويل وتكنهات

لا شك أنه مع انطلاق العملية الانتخابية بفتح باب الترشيح، تبدأ المناورات، وتكثر الأقاويل والتكهنات، قبل ثلاثة شهور ويزيد عن موعد الاقتراع. لكن مع فتح باب الترشيح، بدأ الحديث عن ثلاث لوائح في خطوة أولية، ينفتح معها الجدل حول المقبل من التطورات.\r\n

ورغم أن تيار المستقبل يميل إلى الإعلان عن لوائحه في ذكرى الرابع عشر من شباط، إلا أن الحديث في اليوم الأول ينطلق، بلائحة أولى، بتحالف المستقبل مع الوزير محمد الصفدي، واللائحة الثانية، الرئيس نجيب ميقاتي متحالفا مع الوزير فيصل كرامي، والثالثة، الوزير اشرف ريفي متحالفا مع بعض قوى المجتمع المدني و حزبي الكتائب و الاحرار.\r\n

 \r\nبحث عن الحلفاء

وفي بديهيات الأمور، أن يبحث كل تجمع عما يؤمن له ٣٠٪ من الأصوات لكي يفوز أقوياء اللوائح، وبعض شركائهم. ويرى مطلعون على الوضع العام في المدينة، أن أكبر تكتل مضمون هو بيد الرئيس نجيب ميقاتي الذي أمن لنفسه في بداية المعركة الانتخابية ٢٠٪ من الأصوات، وفي بحثه عن الحلفاء، يفترض ان يختار من يؤمن له ١٠٪، لتصبح النتيجة ٣٠٪، تمكنه من الفوز بخمسة أو ستة مقاعد من أصل ١١ مقعدا.\r\n

\r\n

لكن مساعٍ حثيثة تعمل على أن يتولى كل من ميقاتي وكرامي تشكيل لائحة مستقلة عن الثاني، ففي ذلك ضمانة للرجلين، وارتياح خاص لميقاتي الذي لا يرغب بأن تسمى عليه فكرة التحالف مع مرشح قادم من تحالف الثامن من آذار، أي كرامي، الأمر الذي لا يستسيغه شارع الرابع عشر من آذار الذي طغى على المدينة منذ ال٢٠٠٥.\r\n

\r\n

تشير المعطيات إلى هامش واسع لميقاتي في حال لم يحمل معه أي مرشح من قوى الثامن من آذار. ورغم ذلك، يطرح على ميقاتي التحالف مع كرامي دون تأكيد استمرار التحالف حتى النهاية، ومع كرامي جهاد الصمد، ورفلي دياب (ارثوذكسي طرابلسي مقرب من الوزير سليمان فرنجية). وعلى الصعيد الماروني، يطرح اسم الوزير الأسبق جان عبيد متحالفا مع ميقاتي، وليس من إشكال بالتحالف مع عبيد غير المنتمي لأي من التكتلين، ١٤ و٨ آذار.\r\n

\r\nالمستقبل والتحديات

المستقبل من جهته، لا يزال يملك تعاطفا كبيرا من الشارع الطرابلسي، وهو يواجه تحديات ليست جدية، أو خطيرة، بقدر ما هي مربكة بحدود ضيقة، حيث يتعايش الوزير ريفي على حساب المستقبل، مع بعض إرباكات موضعية تتعلق بالتأخر بإطلاق الماكينة الانتخابية، وما يرافقها من استعدادات وخدمات، وربما بدد ارتباك دينامية اللائحة حلول الرابع عشر من شباط حيث ستعلن لائحة المستقبل.\r\n

\r\nالصفدي

على صعيد الوزير محمد الصفدي، فهو متحالف بشكل غير نهائي مع تيار المستقبل، لكنه مقرب من رئيس الجمهورية، وبين الاثنين يعاني من موقف مرتبك، ريثما يتلقى إشارة ما من بعبدا، أو إشارة مغايرة من رئيس الحكومة سعد الحريري. وفي حال لم يرغب بالترشح، فربما ترشحت عقيلته فيوليت عن المقعد الأرثوذكسي، وحرك ماكينته الخبيرة انتخابيا لصالح المستقبل.\r\n

 \r\nبالنسبة لمرشحي تيار المستقبل، يتم التداول أساسا بثلاثة أسماء طرابلسية كنواة ومنطلق للائحة التي يفترض إعلانها في ١٤ شباط، والأسماء هي الوزير السابق سمير الجسر، وطارق نجل الوزير محمد عبد اللطيف كبارة، والنائب السابق مصطفى علوش. ويمكن لهذا التجمع تأمين حصيلة اولية جيدة في منطلق الطريق. 

من الضنية، لدى المستقبل اسماء معروفة منها الدكتور أحمد فتفت الحامل لنسبة أصوات جيدة، والدكتور قاسم عبد العزيز، وفي المنية، لا يزال النائب كاظم الخير الخيار الابرز للمستقبل مع احتمال تبني ترشيح شخص من ال علم الدين.\r\n

 \r\nبالنسبة لريفي، فثمة حديث يجري عن احتمال تحالفه مع هيئات من المجتمع المدني، والجماعة الإسلامية، وحزب طليعة لبنان (حزب البعث العربي الاشتراكي الذي قاده النائب الراحل عبد المجيد الرافعي، وكان مؤيدا من حكم حزب البعث في العراق حيث كان الرافعي عضو القيادة القومية للحزب). 

\r\nتكتل مدني؟

كما أن هناك حديثاً عن احتمال نشوء تكتل لهيئات من المجتمع المدني، حيادية الطابع، مع العلم أن عبارة المجتمع المدني لا تعني تكتلا محددا من الأسماء والهيئات، بل تشمل مروحة واسعة منهم، وقد يتوزع من يحمل هذه الصفة في تحالفات مختلفة.\r\n

 \r\nومما يطرح على صعيد المرشحين العلويين، أن ينقسم الترشيح إلى اثنين، بمباركة قيمين على الطائفة، واحد مع ميقاتي، والثاني مع كرامي، في حال لم يتم التحالف بين كرامي وميقاتي، وبذلك يتأمن زهاء خمسة آلاف صوت علوي لكل منهما، وهو رقم جيد يعطي ثقلا لا يستهان به للوائح. 

يذكر أن أول المرشحين اللبنانيين للانتخابات النيابية هو ابن طرابلس عبد الناصر عبد العزيز المصري الذي تقدم أمس بطلب ترشيحه مع افتتاح باب الترشيح صباحا. وهو محام، ومسؤول اتحاد الشباب الوطني، ومنسق الجمعييات الأهلية.\r\n

القوات اللبنانية أعلنت رسميا ترشيحها لمسؤول العلاقات الخارجية فيها ايلي خوري، بينما أعلن الدكتور خلدون الشريف، مستشار الرئيس نجيب ميقاتي، عزوفه عن الترشح، والعمل لصالح لائحة ميقاتي.\r\n

\r\n

\r\n


الكلمات الدالة