الأحد - 29 تشرين الثاني 2020
بيروت 16 °

إعلان

حُلم لانا وعبدالله العائد من التاريخ... وحفلة شاي!

المصدر: "النهار"
هنادي الديري
حُلم لانا وعبدالله العائد من التاريخ... وحفلة شاي!
حُلم لانا وعبدالله العائد من التاريخ... وحفلة شاي!
A+ A-

تَعمل أحياناً حتى ساعات الفجر الأولى، خوفاً من أن يمرّ "طيف" فكرة خلاقة من دون أن تمسك بـ "نجمتها" الهارِبة. تُحاول جاهدة أن تبقى مُستيقظة مُتنبّهة لكي تخلق وتبتدع أكبر عدد من الأنشطة الثقافيّة والترفيهيّة التي تَحتفي بالكتاب، هذا النَجم الساحِر الأشبه بعاشق ماكِر لا يدعها تفلت من قبضة يده، حيث الأمان وعشرات الحقول المنسيّة والمُترنّحة في مكان ما في المُخيّلة، والمزروعة بالأحلام المُستحيلة.   

[[embed source=annahar id=2566]]

أحلام وبراعم وقبضة يد قويّة وحازمة... هي عناصر كافية لحياكة قصّة بطلتها شابة استثنائيّة تنطلق من الماضي لتكتُب المُستقبل.

اقرأ أيضاً: هيّا بنا نقع في الحُب!


كانت على يقين، من أنها لن تعود إلى وظيفتها المَرموقة، وإن كانت الطريق التي اختارتها، صعبة، محفوفة بالعقبات. الكتاب، أصبح عالمها، وحُلم والدها، عبدالله، لن يموت، ولن يتحوّل ذكرى جرفتها الأيام فحوّلتها، تالياً، قصّة طريفة تُروى. الكتاب ومكتبة عبدالله سيعيشان إلى الأبد، وستحتفي هذه الشابة التي تربط لياليها بأيامها، بالسحر الكامن بين دفتي كل أنواع الكُتُب. ستتوسّل كل السُبل لتُحافظ على لحظات الافتتان العابِرة والمُتربّصة بين صفحات الكتاب. وستبقى مُستيقظة ساعات الليل الطويلة بحثاً عن عشرات الأفكار لتعود "مكتبة عبدالله" إلى الواجهة. هذه المكتبة العائدة من "هُناك"، حيث الأبطال يعيشون أقدارهم المكتوبة سلفاً، ويُهيمنون على المُخيلة ويحتلّون أروقتها، لن تتحوّل جُزيئات غزتها الغبار. ستكون زينة بيروت الأدبيّة للكبار والصغار، وكل من تجرأ ذات يوم أن يؤمن، تماماً مثلها، بالأحلام المُستحيلة.

"مكتبة الحلبي" هي حديث الساعة اليوم، بعدما قرّرت الشابة لانا الحلبي أن تُعيد افتتاحها بعد سنوات طويلة من النسيان. فقد أسس جدّها حسين الحلبي المعروف بأبو نظمي، هذه الفُسحة القائمة في منطقة طريق الجديدة في العام 1958. وكانت بدايةً، متجر بقالة صغيراً أفاد منه أهالي المنطقة. وجرت العادة أن يَنضم والد لانا، عبدالله الصغير، إلى "أبو نظمي" فيُساعده في المحل. وفي تسعينيات القرن الماضي تسلّم عبدالله الحلبي إدارة المحل وراح يُضيف إلى المنتجات المعروضة فيه، الكُتُب والمجلات التي كانت، بدايةً، هوايته، وسُرعان ما تحوّلت شغفاً ما زال يُرافقه حتى الساعة. المتجر الصغير تحوّل، بفضل عشق عبدالله الحلبي للكُتُب والمجلات، إلى "مكتبة الحلبي"، ومع الوقت ذاع صيتها في كل البلد لتخصّصها بالكُتُب النادرة والقديمة والمجلات العالميّة المُتعدّدة الاختصاصات. وعندما، لم يعد عبدالله الحلبي قادراً على صيانة المكتبة، عمل 12 عاماً في الفُسحة الخارجيّة للمحل الذي امتلأ في الداخل بمئات الكُتُب المُكدّسة في كل مكان.

إقرأ أيضاً : "المسز" ريفز والأخوت الذي فتنه هتلر!

إلى أن "اقتحمت" إبنته لانا سيناريو هذه القصّة، وقرّرت منذ أكثر من سنة أن تعود "مكتبة الحلبي" إلى عزّها الأول. استقالت من وظيفتها المرموقة، وها هي اليوم، تعمل ساعات طويلة يوميّاً لتبتدع الأفكار والأنشطة التي تطال الكبار والصغار وتمتد أيضاً إلى كل المناطق اللبنانيّة احتفالاً بالكتاب، احتفالاً بمكتبة "عبدالله" الذي يجلس يوميّاً مع لانا في المكتبة ولا يملّ من سرد عشرات النوادر والقصص للزبائن وعشّاق الكتاب عن الماضي، وعن المكتبة التي ينتشر اسمها مجدداً في كل المناطق اللبنانيّة.


قراءات للأطفال، ناد للقراءة في كل المناطق، فرصة القراءة "ع كيفنا" داخل المكتبة وتحديداً في الطبقة العلوية منها، قهوة لذيذة، كُتب قديمة ومستعملة و"طازة"، أنشطة "ع قدّ امتداد مُخيّلة"..."مكتبة الحلبي" بإدارة الشابة لانا، مُصرّة على استعادة لحظات العز الأولى.


وهذا الأحد، نحن مدعوون جميعاً، لـ "حفلة شاي" Tea Party، تُقام "ع شرفنا" في المكتبة، حيث بإمكاننا أن نتذوّق عشرات نكهات الشاي اللذيذة ونختار في الوقت عينه الكُتُب والمجلات التي تروقنا. و"ليش لا!" يُمكننا أن "نستحلي" الكُتُب التي وضعتها لانا في تصرّفنا مجاناً. تُعلّق لانا ضاحكة، "والماراتون مش عذر! خلّصوا وتعوا. نحنا ناطرينكن من الساعة الثانية ظهراً حتى السادسة مساءً".


إلى "مكتبة الحلبي" لـ "نُمزمز" الشاي، ونختار ما يحلو لنا من المشهيّات الأدبيّة، ونستمع إلى "خبريّات عبدالله"...ولكن، أنا شخصيّاً، موعودة بـ "فنجان قهوة سادة من إيدين لانا"، وكوني سأشارك في الماراتون، سأكون، حتماً بأمس الحاجة إليه!

                                       [email protected]


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم