الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 28 °

"سنوات ضوئيّة" تفصل "داعش" عن "القاعدة"... تكتيك الدهس بثلاث صفحات

المصدر: " ا ف ب"
جورج عيسى
Bookmark
"سنوات ضوئيّة" تفصل "داعش" عن "القاعدة"... تكتيك الدهس بثلاث صفحات
"سنوات ضوئيّة" تفصل "داعش" عن "القاعدة"... تكتيك الدهس بثلاث صفحات
A+ A-

وصل سايبوف إلى الولايات المتّحدة منذ عام 2010 حثي عمل سائقاً لدى شركة "أوبر". وقد عثرت الشرطة داخل الشاحنة على رسالة مكتوبة باللغة الإنكليزيّة تشير إلى أنّ المهاجم نفّذ العمليّة باسم داعش فيما هتف عبارة "الله أكبر" حين ترجّل من الشاحنة. وشدّد الرئيس الأميركي دونالد #ترامبعلى وجوب منع مقاتلي داعش من الدخول إلى الولايات المتّحدة بعدما تمّت هزيمتهم في الشرق الأوسط. ودعا وزارة الأمن الداخلي إلى تعزيز برنامج التدقيق في هويّة المسافرين إلى الولايات المتّحدة مشيراً إلى أنّ انتهاج المرء لما هو صحيح سياسيّاً أمر جيّد "لكن ليس في هذه (الحوادث)!" كما غرّد على "تويتر". وكان هذا الاعتداء هو الحادث الإرهابي الأوّل الذي شهدته المدينة منذ هجمات 11 أيلول 2001. 

\r\n

تنبيه منذ أيّار\r\n

لم يمنع هذا الهجوم أهالي المدينة من إقامة الاحتفالات بمناسبة عيد "هالوين" في الولايات المتّحدة كما درجت العادة كلّ سنة في هذا الوقت. لكن مع ذلك، يرفع هذا النوع من الاعتداءات المخاوف بسبب عدم إمكانيّة تفاديه في معظم الحالات بصرف النظر عن درجة التأهّب الأمنيّ والسياسيّ الموجود في البلاد. فعلى سبيل المثال، أصدرت وزارة الأمن الداخليّ في أيّار الماضي تنبيهاً لشركات بيع الشاحنات من احتمال سعي الإرهابيّين إلى استئجار أو سرقة شاحنات بقصد القيام باعتداءات إرهابيّة.وبالرغم من هذا الأمر، تصعب معرفة النوايا الحقيقيّة للمشتري، إلّا بعد فوات الأوان. وبالفعل كان سايبوف قد استأجر الشاحنة التي قتل بواسطتها ضحاياه.\r\n

\r\n

خشية من المزيد\r\n

وذهب بعض المراقبين للإشارة إلى أنّ نقل هذه الوسائل الإرهابيّة التي استُخدمت في أوروبّا إلى الأراضي الأميركيّة كان "مسألة وقت". وهذا هو رأي الباحث كولن كلارك في مؤسّسة الرأي الأميركيّة "راند" والذي أوضحه خلال حديثه إلى شبكة "أن بي سي" الإخباريّة: "لقد كان فعلاً مسألة وقت وحسب، على ما أعتقد، قبل أن تهاجر هذه التكتيكات إلى هنا". ولم يكتفِ الباحث بذلك بل أعرب عن تعجّبه بسبب "تأخّر" هذه الوسائل في البروز على الساحة الأميركيّة: "في الواقع أنا متفاجئ بسبب استغراق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن نختبر شيئاً كهذا. كان (الاعتداء) سيحدث هنا". ويعتقد آخرون مثل الخبير في شؤون الأمن القوميّ وأستاذ السياسات العامّة في جامعة بيركلي في كاليفورنيا مايكل ناكت، أنّ هكذا هجمات لن تتوقّف في المدى المنظور: "أنا أخشى من أنّه سيكون المزيد من هذا" يقول للشبكة نفسها.

ترويج

ولجأ داعش كثيراً، خصوصاً مع بداية تقلّص المساحات التي سيطر عليها في #سوريا و #العراق، إلى العمليّات الإرهابيّة المنخفضة الكلفة والتي لا تحتاج إلى تنسيق كبير من أجل شنّها. وبعدما أثبتت هذه الاعتداءات فتكها، أخذ التنظيم يروّج لهذه الأساليب على وسائله الإعلاميّة، فيما راح يتبنّى كلّ هجوم إرهابيّ يعتمد الدهس. لكنّ الترويج لم يقتصر على إصدار الأوامر العامّة في هذا الإطار بل كان هنالك إصرار على إيصال الطرق الكفيلة ب "إنجاح" العمليّات وحصدها لأكبر عدد ممكن من الضحايا. وهذا ما شرحته المديرة التنفيذيّة لمجموعة "سايت" الأميركيّة ريتا كاتز في حديثها إلى صحيفة "يو أس أي توداي".\r\n

\r\n

المواقع الجهادية "العميقة" ليست وحدها\r\n

بحسب كاتز، خصّص التنظيم في عدد تشرين الثاني من مجلّته الإلكترونية "دابق" ثلاث صفحات يفسّر خلالها "الطريقة الصحيحة" لشنّ هجوم كهذا مع طريقة اختيار الأهداف ونوع الشاحنات المتوجّب استخدامها. من جهة ثانية، لم يكن الترويج المكثّف لهذه العمليّات مستنداً فقط إلى "المواقع الجهاديّة العميقة" على الشبكة العنكبوتيّة أي تلك الموجودة على محرّكات البحث غير التقليديّة والتي لا يمكن الوصول إليها بسهولة. فالانتشار الكبير لهذه الأساليب على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي يسهّل على الإرهابيّين الحصول على هذه المعلومات وبالتالي إيقاع أكبر عدد من الضحايا.

من اختيار السكّين إلى اختيار الهدف

في هذا المجال، تمكّن داعش من إثبات تفوّقه على تنظيم القاعدة على مستوى التجنيد والتأييد العاطفي والمادّيّ، على ما يشير إليه الباحث في "مركز مكافحة الإرهاب" التابع لأكاديميّة الولايات المتحدة العسكريّة "ويست بوينت"، دانيال ميلتون. فبتقديره، يسبق داعش القاعدة في أشرطة الفيديو الدعائيّة والرسائل الملهمة بـ "سنوات ضوئيّة". كما يستخدم التنظيم هذه الأشرطة لا لاستعراض معاركه وهجماته الإرهابيّة فحسب، بل أيضاً من أجل تعليم مناصريه على كيفيّة اتّباع أساليبه بحرفيّتها. وهذا يبدأ من اختيار السكّين الصحيح وصولاً إلى انتقاء الهدف المثالي، بحسب ما أضافه ميلتون إلى الصحيفة نفسها. ولهذا السبب يبقى حصول مثل هذه الهجمات أمراً متوقّعاً في المستقبل. لكن مع ذلك، يبقى أمل المراقبين كبيراً في قدرة الاحتياطات الأمنيّة على الحدّ من لائحة الضحايا في هكذا حوادث. \r\n

الكلمات الدالة