الجمعة - 05 آذار 2021
بيروت 18 °

إعلان

مجزرة قانا... 10 دقائق هزَّت لبنان لا الضمير العالمي

سلوى أبو شقرا
مجزرة قانا... 10 دقائق هزَّت لبنان لا الضمير العالمي
مجزرة قانا... 10 دقائق هزَّت لبنان لا الضمير العالمي
A+ A-

21 عاماً مرَّت على مجزرة #قانا في حرب عناقيد الغضب التي شنتها إسرائيل على لبنان بين الحادي عشر والسادس والعشرين من نيسان عام 1996 ولم ترحم أحداً. لم تتحسَّن الأحوال منذ 21 عاماً بل ازدادت بؤساً وألماً ووجعاً. جبابرة الحروب وتجار الدماء ما زالوا يبحثون عن أراضٍ جديدة لتدميرها وقتل من عليها بدماءٍ باردة ضمن نزاعات يدفع ثمنها من لا ذنب لهم.  

مجزرة قانا

في 18 نيسان من العام 1996 قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي مقر الكتيبة الفيجية التابعة لقوة الأمم المتحدة في لبنان آنذاك بعد لجوء المدنيين إليه هرباً من عملية "عناقيد الغضب". ظنَّ أهالي قانا، جبال البطم، صديقين، رشكنانيه، حاريص أنَّ اللجوء إلى معسكر للأمم المتحدة سيحميهم على اعتبار أنَّ مراكز "اليونفيل" لا تُقصف. فجاء الجواب سريعاً، قُصف المقر واستشهد ما يزيد عن الـ 106 من المدنيين وأصيب العشرات بجروح. علت الصرخات المطالبة بشجبٍ واستنكارٍ دوليين ضدَّ هذه المجزرة التي استهدفت عن قصد مدنيين أبرياء، فاجتمع أعضاء مجلس الأمن للتصويت على قرار يدين إسرائيل ولكن الولايات المتحدة أجهضت القرار باستخدام حق النقض الفيتو.



10 دقائق هزت العالم

بعد مرور 21 عاماً من يتذكَّر قانا؟ ولمَ لَمْ تُستغلَّ هذه القضية في المنابر العالمية؟ نسأل رئيس "لجنة تخليد شهداء قانا والجنوب" النائب عبد المجيد صالح، فيجيب في حديث لـ"النهار" أنَّ "المجزرة لم تعُد يتيمة في تاريخ الصراع ومعاناة العالم العربي مع الاعتداءات الصهيونية، وهي من الجرائم ضد الإنسانية بامتياز. ولكنْ لمجزرة قانا وقعٌ خاص، إذ إنها جزءٌ من عملية عناقيد الغضب والإبادة التي طاولت مسلمين ومسيحيين ولاجئين عراقيين، ولم تقتصر على جنسية أو طائفة، بأسلحة حارقة ومحرمة دولياً. قال يومها المسؤولون على المستويين الإقليمي والعالمي إنَّ 10 دقائق هزت العالم. وبذل حينها الأمين العام للأمم المتحدة بطرس غالي النزيه والشريف جهوداً جبارة وحثيثة لكنه اصطدم بقرار الدول الكبرى بعد رفضه تغيير التقرير الذي رفعته قوات الطوارىء الدولية والذي أكد استشهاد جنود فيجيين ومئات الأبرياء، وسقط التقرير بفيتو أميركي بعد رفض تغيير طبيعته وإدانة إسرائيل لارتكابها جريمة وحشية، ما جعل غالي يدفع ثمن ولاية ثانية".

وفق صالح "تعاطفَ اللبنانيون جميعاً عام 1996 مع أهل قانا، وآزروهم في مصابهم خصوصاً في السنوات العشر الأولى، من ثم جاءت مجزرة قانا الثانية واستشهد فيها أطفال أكثر من الأولى. وبمرور السنوات، أُسقطت قانا من عين الإعلام نتيجة الانقسام الذي اجتاح الساحة اللبنانية".



برودة ضمير عالمي

"الدم الذي يسفك على يد العدو الإسرائيلي والتكفيري لم يعد بالإمكان إحصاؤه"، وفق صالح. "وتحولت التلفزيونات عدادات للدماء. وما جرى في الاسكندرية و#خان_شيخون وكفريا والفوعة و#الموصل استمرارٌ لمجازر قانا. وإجرام الإرهاب التكفيري بات يلاقي إدانة محلية ومجتزأة لا عالمية، كأننا منقسمون حول مسألة الدم. فهذا الإرهاب الذي يجتاح العالم لم يعُد يوضع في خانة الاتهام وكأنَّ هناك توظيفاً واستغلالاً له، ويبدو أنَّ تمييزاً يطال شعوب العالم الثالث مع برودة ضمير عالمي تجاههم".

 

تُفتِّت الخرائط الشعوب وتقسِّمهم مناطقياً وطائفياً، فيما الألم والوجع يجمعهم. أبرياء دفعوا ثمن صراعات دولية ومصالح استراتيجية، فكان التهجير أو الموت مصيرهم من لبنان مروراً بسوريا والعراق واليمن وصولاً إلى مصر وليبيا.


[email protected]

Twitter: @Salwabouchacra


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم