الأربعاء - 28 تشرين الأول 2020
بيروت 27 °

إعلان

بَترَ ساقه بسبب السرطان... انتفض جوزف على واقعه "أنا هنا لأحقق أحلامي"

المصدر: "النهار"
ليلي جرجس
ليلي جرجس
بَترَ ساقه بسبب السرطان... انتفض جوزف على واقعه "أنا هنا لأحقق أحلامي"
بَترَ ساقه بسبب السرطان... انتفض جوزف على واقعه "أنا هنا لأحقق أحلامي"
A+ A-

فجأة، وجد جوزف سلامة نفسه وهو في عمر 14 سنة أمام خيارين لا يُحسد عليهما: إما الموت أو بتر ساقه. لم يكن سهلاً عليه ان يتقبل هذه الخسارة، جزء منه رحل عنه مُكرهاً، وكان عليه ان يمضي حياته بساقٍ واحدة. كان ما زال في عزّ فورته وحماسه في اكتشاف الحياة ومغامراتها، هو الذي كان يعشق كرة السلة، وجد نفسه بين ليلة وضحاها على فراش المستشفى ينتظر استئصال هذا الورم الخبيث الذي بدأ يهدد حياته. كيف يروي جوزف تفاصيل ما جرى معه، وصولاً الى زراعة قدم اصطناعية والمشاركة في المسابقات الرياضية، هكذا حقق انتصاراً تلو الآخر وتحوّل الى بطلٍ وعلامة فارقة في عيون الكثيرين. 

تورّمت قدم جوزف سلامة الذي يبلغ اليوم 36 عاما، أثناء التمارين في كرة السلة، لكن تشخيص الطبيب فأجاهم جميعاً. لم يكن أحد يتوقع سماع ذلك، ابن 14 سنة يواجه السرطان، وكان عليه ان يبتر قدمه. هذه الحقيقة الطبية لم ترُق لأهله الذين فضلوا استشارة اكثر من طبيب للبحث في علاجات تكون أقل وطأة من عملية البتر. وفق جوزف "خضعتُ لمدة سنة ونصف لعلاجٍ كيميائي وفيزيائي، لكن الوجع لم يعد يُحتمل، وكذلك الالتهابات، لنصل الى مرحلة دقيقة وخطرة تقضي ببتر قدمي لإنقاذ حياتي. كنتُ في الـ 16 من عمري عندما كان عليّ ان أحسم أمري، لم يكن الأمر سهلاً، كان صعباً عليّ ان أتقبل خسارة قدمي، لاسيما اني احب الرياضة كثيراً. في البداية، لم أنظر الى الموضوع بإيجابية، كانت نفسي تنتفض على واقعها، لماذا أنا؟ كيف سأستمر في حياتي؟ أسئلة طرحتها مئات المرات قبل ان أتصالح مع نفسي وحالتي الجديدة".

اقرأ ايضاً : هكذا هزمت ريما السرطان.. "استأصلته من جذوره"!

فقدتُ جزءاً مني  

يسترجع جوزف تلك المرحلة من حياته قائلاً "كنتُ خائفاً جداً من إجراء هذه العملية، تمنيتُ لحظتها ان أهرب من المستشفى، لكن في اليوم التالي وبعد رؤية اهلي محبطين، قررتُ ان أخوض هذه المعركة وأخرج منها منتصراً وبأقل خسائر ممكنة. لا أخفي انه بعد خروجي من العملية شعرتُ أني فقدتُ جزءاً مني، لم تكن خسارتي سهلة لكني قررتُ ان أنظر الى النصف الممتلئ من الكوب".

بدأ الناس يسألون ما حصل مع جوزف، كان عليه ان يواجه نظرات العالم وأسئلتهم من دون ان يُظهر لهم وجعه الداخلي. لكن وقوف اهله ودعمهم له شكّلا نقطة قوة بالنسبة اليه، كانت أشبه بعصا يرتكز عليها لاستكمال معركته مع الحياة. قالوا لي عليك ان ترفع رأسك، لم تقترف ذنباً لتخجل من نفسك. كلمات حفظها جوزف في قلبه وطبقها في حياته.

يتابع جوزف سرد قصته، شارحاً "بعد مرور 4 اشهر على عملية بتر ساقي، خضعتُ لعملية زرع ساق اصطناعية (prothèse) وعلاجات فيزيائية، وتمكنت من تخطي كل ذلك وتقديم امتحاناتي الرسمية في الشهادة المتوسطة. ومن المدرسة الى الجامعة حصلتُ على شهادتين جامعيتين في العلوم الاجتماعية وعلم النفس الاجتماعي. وبين الجامعة والواقع، انخرطتُ في العمل الاجتماعي من خلال عملي في احدى الجمعيات لمدة عشر سنوات. كنتُ مثالاً حياً أمامهم، وربما ذلك ساعدهم في تخطي إعاقتهم و مشاكلهم الصحية. فعندما يراك الناس بهذا الدفع والقوة، وتقود دراجة وتمارس نشاطات رياضية، تتحوّل في عيونهم الى بطل ومثالٍ كبير، هذا ما يرددونه على مسامعي".

الاختيار بين السيئ والأسوأ

لا ينكر جوزف "انه عندما كان صغيراً كان ينزعج من أسئلة زملائه في المدرسة، لكنه اليوم اصبح شخصاً آخر، شخصا قوياً تعايش مع واقعه وتحدى العالم ومضى في طريقه. يخاف الانسان ان يكون ضعيفاً، لكن قررتُ ان أُغيّر حياتي. يأتي الإنسان مرة واحدة الى هذه الدنيا، فما نفع ان يبقى منعزلاً ويلوم نفسه على شيء لم يقترفه، قررتُ ان انظر الى الأمور بطريقة أخرى واختار بين السيئ والأسوأ، السيئ كان في خسارة ساقي، والأسوأ كان يمكن ان يكون في فقدان حياتي".

أحرز جوزف المرتبة الثانية والثالثة في مسابقة الانجراف الـ drifting ودرعاً تقديرية لجهوده المبذولة نسبة الى حالته الخاصة. برأيه "ليس مطلوباً من المجتمع ان يفهم حالتك، عليّ ان افهم المجتمع كما هو باختلافه واختلاف الشخصيات والأطباع والقناعات. لا أنتظر أحدا ليقيّمني أو يبدي رأيه، في النهاية أقوم بما أراه مناسباً ولا يضرّ بأحد. أنا هنا لأحقق أحلامي، ولقد نجحت في تحقيق بعضها، وما زال الطريق امامي طويلاُ، قد تكون الخسارة مؤلمة، لكن طالما أنت على قيد الحياة فأنت ما زلت الرابح الأكبر".




الكلمات الدالة