الأحد - 19 أيلول 2021
بيروت 27 °

إعلان

"كفن المسيح": "أدلّة بيولوجيّة جديدة"... الدّم لرجل "مات ميتة عنيفة"

هالة حمصي، نسرين ناضر
"كفن المسيح": "أدلّة بيولوجيّة جديدة"... الدّم لرجل "مات ميتة عنيفة"
"كفن المسيح": "أدلّة بيولوجيّة جديدة"... الدّم لرجل "مات ميتة عنيفة"
A+ A-

الدراسة واعدة... وفانتي مقتنع "بأن العديد من المعطيات العلمية الجديدة سيتم اكتشافها حول الكفن في المستقبل". غير ان حماسته يقابلها تروٍّ لدى بعض خبراء الكفن العالميين. "المعطيات الجديدة في الدراسة قليلة جدا بالفعل"، على قول الخبير العالمي باري شوارتز لـ"النهار"، ونتائجها "لا تعني بالضرورة ان رجل الكفن هو يسوع المسيح نفسه"، بتعبير الخبير الفرنسي سيباستيان كاتدالدو.


ايًا يكن، يستمر التشويق حول "كفن المسيح" المحفوظ جيدا في كاتدرائية مار يوحنا المعمدان في تورينو- شمال ايطاليا. اهتمام العلماء به أبعد من ان يذوي. فقماشة الكتان المستطيلة تلك (بطول 4,42 مترا، وعرض 1,13 مترا) لا تزال تذهلهم، تحيرهم، لما تشكل من لغز في العديد من تفاصيلها، لا سيما ظهور آثار جسد رجل تعرّض للتعذيب والصلب عليها. ويؤمن المسيحيون بأن رجل الكفن هو يسوع المسيح نفسه، القائم من الموت.    

(أ ف ب) 


ابحاث وفحوص عديدة خضع لها الكفن على مرّ العقود. وهذه المرة، أُجريت الأبحاث على "ليفٍ نسيجي أُخِذ من البصمة الخلفية لقطعة القماش حول منطقة القدمَين"، في عصارة الكلام العلمي. وقد تولاّها معهدان تابعان للمجلس الوطني للأبحاث (CNR) في إيطاليا، وهما Instituto Officina dei Materiali (IOM-CNR) في تريستي و"معهد علوم البلوريات" (IC-CNR) في باري، بالاشتراك مع قسم الهندسة الصناعية في جامعة بادوفا. ونشرت المجلة الأميركية PlosOne مقالاً بعنوان: "أدلّة بيولوجية جديدة من دراسات التحليل الذري حول كفن تورينو"، يتطرق بالتفصيل إلى الاستنتاجات التي توصّلت إليها الدراسة (30 حزيران 2017).   


"خرق علمي" 

"نعم، هذه الدراسة تشكل خرقا"، على قول فانتي لـ"النهار"، "لانها تؤكد ان كفن تورينو لُفَّت به بالفعل جثة رجل تعرض لتعذيب شديد". ويضيف: "أولا، هذه الدراسة تلغي بعض الفرضيات السابقة التي تعتبر ان الصورة الظاهرة على الكفن في شكل لا يمكن تفسيره، من صنع فنان، لأن الكفن لَفَّ بالفعل جسم إنسان".


التعابير علمية، من اول الدراسة الى آخرها، صعبة الفهم لغير المتخصصين. في التفاصيل، "أجرينا اختبارات بواسطة تقنية المجهر الإلكتروني النافذ (Transmission Electron Microscopy) للتحليل الذري القابل للنسخ، وتقنية المجهر الماسح بالأشعة السينية ذي الزاوية العريضة (Wide Angle X-ray Scanning Microscopy)"، يشرح البروفسور إلفيو كارلينو من "معهد علوم البلوريات"، والذي تولّى قيادة الأبحاث، مشيرا الى "انها المرة الأولى التي ندرس الخصائص النانوية لليفٍ محافظ على طبيعته الأصلية مأخوذ من كفن تورينو" (اندريا تورنييلي- "فاتيكان ايسنايدر").  

