السبت - 31 تشرين الأول 2020
بيروت 27 °

إعلان

لعبة "PUBG" هروب خطر من الواقع الى ساحة المعركة: "قاتل 41 ساعة متواصلة"

المصدر: "النهار"
ليلى عقيقي
لعبة "PUBG" هروب خطر من الواقع الى ساحة المعركة: "قاتل 41 ساعة متواصلة"
لعبة "PUBG" هروب خطر من الواقع الى ساحة المعركة: "قاتل 41 ساعة متواصلة"
A+ A-

هي عملية اختطاف من نوع آخر. التجربة الأولى تكون بإرادتك لتتحوّل في ما بعد إلى ‏شيء من الإدمان. تعلّمك فن القتل والاستمتاع فيه، "تثقفك" حول أنواع الأسلحة ‏والرصاص وتجبرك على الهرب من عالٍم واقعيّ خطر إلى آخر افتراضيٍ أخطر.‏ 

‏15 دقيقة تقريباً تحوّلك من شابٍ يعيش حياة طبيعية إلى مقاتل في ساحة معركة ‏يناضل ليكمل ويقتل ليصمد، والرابح هو من يصمد حتى النهاية.‏

PUBG‏ (‏PlayerUnknown's Battlegrounds‏)، لعبة إلكترونية سرقت عقول ‏الشباب وتركيزهم واستولت على حياتهم الشخصية وبعضاً من أموالهم. فما هي هذه ‏اللعبة تحديداً؟ وما تأثيرها على الشباب اللبناني؟ وكيف يفسر علم النفس تداعياتها ‏على المراهقين والمجتمع؟

ما هي الـ ‏PUBG؟

صنّعت هذه اللعبة شركة كورية لمايكروسوفت ويندوز على برمجة خاصة (ستيم) في ‏آذار 2017، ومنذ ذلك اليوم حتى الآن بيعت أكثر من 13 مليون نسخة منها، ‏ووصل عدد اللاعبين بها في الوقت نفسه إلى مليوني لاعب لتصبح أكثر الألعاب ‏رواجاً على ستيم.‏

PUBG‏ هي لعبة أكشن يصل عدد اللاعبين‎ ‎فيها في الجولة الواحدة إلى 100، ‏والهدف منها هو القتال أما الرابح فهو من يصمد حتى نهاية المعركة.‏

ويمكن للاعبين أن يختاروا اللعب منفردين أو في فريق صغير يصل عدد أفراده إلى 4 ‏كحدٍ أقصى، وفي الحالتين الشخص الذي يبقى حياً حتى نهاية المعركة يكون هو ‏الرابح.‏

‏ تُلعَب ‏PUBG‏ عبر الانترنت، الأمر الذي يجمع "محاربين" من كل أنهاء العالم في ‏الوقت نفسه، وتبدأ الجولة في سقوط اللاعبين من طائرة عبر مظلات ليحطّوا في ‏ساحة المعركة. ‏

وتظهر المعالم والأسلحة وحتى الأشخاص بشكل يلامس الواقع، مما يساعد في نقل ‏اللاعب إلى عالمٍ آخر ليعيش في عزلة واقعية ومعركة افتراضية، هذا وتعطي اللعبة ‏معلومات مفصلة عن الأسلحة المتوافرة وأنواع الرصاص التي يمكن استعمالها.‏

‏"41 ساعة متتالية وهو يلعب"‏

وأوضح ج.ع وهو شاب لبناني عشرينيّ ولاعب ‏PUBG‏ ناشط، في حديث لـ"النهار"، انه ‏يمضي نحو 10 ساعات من يومه تقريباً، مقسمة على فترات، في اللعب. وقال: "ما ‏أشعر به تحديداً هو ارتفاع نسبة الأدرينالين في جسمي، أتحمس لا شعورياً وكأني ‏انتقلت فعلاً إلى ساحة المعركة وحياتي في خطر".‏

ولفت الشاب إلى أنه ينفق بمعدّل 20 ألف ليرة لبنانية يومياً ليلعب. وفي حين أكد أن ‏اللعبة لم تؤثر في حياته الخاصة وعلاقته بمحيطه، كشف لنا أن صديقاً له أمضى ‏‏41 ساعة متتالية وهو يلعب ما أثر في علاقته بعائلته وأصدقائه. وأضاف "كان ‏المشهد غريباً، صديقي جالس في المكان الذي نرتاده للعب وحوله أكياس طعام فارغة، ‏مسمّر على كرسيه وتركيزه في مكان آخر كلياً". وشدد على أن هذه اللعبة لم تعلّمه ‏شيئاً جديداً أو تفده بأي شيء، "‏PUBG ‎‏ لعبة مسلية، تساعد في تمضية الوقت ‏والمرح".‏

علم النفس يحذّر!‏

في المقابل، أتت وجهة نظر علم النفس لتؤكد أن "لهذا النوع من الألعاب خطورة كبيرة ‏لأنها تجعل الإنسان يهرب من واقعه ليعيش في عالم آخر بعيداً من الحقيقة. فلا يدرك ‏دائماً الفرق بين العالم الحقيق والعالم الافتراضي الذي تعرضه اللعبة"، وفق ما شرحت ‏الاختصاصية في علم النفس العيادي ميريام أبو عون في حديث لـ"النهار".‏

وأكدت أبو عون أن لهذه اللعبة خطورة كبيرة على المراهق لأنها توهمه بأن أساليب ‏العنف هي الطريقة الوحيدة للدفاع عن النفس، مضيفةً "وكأن العنف هو الوسيلة ‏للوصول الى الهدف المنشود وإلغاء الآخر أمر طبيعي". وأوضحت أن ‏PUBG ‎‏ وما ‏يشابهها "تجعل الفرد يلجأ إلى العنف لحل نزاعاته، كأن الاذية أصبحت أمراً عادياً، ‏وتصبح بذلك ردات فعله عصبية كما يصبح منعزلاً اجتماعيًا ويتفاعل مع آلة ويعيش ‏في عالم خيالي"‏‎.‎

وشددت على أن هذه الألعاب تؤثر في مستوى الطلاب المدرسي كما يمكن أن تؤدي ‏إلى الادمان، وحذّرت من أن "استعمال السلاح في هذه اللعبة يشجع الفرد على ‏استعماله في الحياة الطبيعية".‏


وبعيداً من علم النفس وممارسة اللعبة، يعتبر أصحاب محال ومراكز الألعاب ‏الإلكترونية هم المستفيد الأول من الضجة التي خلقتها هذه اللعبة، واللافت أن هؤلاء لم ‏يترددوا في شراء الحواسيب الخاصة بهذه اللعبة وتوسيع أعمالهم لأن مردودها المادي ‏كبير جداً ولا يستهان به.‏

PUBG، 4 أحرف تلخص واقعاً يتأرجح بين الإدمان والهرب من جهة والتسلية والمرح ‏من جهة أخرى. ومهما كثرت النظريات وأساليب الشرح، يبقى الواقع واحداً وهو أن ‏جيل الشباب مهددٌ على أصعدة عدّة إن كان من جهة ثقافة السلاح أو الأفكار التي ‏تُزرع في داخله حول اللجوء إلى المعارك والحروب لتحقيق نشوة الانتصار انطلاقاً من ‏غريزة البقاء.‏

ولا يبقى إلا أن نسأل هل يكون مصير هذه اللعبة كسابقاتها من ‏Counter Strike ‎‏ ‏إلى ‏Call of Duty‏ وغيرها؟ أم إنها ستتحول إلى آفة اجتماعية خطرة؟