الأربعاء - 23 أيلول 2020
بيروت 30 °

بلدية النبطية تواجه "مافيا" المولدات: مغامرة أم ثقة زائدة؟

المصدر: " ا ف ب"
النبطية - سمير صباغ
بلدية النبطية تواجه "مافيا" المولدات: مغامرة أم ثقة زائدة؟
بلدية النبطية تواجه "مافيا" المولدات: مغامرة أم ثقة زائدة؟
A+ A-

بعد سنوات من تحكّم "مافيا" المولدات بـ"النبطيين" نجح المجلس البلدي لمدينة النبطية باتخاذ قرار جريء يتيح له شراء المولدات الكهربائية لانتاج الطاقة وبيعها للمواطنين بسعر الكلفة، مما دفع أصحاب المولدات الى استباقه بقرار خفض سعر الـ "5 أمبير" من 100 الف ليرة لبنانية الى 75 الفاً، في محاولة منهم لإظهار تعاونهم وضمنياً لعرقلة اتخاذ القرار. إلا ان الجلسة الاخيرة للمجلس البلدي، وفق معلومات "النهار"، كانت حازمة باتجاه السير بأي مشروع يحقق مصلحة المواطنين من دون الاكتراث لأي مصالح آنية او ضيقة لدى البعض، رغم إبداء عدد من اعضاء المجلس توجسهم من الدخول في "مغامرة غير محسوبة"، مفضلين الإكتفاء بفرض تسعيرة متدنية على أصحاب المولدات. فما هي هذه "المغامرة" التي سيقدم عليها رئيس بلدية النبطية أحمد كحيل متسلحاً بموافقة وزارة الداخلية والبلديات و"ثقة" المجلس البلدي؟
ينطلق كحيل في شرحه لمشروع المجلس البلدي لـ"النهار" من حقيقة أن"السنوات الماضية لم تكن مشجعة، فمحاولتنا الضغط على أصحاب المولدات لخفض التسعيرة لم تكن بالقدر الكافي لانعدام المنافسة بينهم رغم قدرتنا على جعلها تحت التسعيرة المحددة من وزارة الطاقة"، لافتا الى أنهم "لمسوا عدم عدالة بكل ما يجري، فالنظام المتبع غير مرن ولا يتيح ان يدفع المواطن بقدر ما يصرف (نظام العداد) ولا يلحظ بالقدر الكافي انخفاض اسعار المحروقات، لذلك توجهنا كمجلس بلدي مجتمعين الى تبني مشروع قديم - جديد وهو شراء المولدات والدخول على خط المنافسة مع أصحاب المولدات مع أفضلية اننا لا نبتغي الربح بقدر ما نريد خدمة الأهالي وتحقيق العدالة قدر الامكان، مع العلم أن بلديات زوطر الغربية وكفرصير والخيام وعيترون وغيرها سبقتنا الى هذه الخطوة، ما يعني أننا تأخرنا".

\r\n

كلفة الـ5 أمبير 55 الفاً!
من الناحية النظرية قد تكون وجهة نظر البلدية صائبة بتبني المشروع، ولكن هل اجرت البلدية دراسة جدوى واقعية؟ وهل هي قادرة فعلاً على إدارة تفاصيل مشروع يتداخل مع الحاجة الى موظفين وتقنيين وغيرهم؟ وهل الكلفة متدنية فعلاً وأصحاب المولدات حققوا أرباحاً خيالية؟
لا يرى كحيل "أي ضرورة واقعية لتضخيم المخاطر، فنحن اجرينا دراسة للكلفة تتضمن ثلاثة محاور: كلفة عدد ساعات التشغيل والصيانة واليد العاملة، ليتبين لنا ان الكلفة لكل 5 أمبير لا تتعدى الـ55 الف ليرة لبنانية حداً أقصى مع إمكان خفض هذه الكلفة في حال التوزيع الصحيح للأمبيراج واستخدام التقنيات الحديثة التي تتيح التحكم بمصروف المازوت بحسب الطاقة المستهلكة".
وشدد على انه "بحسب دراسة فان الوفر المحقق على المواطن سيكون حوالى الـ 20 دولاراً لكل 5 أمبير شهرياً. أفلا يستحق هذا الوفر تحمّلنا مهمة التشغيل ومشقاتها لخدمة أهلنا ومجتمعنا؟".
قد يقول قائل إن إدارة البلدية لهذا المشروع ستدخل الى صندوقها أموالاً طائلة والعكس صحيح. فهل من آلية قانونية لذلك؟
"قرار المجلس البلدي واضح بان تتم مناقصة عمومية لشراء المولدات الجديدة والكابلات وكل التجهيزات اللازمة للمشروع، وان يثمن خبير قانوني أي مولدات مملوكة من أصحاب المولدات حالياً ويرغبون في بيعها للبلدية لان المطلوب خدمة الأهالي وليس المناكدة وقطع الأرزاق، كما أننا سنقبض من الأهالي بإيصالات قانونية تدخل اموالاً الى صندوقنا البلدي كما في كل وارداتنا". بهذه العبارة حسم كحيل الآلية القانونية. ولكن لدى سؤالنا ماذا لو تخلّف مواطنون عن التسديد، هل يمكن البلدية قطع اشتراك ام ستتحمل الخسارة؟ يجيب: "البلدية أخذت في الاعتبار إضاءة الشوارع ودور العبادة، كما لحظت العائلات الفقيرة، لكننا حددنا في خطتنا آلية محددة تتيح لكل من لا يستطيع تسديد قيمة اشتراكه لفقر حاله الحصول على مساعدة اجتماعية بطلب موقع منه يحوّل بعدها لتسديد ما يتوجب عليه من اشتراكات". وماذا لو حصلت محسوبيات؟ يرفض كحيل السؤال ويسأل في المقابل: "أيهما أصعب إرسال إنذار قانوني يتيح لنا حجز ممتلكات بهدف تسديد الرسوم البلدية أم قطع الاشتراك؟ كل من لن يسدد إشتراكه سيتم قطعه لان المطلوب تحقيق خدمة أفضل بأقل سعر ممكن ولا محسوبيات لدينا".
ولفت الى أن" البلدية ستبدأ التشغيل والتوزيع في غضون أسابيع من حي سوق الخضر الجديد وفق آلية تشغيل مرنة تتيح للمواطن الدفع "مقطوعة" أو عبر العداد لتنتقل بعدها مربعا مربعا لتغطي مساحة النبطية الجغرافية في غضون أشهر قليلة".
صحيح ان خطوة البلدية لاقت ترحيباً لافتاً من تجمع الاندية والجمعيات الاهلية والمدنية في مدينة النبطية كما من غالبية الأهالي رغم "سخط" بعض أصحاب المآرب، لكن الأكيد أيضاً ان المجلس البلدي وضع نفسه أمام تحد جديد. فهل يثبت قانونيته وشفافيته، ام سيفشل وتكون عودة احتكار أصحاب المولدات محط ترحيب؟

\r\n

[email protected]
Twitter: @samirsabbagh