مزيد من التفاصيل. "أُجريت على وجه التحديد اختبارات على أجزاء من الليف بعيداً من القشور الحمراء التي يمكن رؤيتها بواسطة المجهر الضوئي"، على ما يضيف. "كذلك، أجرينا تحليلاً ذرياً للّيف لدرس الجسيمات النانوية العضوية، وفقا لطريقة طُوِّرت أخيراً في مركز "تريستي"، خلال إدارتي له".  


"اكتشافات تدحض التوهّمات" 

"ليف محافظ على طبيعته الأصلية". تحليلات ذرية. ما تبيّنه الدراسة ايضا هو أن "الليف مغطّى بالكامل بجسيمات نانوية من الكرياتينين يراوح مقاسها من 20 إلى 100 نانومتر (نانومتر واحد يساوي واحد على مليون من الميليمتر)، وتحتوي على جسيمات نانوية صغيرة (2-6 نانومترات) مكوَّنة من فيريهيدريت متحلّل، وهي المادّة التي نجدها عادةً في نواة الفيريتين البيولوجية".


بتعابير اخرى، تُظهِر هذه التحاليل، على قول فانتي لـ"فاتيكان اينسايدر"، "كيف أنه لا يمكن أن تكون التركيبة الفريدة للجسيمات النانوية وحجمها وتوزيعها تدخّلاً من صنع الإنسان أُنجِز على قماش الكفن على مر القرون". الامر حاسم في رأيه. "هذه الاكتشافات تدحض مجددا التوهّمات بأن كفن تورينو رسمٌ من صنع الإنسان".  

 في شرحه العلمي، "الوجود الواسع لجسيمات الكرياتينين المرتبطة بجسيمات الفيريهيدريت ليس من خصائص مصل الدم الذي يعود إلى جسم بشري سليم ومعافى، بل إن المستوى المرتفع من الكرياتينين والفيريتين مرتبط بالمرضى الذين يعانون صدمات متعدّدة قوية، مثل التعذيب. وبناءً عليه، فإن وجود هذه الجسيمات النانوية البيولوجية التي تم العثور عليها خلال الاختبارات التي أجريناها، مؤشرٌ الى أن الرجل الذي لُفّ بكفن تورينو مات ميتةً عنيفة". 

في خلاصة أبسط، "يؤكد اكتشاف الكرياتينين مع الفيريتين على الكفن الفرضية القائلة بأن الجسم البشري الذي لُفَّ به الكفن تعرض لتعذيب شديد، قبل أن يموت على الصليب"، يقول فانتي لـ"النهار". ويؤيده كارلينو الذي يخلص بدوره إلى أن "الجسيمات النانوية الملتصقة بألياف الكتّان هي بمثابة سجلّ عن سيناريو من المعاناة الشديدة تحمّلتها الضحية التي لُفَّت لاحقاً بالكفن. ويعود الفضل، في التوصل إلى هذه الاستنتاجات، إلى طرائق جرى تطويرها أخيراً في مجال تقنية المجهر الإلكتروني [نسبةً إلى الإلكترون]".


في ضوء هذه الاستنتاجات، يذهب فانتي الى أبعد، في حديثه الى "النهار". "حتى لو لم نكن نقرأ اسم يسوع المسيح على الكفن، فان كل هذه النتائج التي توصلنا اليها في هذه الدراسة، إلى جانب مطابقة الحقائق العلمية المكتشفة على الكفن ووصف الاناجيل لآلام يسوع المسيح، تحملنا على التفكير، بدرجة كافية من اليقين، في أن أهم ذخيرة مسيحية في العالم شهادة مباشرة لقيامة يسوع المسيح".  


