الثلاثاء - 29 أيلول 2020
بيروت 30 °

إعلان

ترامب انتقد أوباما حول التظاهرات الإيرانيّة.. فهل تصرّف أفضل منه؟

المصدر: " ا ف ب"
ترجمة "النهار"
ترامب انتقد أوباما حول التظاهرات الإيرانيّة.. فهل تصرّف أفضل منه؟
ترامب انتقد أوباما حول التظاهرات الإيرانيّة.. فهل تصرّف أفضل منه؟
A+ A-

البراهين التي تقول إنّ رجلاً سياسيّاً كان ليحصل على نتيجة أفضل لو اعتمد خيار "ب" بدلاً من خيار "أ"، هي براهين يتمّ تكرارها بدرجة من الثقة، علماً أنّها خالية من أي دليل ومن أيّ تحليل. وهي أيضاً مبنيّة على لازمة "كان يمكن، كان يجب، كان ينبغي". وهنالك أيضاً سبب آخر يعود إلى قُصر متابعة الجمهور للحدث وتحوّله عن مراقبته قبل أن يحصل على فرصة لكي يتمّ تأكيد أو نقد الافتراضات التي صيغت حوله.\r\n

\r\n

انتقاد غير واضح لأوباما \r\n

يشير بيلر إلى أنّ هنالك نصيحة يعمل بها من يتوقعون الكوارث تقوم على استخدام إطار زمنيّ يتألف من بضع سنوات – بحيث يلجأون إلى اعتماد زمن قريب بما فيه الكفاية للفت انتباه الناس وبيع الكتب، لكن أيضاً بعيد بما فيه الكفاية حتى ينساه معظمهم حين يتبيّن أنّ التوقع غير صحيح. والأمر نفسه ينطبق على توقع الأحداث الإيجابيّة. في عصر دونالد #ترامب، حيث يحمل كل يوم شيئاً صارخاً يتمحور النقاش حوله – مثل أي تعبير بذيء استخدمه الرئيس لشتم أكثر من ربع سكان العالم – يصبح الإطار الزمنيّ الأمثل لإعطاء تحليل توقّعي خالٍ من المساءلة أقصر بكثير.\r\n



ينطبق هذان السببان على النقاش الذي أثير حول كيفية الاستجابة للمظاهرات التي اندلعت أواخر كانون الأوّل في #إيران. إنّ عنواناً كبيراً لجأت إليه إدارة ترامب واستخدمه داعموه منذ الأيام الأولى للمظاهرات استند إلى أنّ الرئيس أوباما أخطأ حين لم يتحرّك بقوة أكبر، مع اندلاع الاحتجاجات الإيرانيّة في عهده سنة 2009. يكتب بيلر أنّ التصريحات الجمهورية لم تكن واضحة حول ما هو بالتحديد الردّ الأفضل الذي كان بإمكان إدارة أوباما تحقيقه، لكنّه يجسّد "بالتأكيد" نمط الحجج المبنيّ على "كان يمكن وكان يجب". أعلن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس أنّ الإدارة الحاليّة لن تكرّر خطأ أوباما ب "السكوت" تجاه المظاهرات. يوضح كاتب المقال أنّ أوباما لم يكن صامتاً "على الإطلاق" تجاه المظاهرات لكنّه خفّف ردّ إدارته كي لا يعطي مصداقية لاتهامات النظام الإيرانيّ #واشنطن بالتدخل في شؤونها الداخلية.\r\n

\r\n

أوباما وترامب.. ردّان متشابهان على المظاهرات \r\n

لكن في جميع الأحوال، وبعدما خفتت المظاهرات كما أشار بيلر، طرح الأخير سؤالاً على بنس كاتباً: "حسناً، السيّد نائب الرئيس، جانبكم كان مسؤولاً عن الرسالة والسياسة الأميركيّتين هذه المرّة. أمكن لهذه الإدارة أن تقول أو تفعل ما أرادته، ردّاً على المظاهرات. إذاً ما الذي أنجزته الإدارة؟". بحسب بيلر إنّ الجواب "يبدو أنّه ... لا شيء". لكنّ الأستاذ الجامعيّ يعقّب كاتباً أنّ القيادة الأميركيّة الحاليّة لا يمكن أن تكون مسؤولة عن كل حيثيّة من حيثيّات تطوّر مسار المظاهرات في دولة أجنبيّة أكثر من مسؤوليّة أوباما عمّا حصل سنة 2009. بناء على ذلك، لم يكن هنالك اختلاف كبير بين الإدارتين في كيفية التعاطي مع الحدث الإيراني، وبالتالي لم يكن ردّ إدارة ترامب أفضل من سابقتها في تعزيز الحقوق المدنيّة والسياسيّة في إيران. وأضاف الكاتب أنّ المظاهرات تبدّدت بطريقة أسرع ممّا كان عليه الأمر في عهد باراك أوباما.\r\n

\r\n

حدث نادر\r\n

يشير بيلر إلى أنّ الإدارة الحاليّة تصرّفت بشكل سيّئ كي تطرح نفسها كصديقة للشعب الإيرانيّ الذي شمله قرار الحظر بالسفر إلى الولايات المتّحدة والذي أصدره ترامب. والسجل غير المتناسق لترامب حول حقوق الإنسان وولعه بالقادة المستبدّين أزال عنه المصداقيّة بأنّه بطل حقوق الإنسان في #إيران.

ويجب على الذين روّجوا أنّ النظام الإيرانيّ كان على شفير الانهيار أن يخضعوا للمساءلة بحسب بيلر الذي وجّه تنبيهاً حول إمكانيّة أن تتمتع المظاهرات بتأثير تراكميّ مع الوقت، بحيث قد يكون المعلّق السياسيّ محقّاً حول مسار تغييري على المدى الطويل حتى ولو كان مخطئاً بشأن توقيت السقوط. ومع ذلك، يبقى التوقيت مهمّاً. الثورات هي حدث نادر: إنّ مراقباً يصرخ دوماً أنّ ثورة على وشك الحدوث لا يقدّم تشخيصاً أفضل من ذاك الذي يقول إنّ ثورة لن تقع أبداً. \r\n

\r\n

"عواصف تغريديّة"\r\n

وكتب الباحث أنّه بالنسبة إلى الذين تحدّثوا عن مسألة "شفير الانهيار"، كانوا على الأرجح مخطئين حول المسار والنتيجة. فهؤلاء لم يأخذوا بالحسبان إرادة النظام الإيرانيّ بالتكيّف مع المطالب السياسيّة والاقتصاديّة للشعب، إذ إنّ الرئيس الإيرانيّ حسن #روحاني اعترف بشرعيّة بعض هذه المطالب. رأى بيلر أنّ مفاعيل المظاهرات الإيرانيّة التي تنطلق مرّة كل عقد هي تراكميّة، لكن عوضاً عن أن تتحقّق من خلال انهيار فجائيّ للنظام، يُرجّح للتأثيرات أن تظهر على شكل تغييرات تكيّفيّة سيكون البعض منها على الأقل إيجابيّاً بالنسبة إلى مراقب خارجيّ ديموقراطيّ. إنّ دورة الأخبار في الولايات المتحدة والخلل الذي يعاني منه الجمهور على مستوى إعارة الأحداث والتحليلات الاهتمامَ الكافي، خصوصاً حين يتمّ تشويهها وتضخيمها عبر "عواصف تغريديّة رئاسيّة"، تقف ضدّ تحميل المذنبين المسؤوليّة اللازمة عن أخطائهم في التحليل. "لكن يجب علينا أن نطبّق المسؤوليّة متى ما لاحت الفرصة (لذلك)".\r\n


الكلمات الدالة