السبت - 16 كانون الثاني 2021
بيروت 15 °

إعلان

جسد المرأة صفحة بيضاء لعالم خاص بين اللون والقماش

المصدر: "النهار"
روزيت فاضل @rosettefadel
جسد المرأة صفحة بيضاء لعالم خاص بين اللون والقماش
جسد المرأة صفحة بيضاء لعالم خاص بين اللون والقماش
A+ A-

المعادلة بسيطة جداً: إذا كانت تصاميم كوكو شانيل حررت المرأة من ذاتها، فإن كل ما ابتكره إيف سان لوران لها زاد من قوتها. 

من الناحية العملية، حررت المصممة العالمية كوكو شانيل النساء عندما أطلقت بين الأعوام 1920 و1930 موضة لتسريحات شعر قصير. تناغم هذا النمط الجديد في الشعر مع توقها لتحرير جسد المرأة من خلال ابتكارها السروال أو ارتداء البذلة النسائية بطريقة عصرية لا تخلو من جيوب خارجية لتزين البذلة.

إيف سان لوران أعطى دفعاً خاصاً في تحرير المرأة في العام 1960 حيث خصصها بمجموعة ملابس تناسب المرأة العملية والتي تسهل عليها قيادة السيارة. عمد "هذا العملاق" إلى تقديم سروال مريح خاص للمرأة، وعرض مجموعة من الأزياء الخاصة بجمال نساء العالم كافة.


ثورة النساء...

لم تكن غابريال بونور شانيل أو "كوكو شانيل" متقدمة على زمنها فحسب، بل كانت، بحسب مجلة "التايم" الأميركية، متقدمة على نفسها أيضاً. فمنذ افتتاحها متجر بيع القبعات تميزت بتصاميم فريدة لتلك القبعات، ما جعلها تلقى رواجاً بين نساء ذاك الزمن.

هي ثورة بيضاء، نجحت شانيل من خلالها في قلب مقاييس الموضة النسائية بدءاً من العام 1924. لم تلقَ الفساتين الطويلة إعجابها بل مالت إلى تسويق البذلة النسائية مرفقة بسروال. وأحدثت صدمة أخرى في عالم موضة الشَعر عندما قدمت عارضات أزياء بشعر قصير جداً عرف بقصة "La Garconne".

رفضت شانيل الصور النمطية للمرأة التي تراكمت على مر القرون. ترجمت ذلك من خلال إقحام المرأة العصرية في موضة ملابس رياضية خاصة للنساء. أدرك العالم كله أنها تنتفض من خلال هذه الموضة على التقاليد الموروثة للمرأة الكلاسيكية التي قضت بارتدائها فساتين طويلة وأحذية ذات كعب عالٍ.

هذا فيض من غيض طبعاً! عاشت شانيل حياتها بهوس أساسي ابتكار "الجديد" في عالم الموضة لتكسر من خلاله المرأة المحرمات كلها. كانت السباقة في استخدام القماش الصوفي، الذي كان مخصصاً فقط لأزياء الرجال، وأقنعت كل أثنى في اقتناء الفستان الأسود القصير شيئاً أساسياً في خزانة كل سيدة، واستطاعت تقديم موديلات أنيقة بقصات مريحة وبسيطة.

مضت هذه المرأة الطموحة والجريئة لتطلق في عشرينات القرن الماضي المسمر للبشرة ليكون "الذهب المطلي" على جسد المرأة بلباس البحر...!!


بين الروح والجسد

لمَ أراد إيف سان لوران المرأة في ذروة أناقتها؟ بكل بساطة لأنه كان شاعراً بارعاً ومصوراً فناناً جمع صفاته كلها في خدمة المرأة. اتحد بالروح مع الرسام هنري ماتيس في تصميم أزيائه، فاستمد من هذا الرسام الفرنسي، الذي يعتبر من كبار أساتذة المدرسة "الوحشية"، تفوقه في استعمال تدريجات واسعة من الألوان المنتظمة في رسوماته. أضاف على الموضة لمسات مستوحاة من عالم فان غوخ وغوغان. يتكامل سر نجاحه في "عشق" المرأة ولو بحدود من خلال كتابة شعر خاص مستوحى من لويس أراغون، واحد من أهم الكتاب الفرنسيين وأكثرهم تأثيراً في القرن العشرين. قال سان لوران في المرأة:" وجدت أسلوبي في التصميم من طريق المرأة، فمن هنا تأتي حيوية تصميماتي، فأنا أرسم على جسد المرأة".

كيف حرر "حواء"؟ لم يكتف سان لوران في تصميم الملابس للمرأة فقط بل عمل جاهداً على تغيير النظرة للمرأة ومظهرها وتالياً لدورها الإجتماعي. خلق عالماً خاصاً بين تفاعل الروح وحركة الجسد وبين اللون والقماش.

لا يخفى على أحد أن سان لوران اعتبر الممثلة الفرنسية العالمية كاترين دونوف مصدر إلهامه، وهي دفعته تالياً الى عالم المشاهير من خلال أفلامها ول اسيما من خلال فيلم "جميلة النهار" او " Belle de Jour “ والذي كان من بطولة دونوف.


شكل سان لوران علامة فارقة في تحرر المرأة ومساواتها مع الرجل. فقد نقل في ستينات القرن الماضي تصاميم الرجال إلى خزانة النساء. لم يتقبل العالم التقليدي موضة سان لوران والتي وصفها البعض بموضة شاذة لأن المرأة ظهرت في سترة ضيقة من وحي موضة خاصة بالرجال. لم ترق جاكيت من تصميم إيف سان لوران خاصة بالصيد والسراويل الضيقة للنساء ذوق التقليديين.

لم يكترث سان لوران بالانتقاد اللاذع لـ "جنون" موضته، بل قدم للجمهور في العام 1966 أول ماركة أزياء خاصة به للمرأة ببذلة رسمية الـ"سموكن" وربطة عنق. وقع صدى هذه الثورة في الموضة سلباً على النساء اللواتي رغبن لباس الـ "سموكن" ومنعن في معظم الأحيان من دخول الفنادق والمطاعم في عواضم عالمية مثل لندن ونيويورك. وتشير المعلومات إلى أنه في حال صممت المرأة على دخول أي مكان، كان عليها خلع السروال واستبداله بشيء آخر لأنه كان في حينها رمزاً للإنحطاط الأخلاقي!

عاش كل من إيف سان لوران وكوكو شانيل شغفاً كبيراً في تحرر المرأة وتطورها في الشكل والمضمون. لكن الحقيقة أن كل واحد كان أسير الأضواء والشهرة والتي كانت تتحول إلى وحدة قاتلة أو اضطراب "غير مسبوق" في علاقات عاطفية فيها الوجع، الخيبة، والاكتئاب...إلخ.

[email protected]

Twitter:@rosettefadel

*المعلومات من قصاصات جرائد ومجلات عالمية واكبت مسيرة المصممين العالميين.


حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم