السبت - 26 أيلول 2020
بيروت 29 °

مجزرة الكلاب في الغبيري تتفاعل... السم المستخدم محظور والبلدية ترفع عنها المسؤولية

المصدر: " ا ف ب"
ليلى عقيقي
مجزرة الكلاب في الغبيري تتفاعل... السم المستخدم محظور والبلدية ترفع عنها المسؤولية
مجزرة الكلاب في الغبيري تتفاعل... السم المستخدم محظور والبلدية ترفع عنها المسؤولية
A+ A-

مشهد أقل ما يقال فيه أنه بشع وفعلٌ لا يمكن وصفه إلا بالجرم الشنيع. وإذا كنت من محبي الحيوانات أو لم تكن، لا بد لمشاهد الكلاب المقتولة بأبشع الطرق في منطقة #الغبيري أن تستفزك.

بالأمس، أشعلت مشاهد فيديو لكلاب مقتولة في الغبيري موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" والرأي العام اللبناني بأسره، صغاراً كانوا أم كباراً. وكان واضحاً أن "أبطال" المجزرة المنفّذة كانوا أفراداً من المفرزة الصحية التابعة للبلدية.

وفي حديث له مع "النهار" ليل أمس، أكد رئيس البلدية معن الخليل أنه "لم يعطِ الإذن بقتل الكلاب، وقد كلف ‏مفوض الشرطة في البلدية لإجراء التحقيقات ومعرفة حقيقة الموضوع. وغدا صباحا تتوضح الصورة".‏ ما كان إذاً فحوى التوضيح الذي نشرته البلدية؟ وهل ما حصل قانونياً هو جرم جزائي؟ وما هي نظرة الجمعيات التي تعنى بالحيوانات بهذا المشهد المقزز؟


إجراءات البلدية

نشرت بلدية الغبيري صباح اليوم بياناً لفتت من خلاله إلى أن "عناصر المفرزة قاموا بالعمل بمبادرة شخصية دون أي أوامر صادرة عن رئيس المفرزة الصحية المعنية بمكافحة الكلاب الشاردة".

وأعلنت البلدية أنه "تم توقيف العناصر التي نفذت هذا الفعل وأحالتهم إلى التحقيق تمهيدا لاتخاذ الاجراءات القانونية المسلكية والتأديبية بحق المخالفين منهم".


محتوى البيان أكده الخليل لـ"النهار"، وأوضح أن القضية أحيلت إلى محامي البلدية الذي سيتابع مجريات القضية.

وأضاف رئيس البلدية "هذه الكلاب "فلتت" لأن المكبات أصبحت فارغة، فبعد أن بدأ جمع النفايات من المنازل لم تعد تجد لنفسها مخزناً للغذاء". وتابع "توجهت الكلاب إلى طريق الرحاب وصبرا، صعدت إلى المنطقة لتأمين غذائها إلا أنها بدأت بتهديد المارة والسكان".

وأشار الخليل إلى أن عشرات الأشخاص اتصلوا بالبلدية يشكون الكلاب "الفلتانة".

هذا واعتبر أن "الأشخاص الذين نفذوا هذا العمل كان هدفهم إبعاد الكلاب، وعلى ما يبدو، فإن هناك من أقنعهم باستخدام السم كوسيلة لقتل هذه الحيوانات".


الجمعيات تستنكر وتطالب بالملاحقة القانونية

بدورها، كشفت العضو في جمعية بيروت للمعاملة الأخلاقية للحيوانات (BETA) عبير عدنان أن "الكلاب المقتولة ليست مسعورة كما ادعت البلدية".

وأشارت عدنان، في حديث لـ"النهار"، إلى أن الاتصالات التي وردت إلى الجمعية كثيرة، وتم التأكيد من خلالها أن هذه الكلاب ليس هجومية بل محببة، وأن أشخاصاً عدة كانوا يقصدون مكان وجودها لإطعامها واللعب معها".

ودانت عدنان ما حصل، وقالت "هذه جريمة ولا مبرر لها".


كذلك، شددت نائب رئيس جمعية حيوانات لبنان (Animals Lebanon) مارغيريت شعراوي على أن قتل الكلاب بهذه الوحشية "غير قانوني وغير أخلاقي ومنافٍ لكل الأديان".

وشرحت شعراوي، في حديث لـ"النهار"، كيف يتم التخلص من الكلاب في حال كانت مسعورة وتهدد حياة البشر. وقالت "على الدولة تأمين معدات معينة تساعد في احتجاز الحيوانات الخطرة، كالأقفاص التي تقفل بإحكام لوحدها (Trapping Cages)، وفي حال صدور القرار بأنه يجب قتل الحيوان يتم ذلك من خلال الموت الرحيم أو ما يشابهه".

ولفتت الشعراوي إلى تواصل الجمعية مع وزارة الداخلية للتأكد من أن القانون الجديد لحماية الحيوان عُمم على كل البلديات، كما تتواصل مع وزارة الزراعة للتأكد من العمل بالقانون.

وأضافت "نطالب بالملاحقة القانونية فالكلاب المقتولة ليست مسعورة، ولو كانت، فالطريقة التي استخدمت مرفوضة".

بيان الجمعية

وبعد الحادثة نشرت "حيوانات لبنان" بياناً أكدت فيه رفضها لهذه الجريمة وتواصلها مع بلدية الغبيري.

وخلُص البيان إلى النقاط الآتية:

  •  "اننا نتواصل الآن مع وزير الداخلية لإدانة هذا الإجراء وإخطار جميع البلديات رسمياً بأن هذا غير قانوني وغير مقبول.
  • بالتعاون مع جمعية بيتا "بيروت للمعاملة الأخلاقية للحيوان" نتوجه إلى المحاكم بحيث يمكن للنظام القضائي أن يذكر رسمياً أن هذا غير قانوني.
  •  نواصل العمل مع وزارة الزراعة لضمان صدور جميع جوانب القانون بسرعة. في حين أن هذا العمل الأكثر رعبا الذي رأيناه حتى الآن ليس حدثا معزولا، فيجب حماية الكلاب الشاردة على هذا الصعيد"

السم المستخدم محظور

وبعد الجزر والمد بين الجمعيات والبلدية، لا بد من وجهة نظر قانونية تحسم الموضوع.

"إنه جرم جزائي 100%"، هذا ما أكده المحامي حسن بزي في اتصال مع "النهار"، وأضاف "تواصلت منذ ليل أمس مع محامي بلدية الغبيري وطالبت ببيان توضيحي من قبل البلدية يوضح على من تقع مسؤولية ما حصل".

ولفت بزي إلى أن "الجريمة تتجلى في 3 مشاهد، الأول هو طريقة القتل والثاني هو كيفية اختيار السم أما الثالث فهو بالأسلوب البشع الذي تم من خلاله رمي جثث الكلاب في صندوق الشاحنة". 

وكشف بزي أن "نوع السم المستخدم لقتل الكلاب هو من الأنواع الزراعية التي يمنع استخدامها أو التداول بها، وهو ملقب بـ"أبو فشخة"، وتعود تسميته إلى تأثيره على الحيوان، فبعد أن يأكله لا يستطيع أن يتقدم أكثر من خطوة واحدة بسبب قوة مفعوله".

وتساءل المحامي "هل نسبت البلدية التهم إلى موظفي المفرزة الصحية لتخلص هي نفسها من التهم أو هي فعلاً بريئة؟". وشدد على أن "الأمر لن يمر مرور الكرام ويجب أن يفتح تحقيق لمعرفة ما حصل".

خلاصة القول، كثيرة هي الصفات التي ميز بها الله الإنسان عن الحيوان، ولكن رغم أن الخالق منحنا الحياة وميزنا كبشر، لم يتوقف البعض منا يوماً عن محاولة العودة إلى جذوره الحيوانية، في حين أن بعض الحيوانات قد تأنسنت بعد تربيتها والسهر عليها. 

ماحصل في الغبيري أكبر بكثير من مجزرة، ويمكن وصفه "بالعملية الداعشية". هي فعل مشين بحق البشر عموماً واللبنانيين خصوصاً. والأسئلة التي تطرح نفسها هي من أين أتى السم الذي استخدمه عمال البلدية؟ وهل سيحاسب هؤلاء قضائياً على ما قاموا به أو سيتمكنون من الإفلات كالكثير من الذين سبقوهم؟!

الكلمات الدالة