شوارتز وكاتالدو... الرأي الآخر 

ترحيب بالدراسة في اوساط خبراء الكفن. انها "جيّدة"، على قول الخبيرة الايطالية ايمانويلا مارينللي لـ"النهار". غير ان ليس كلهم يؤيدون فانتي، خصوصا في قوله الأخير. بالنسبة الى الخبير العالمي شوارتز، "المعطيات الجديدة في الدراسة قليلة جدا بالفعل". ويقول لـ"النهار": "لقد تم توثيق وجود الدم على الكفن وتعرُّض رجل الكفن للتعذيب علميا منذ العام 1978، يوم اجرى فريق "ستارب" أول فحص علمي معمّق للقماشة، ونشر نتائج ابحاثه في مجلات علمية مرموقة جدا".


ويضيف: "بما أنه تم استخدام ليف نسيجي واحد في هذا البحث الجديد، وتم العثور على جسيم مجهري واحد فقط من الدم وتحليله، فإن الاستنتاجات والمزاعم التي قدمها الباحثون تتجاوز بكثير ما يمكن أن تدعمه فعليا هذه المعطيات القليلة. في أفضل الأحوال، انها تعزز فقط الاستنتاجات التي سبق أن توصلت اليها الابحاث المنشورة لفريق "ستارب"، وارتكزت على مجموعة شاملة من الاختبارات والفحص المباشر للكفن نفسه". 

(أ ف ب)  

رأي آخر مماثل للخبير الفرنسي كاتدالدو. "لا شيء جديدا حقا في هذه الدراسة. فقط تأكيد ان الدم الذي وُجد على الكفن هو بالفعل دم رجل تعرض للتعذيب"، على قوله لـ"النهار". ويجب ان "نكون ايضا حذرين في الاستنتاج".  


فما تخلص اليه الدراسة لا يعني بالضرورة، في رأيه، ان "رجل الكفن هو يسوع نفسه، بما ان الاختبارات التي اجريت لم تتوصل الى تحديد هوية رجل الكفن. صحيح ان الدراسة تقول ان الرجل تألم "بالطريقة نفسها" التي تألم بها يسوع المسيح، الا ان هذا لا يعني ان يسوع هو رجل الكفن. كذلك، لم تحدد تاريخ صنع الكفن. باختصار، ما اثبتته فقط هذه الدراسة هو ان الدم لرجل تعرض للتعذيب، ووجد على ليف بطول ملليمترين. كذلك، لا تحديد لتاريخ صنع الكفن، وايضا لهوية رجله".  

(أ ب)

"معلومات جديدة مثيرة"

رغم ذلك، فانتي متفائل، ولديه رأي مختلف. هل يمكن هذه التكنولوجيا الذرية الحديثة وتكنولوجيات اخرى اكثر تطورا ان تكشف المزيد عن الكفن؟ يجيب: "نعم، انا مقتنع بان العديد من المعطيات العلمية الجديدة سيتم اكتشافها حول الكفن في المستقبل، خصوصا اذا سمح الفاتيكان للعلماء باجراء ابحاث مباشرة عليه. في الواقع، أهم الابحاث التي اجريت على الكفن ترجع الى العام 1978، واجراها فريق "ستارب" الذي سمح له باجراء اختبارات مباشرة على الكفن. بعد العديد من العقود، تطورت اجهزة القياس في شكل كبير. وستظهر بالتأكيد معلومات جديدة مثيرة للاهتمام، إذا سُمح للعلماء باجراء اختبارات مباشرة على الكفن، بدلا من درس ألياف قديمة مأخوذة من الكفن، كما حصل في هذه الحالة معي".


البروفسور مقتنع أيضاً "بأنه اذا توصلنا الى معرفة 5% فقط مما يمكن اكتشافه حول الكفن الذي تظهر عليه صورة جسم في شكل لا يمكن تفسيره، نكون علمنا الكثير. لذلك ينبغي القيام بمزيد من العمل في المستقبل". 


حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم