الخميس - 24 أيلول 2020
بيروت 27 °

"الاستفزاز" الروسي للطائرات والسفن الأميركيّة...إلى متى؟

المصدر: " ا ف ب"
جورج عيسى
"الاستفزاز" الروسي للطائرات والسفن الأميركيّة...إلى متى؟
"الاستفزاز" الروسي للطائرات والسفن الأميركيّة...إلى متى؟
A+ A-


\r\nوفي التاسع من أيّار الماضي، فصلت مسافة 6 أمتار فقط بين مقاتلة حربيّة روسيّة اقتربت من طائرة استطلاع أميركيّة فوق البحر الأسود. وفي نيسان، قامت مقاتلات أميركيّة بمناورة سريعة بالقرب من طائرات حربيّة روسيّة بعدما اقتربت من ولاية ألاسكا. أمّا في شباط الماضي، فقد حلّقت مقاتلتان روسيّتان على علوّ منخفض بالقرب من مدمّرة أميركيّة في البحر الأسود. وعلى الرغم من الصور الواضحة التي التقطها الأميركيّون للمقاتلتين، نفى الروس هذا الخبر.  

\r\n

البداية من ضمّ القرم\r\n

هذه الطلعات الجوّيّة تعبّر عن بعضٍ من الأمثلة التي تلخّص التوتّر الجوّي القائم بين الطرفين والذي برز بشكل ملحوظ منذ سنة 2014 حين ضمّت #روسيا شبه جزيرة القرم. ففي تشرين الثاني من تلك السنة، أعلنت مؤسّسة الرأي الأوروبّيّة للدراسات الأمنيّة والدفاعيّة "شبكة القيادة الأوروبية"، في دراسة لها، عن وقوع أكثر من 40 حادثاً في هذا المجال، خلال 8 أشهر فقط. وفي مجموع المناورات الروسيّة لسنة 2014، تحدث الناتو عن وقوع أكثر من 100 حادث من هذا النوع، أي ما يساوي ثلاثة أضعاف عدد الحوادث المشابهة التي وقعت سنة 2013 وحدها. أحد مسؤولي الناتو قال لشبكة "سي أن أن" الأميركيّة إنّ مقاتلات الحلف تحرّكت 400 مرّة لاعتراض الطائرات الروسيّة بين عامي 2014 و 2015. بينما تحرّكت تلك المقاتلات 800 مرّة سنة 2016 وحدها. \r\n

\r\n

سياسات عدائيّة\r\n

طبعاً ليست روسيا وحدها من يشنّ هكذا مناورات خطيرة. ففي 21 حزيران الماضي، اقتربت طائرة أطلسيّة (أف- 16) من أخرى روسيّة تقلّ وزير الدفاع الروسي فوق بحر البلطيق قبل أن تنسحب إثر مطاردتها من مقاتلة روسيّة أعطت إشارة بأنّها مسلّحة وحلقت على مسافة متر ونصف المتر منها. الحلف أعلن لاحقاً أنّ أجهزة الرادار رصدت طائرة روسيّة لم تعلن عن هويتها. وتمّ تبادل المسؤوليّات بين الدولتين حول هذا الحادث. وقال وزير الدفاع الروسي #سيرغي_شويغو إنّ هذه الأعمال تشير إلى أنّ الغرب لم يقلع عن سياساته العدائيّة تجاه بلاده. \r\n

وأسقطت #واشنطن الشهر الماضي طائرة سوريّة مسلّحة من دون طيّار، إيرانيّة الصنع، في شمال شرق التنف. واتّهمت حينها موسكو المسؤولين الأميركيّين بعدم استخدام خطّ الاتصال معها قبل ضرب الطائرة معتبرة "طائرات التحالف التي تحلّق غرب الفرات أهدافاً مشروعة". وقبل أسبوع على هذا الحادث، كانت الولايات المتحدة قد استهدفت طائرة سوريّة فوق الريف الجنوبيّ من محافظة الرقّة. لكن بصورة عامّة تبقى المناورات الأميركيّة أقلّ من مثيلاتها الروسيّة التي تأخذ طابعاً دوريّاً بعكس التحرّكات الأميركيّة المتباعدة نسبيّاً في الزمن.\r\n

\r\n

رزمة إزعاج اعتياديّة\r\n

الإعلاميّ الأميركيّ والمعلّق السياسيّ في الشؤون الخارجيّة ميكا هاليبرن رأى أنّ هذه الحوادث لا تعبّر عن مجرّد حالات مراهقيّة لإثبات الذات. فالروس ناوروا مرّات قرب سفينة حربيّة أميركيّة تتمتّع بمهبط ضيّق كان معدّاً لاستقبال مروحيّة بولنديّة اضطرّت لانتظار ابتعاد الطائرات الروسيّة حتى تتمكّن من الهبوط بأمان على متنها. ما يعني أنّ الرياح الناتجة عن الطيران الروسي كان يمكن لها أن تشكّل خطراً كبيراً على طاقمي المروحيّة والسفينة معاً. هالبيرن وجد في مقاله ضمن موقع "أوبزيرفر" الأميركي أنّ هذه الحوادث هي "تحرّك مدروس" اختاروا أن ينفّذوه "مراراً وتكراراً". إنّه "رزمة الإزعاج الاعتيادبّة" بحسب تصنيفات بعض الدول. وبحسب رأي هالبيرن، علم الروس أنّ الأميركيّين يطوّرون علاقات تحالف مع دول أوروبّا الشرقيّة لذلك قالوا لواشنطن: "إحذروا!"\r\n

\r\n

\r\n

معلومات قيّمة\r\n

على الرغم من أنّ العلاقات بين واشنطن وأوروبا الشرقيّة تثير غضب الروس، إلّا أنّ خبراء آخرين يعتقدون أنّ هذه الصورة لا تشكّل سبباً وحيداً لهذه التحرّكات الروسيّة. أندرو فوكسل، مدير مركز الدراسات الروسيّة في مؤسّسة الرأي البريطانيّة "هنري جاكسون سوسايتي"، يشير إلى أنّ هذه المناورات تملك، من بين جملة الأهداف، بعدين عسكريّين. وفي "ذا ناشونال إنترست" الأميركيّة يكتب أنّ هذه الخطوات الروسيّة مكّنت موسكو من اكتساب "معلومات قيّمة" حول سلسلة الإمرة والقيادة داخل الأنظمة الدفاعيّة لدول حلف شمال الأطلسي #الناتو. كذلك، مكّنتها من معرفة الوقت الذي تستلزمه هذه الدول للقيام بردّ فعلها ضدّ هذه التحرّكات إضافة إلى معرفة مستويات التعاون العسكريّ بين الدول الأعضاء في الحلف. \r\n

\r\n

جاهزيّة روسيّة\r\n

هذه المعرفة تشكّل مكاسب متنوّعة للروس بحسب الباحث. فالبعد العسكريّ الثاني لهذه العمليّات يتجلّى في إعطاء موسكو فرصة لدراسة كيفيّة تحرّك قوّاتها الجوّيّة الخاصّة في حرب محتملة مع الغرب. من هنا، تأتي هذه المناورات لتُبرز أيضاً مدى استعداد روسيا لخوض نزاع محتمل عبر اختبار جاهزيّتها العسكريّة وقدرتها على مجابهة الأنواع المختلفة من التهديدات التي يصنّفها الكرملين.\r\n

ومع عدم تحرّك "الناتو" ضدّ المناورات، يمكن لتلك المكاسب أن تدفع القوّات الجوّيّة الروسيّة للاستمرار في هذه السلوكيّات نظراً إلى الكمّ الهائل من المعلومات والمزايا العسكريّة التي تؤمّنها هذه الطلعات لموسكو. ولكن من جهة أخرى، تبقى أساسيّة، معرفة ما إذا كان للّقاء الأخير الذي جمع #ترامب و #بوتين، قدرة على تبريد "الأجواء" المحتقنة بين فضاءي البلدين أو على الأقلّ التخفيف من هذا الاحتقان عبر تقليص هذه الطلعات الخطيرة. على الأرجح سستكفّل الأشهر المقبلة بكشف المزيد حول هذه المسألة.\r\n

\r\n

\r\n

\r\n

\r\n

\r\n


الكلمات الدالة