الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 30 °

هل يختفي السلفيون من المشهد السياسي في مصر؟

المصدر: " ا ف ب"
القاهرة-ياسر خليل
Bookmark
هل يختفي السلفيون من المشهد السياسي في مصر؟
هل يختفي السلفيون من المشهد السياسي في مصر؟
A+ A-

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية لسنة 2018، وتزايد التكهنات حول الدور الذي يمكن أن يلعبه السلفيون في هذا الاستحقاق الدستوري، يسود انطباع لدى كثيرين في #مصر، أن السلفيين، الذين يمثلون رقماً كبيراً في المعادلة السياسية، يتلاشون من المشهد شيئا فشيئاً، ويتقلص تأثيرهم. 

أين هم الآن؟\r\n

يقول الباحث مصطفى حمزة، مدير مركز دراسات الإسلام السياسي بالقاهرة، لـ"النهار" إن السلفيين "متواجدون من خلال نوابهم (التابعين لحزب النور) في مجلس الشعب المصري، ويصدرون بيانات من حين لآخر، أو يظهرون من خلال تقديم طلبات إحاطة، أو استجواب، وهذه أمور محدودة جدا. هم يركزون أكثر على الأمور الخدمية لأبناء دوائرهم الانتخابية"، هذا على الجانب السياسي.\r\n

وكان "حزب النور" السلفي قد حصد بمفرده 111 مقعدا في الانتخابات النيابية التي أجريت في عهد "الإخوان المسلمين"، في عام 2012، ومثل كتلة كبيرة من حصة تحالف الإسلاميين التي بلغت نحو 70% من مقاعد المجلس. لكنه في انتخابات مجلس الشعب2015، لم يحصد إلا على 12 مقعدا، من أصل 568 مقعداً.\r\n

ويرى حمزة أن السلفيين "تراجعوا كثيرا على المستوى الدعوي، حيث إن الممارسة السياسية أثرت عليهم سلبا. في عهد الإخوان كان شغلهم بالسياسة مقبولا من قبل أنصارهم، حيث لم يفرض عليهم أحد أن يرشحوا على قوائمهم الأقباط والمرأة، لكن بعد سقوط حكم الإخوان، استجابوا للقوانين الجديدة التي تجبرهم على وجود مسيحيين في قوائمهم، ومن ثم اضطروا إلى أن يصدروا فتاوى تبيح ذلك من باب الضرورة".\r\n



ويقول حمزة إن "الشيخ ياسر برهامي (القيادي السلفي بالإسكندرية) أصدر فتوى بجواز انضمام الأقباط للحزب، وهذا لم يكن مقنعا بالنسبة للقواعد، التي تعتقد بالفتاوى القديمة، التي لا تجيز ترشيح غير المسلمين في هذه المناصب. وقد حاول قادة التيار إقناعهم بتأويلات جديدة، لكن دون جدوى".\r\n

توابع الزلزال\r\n

الزلزال الذي أحدثته صدمة أتباع التيار السلفي في قياداتهم، ما زالت تفرز توابعها إلى اليوم.\r\n

يقول شباب من أتباع التيار السلفي بالعاصمة المصرية، والسويس الواقعة على مسافة 134 كيلو متراً من القاهرة لـ"النهار": إن قطاعات واسعة منهم صدمت في مشايخها، بعد 30 يونيو 2013، وأن الصدمة لم تكن مرتبطة بصحة ما علمه لهم المشايخ من الدين، ولكنها تتعلق بأن أقوالهم لم توافق أفعالهم".\r\n

ويقول أحدهم (رفض ذكر اسمه) إنه يمكن تقسيم ردود أفعال الشباب على هذه الصدمة إلى ثلاث مجموعات: \r\n

المجموعة الأولى، وتمثل الشريحة الأكبر، صدمت في رد فعل مشايخها على الأوضاع السياسية الجديدة، لأنها كانت تشعر بأن هذا ليس ما تعلمته من سيرة السلف".\r\n

والمجموعة الثانية من الشباب باقية على رأيها، بأن المشايخ لا يستطيعون التصرف في ما يواجهون ضغوطاً سياسية وأمنية، ولا يستطيعون الكلام. هذا بالنسبة للمشايخ المعتبرين مثل محمد حسان، وأبو إسحاق الحويني، ومحمد حسين يعقوب.\r\n

 أما الجزء الثالث، فقد طاولهم الاعتقال" بعد مساندتهم لجماعة "الإخوان" في أعقاب عزل الرئيس المنتمي للجماعة محمد مرسي.\r\n

إعادة فرز\r\n

ويرى الباحث السياسي ممدوح الشيخ، الذي عمل لفترات طويلة بالقرب من تيارات الإسلام السياسي، أن ما يحدث ليس انشقاقات في صفوف الحركة السلفية، ولكنه "إعادة فرز".\r\n

ويقول: "التيار ليس مفتتاً تماماً، ولكن أعيد فرزه. لم يكن من السهل التفريق بين أهم تكوينات التيارات السلفية قبل ثورة 25 يناير 2011، إلا للمتخصصين في دارسة الحركات الإسلامية، لكن الآن بات الأمر أكثر وضوحا"، وأضاف أنه "كان يغلب على السلفيين في الماضي التعاون، والاستفادة من جماهير بعضهم، فكان يعتقد أن هذا كله التيار السلفي، دون تمييز بين مكوناته".\r\n

وفي أعقاب ثورة 25 يناير، حسبما يشير الباحث، كان "هناك سلفيون أظهروا احتراما كبيرا للقيادي الإخواني الراحل سيد قطب، وهذه ظاهرة نادرة جدا. وهناك سلفيون فصلوا بين العلم الشرعي والموقف السياسي، وهذه كتلة كبيرة حائرة لم تذهب إلى أي وجهة حتى اليوم. كما أن هناك ظواهر لم يتوقف أمامها أحد مثل الشيخ محمد إسماعيل المقدم، الذي كان يحذر السلفيين من الدخول في السياسة، وآثر الصمت لأسباب تتعلق بتماسك الدعوة السلفية".\r\n

ويستنتج الباحث السياسي أن "هذا يشير إلى حالة إعادة فرز وليس تفكك" وتوقع أنه "إذا حدثت انفراجة في المجال العام بمصر، فسوف تظهر رموز سلفية تستوعب الكتلة الحائرة".\r\n

مستقبل السلفية\r\n

ويكاد يكون هناك شبه اتفاق بين أغلب خبراء الحركات الإسلامية في مصر، على أن النظام السياسي المصري، لن يستغني عن السلفيين. ويرى البعض أنهم صنيعة أجهزة الأمن، وأداة يتم استخدامها لمواجهة الإخوان، والتيارات الجهادية.\r\n

ويرى مدير مركز دراسات الإسلام السياسي أن "النظام سوف يحافظ على علاقته بحزب النور، كشكل إسلامي مطلوب تواجده، لإحداث نوع من التوازن مع الأحزاب الليبرالية والعلمانية".\r\n

ويقول ممدوح الشيخ إن هناك "عاملين حاسمين في مستقبل التيار السلفي: أولا توجهات المملكة السعودية في علاقاتها بالوهابيين، والتي يبدو أنها سوف تشهد تحولا كبيرا خاصة مع تولي الملك سلمان (بن عبدالعزيز) السلطة، والثاني هو مدى سيطرة مصر على منابر المساجد" التي يستخدمها السلفيون في نشر منهجهم.\r\n

جذور عميقة\r\n

بدأت السلفية في مصر بشكل منظم مع تأسيس "الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية" في العام 1912.\r\n

ووفقا لبعض التقديرات، فإن هذه الجمعية وحدها، والتي تعد جزءا من كل، تقدم خدماتها الاجتماعية والعلاجية لنحو 15 مليون مصري، بصورة تضعها في منافسة وتكامل في آن واحد مع أجهزة الدولة التي تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة، فيما تتلقى الجمعية أموالا تقدر بالمليارات من الصدقات، والزكاة، والتبرعات التي يقدمها رجال أعمال، وفاعلو الخير. \r\n

 وتضم الجمعية أكثر من 1000 فرع منتشر في 27 محافظة مصرية، ويتبعها ما يزيد على سبعة آلاف مسجد، وإن كانت وزارة الأوقاف قد ضمت تلك المساجد إلى ولايتها، ولكن في أغلبها ما زالت تابعة واقعيا للجمعية.\r\n

ومازال سلفيو القاهرة، الذين تلتف كل مجموعة منهم حول أحد المشايخ في أحد المساجد، وكذلك قيادات الدعوة السلفية بالإسكندرية، والتي تسيطر على عشرات المساجد بمناطقها، يمارسون أنشطتهم الدعوية داخل مساجدهم، بعد الحصول على التراخيص اللازمة من السلطات.\r\n

وتنشط الجماعات السلفية بصورة خاصة في المناطق الريفية، ويتضاعف تأثيرها على الأميين، والبسطاء الذين يعتقدون أن الأشخاص الملتحين، يحملون علوما شرعية، ويمكن استفتاءهم في شؤون الدين. \r\n

ويمتزج ذلك التأثير الديني، بالدور الاجتماعي الخيري الذي تتبناه السلفية، وهو ما يرسخ أقدامها على الأرض، ويجعل منها رقما يصعب الاستغناء عنه، مهما كانت آثاره الفكرية والسياسية السلبية على المجتمع ومستقبل الدولة الحديثة التي يحلم بها المصريون.\r\n


الكلمات الدالة