الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 28 °

"ثلاثية الحوار"... وعندما يقول لك اللص: "حياتك أو ما في جيبك"!

المصدر: " ا ف ب"
محمد نمر
"ثلاثية الحوار"... وعندما يقول لك اللص: "حياتك أو ما في جيبك"!
"ثلاثية الحوار"... وعندما يقول لك اللص: "حياتك أو ما في جيبك"!
A+ A-

التشاؤم من "ثلاثية الحوار" تحوم فوق مكان انعقاده في عين التينة . اليوم الأول لم يحدث أي خرق في الأزمة، ولم يصل إلى أي نتيجة بل خرج بمبدأين وفق راعي الحوار رئيس مجلس النواب نبيه بري، الأول "ترسيخ التمسك باتفاق الطائف، وأن البند التنفيذي الأول هو انتخاب رئيس جهورية"، وهما مسألتان "لا رجوع عنهما" وفق بري، لكنهما غير واقعيتين، بل العكس، اذ يعتبر البعض أن "ثلاثية الحوار" ستنتهي بفرز جديد: "فريق يتمسك بالطائف والدستور، وآخر يطيح بهما".

\r\n

"المضحك المبكي" في ما خرج بها "رؤساء" هذه الجمهورية( على طاولة الحوار) في اليوم الأول "ترسيخ" اتفاق الطائف تم توقيعه والاتفاق عليه منذ 27 عاماً. يقول منسق الأمانة العامة لقوى "14 آذار" فارس سعيد لـ"النهار": "الاعلان عن اتفاق حول "الطائف" اليوم في 3 آب 2016، وبعد 5 تشرين الثاني من العام 1989، شيء من الاستخفاف بعقول اللبنانيين، فهذا الاتفاق لم يطبق، ولا اعتقد أن من يعلن تمسكه بالاتفاق هو فعلا يلتزم به"، ويقدم سعيد الدليل على ذلك بأن "تعيين اسم رئيس جمهورية قبل انتخابات في مجلس النواب، والاتفاق حول اسم رئيس حكومة وطبيعة الحكومة ومكوناتها، والاتفاق على قانون انتخاب قبل ان تجري الانتخابات بسنة من أجل أن يعرف من هم اسماء النواب الذين سينتخبون في العام 2017، كل ذلك ليس اتفاق الطائف".
ما يعني أن "السلة المتكاملة" ليست "اتفاق طائف"، بل هو وفق سعيد "يبدأ بخطوة واحدة وهو انتخاب رئيس جمهورية ومن ثم هذا الرئيس ومن بعد الحصول على ضمانة انتخابه واستمرار الدولة اللبنانية على قاعدة الدستور اللبناني، من موقعه الوسطي التسووي ومن موقعه الذي يمثل مساحة مشتركة بين جميع الاطياف، يأخذ على عاتقه التوصل إلى حكومة توافقية أو قانون انتخاب يرضي الجميع، "اما ان نتفق على كل شيء او لا جمهورية لبنانية" فهذا ليس اتفاق طائف، بل ذلك كما اللص الذي ينتظر أحدهم عند مفترق طريق ليلاً ليقول له: "حياتك أو ما في جيبك"!، وبالتالي يكون هذا المثل قائم على "خسارة" بكل الأحوال.
بالنسبة إلى سعيد فإن "الواضح الوحيد من طاولة الحوار اننا سنخرج بفرز جديد، فريق يتمسك بالدستور اللبناني واتفاق الطائف وفريق يطيح بهما، ويأخذ البلد باتجاه مجهول من أجل أن يقول لنا لاحقا أن الحل ربما اعادة النظر في هذا الاتفاق وبتوزيع دستور جديد بين اللبنانيين، كما ان حزب الله وبصرف النظر عن التفاصيل يظن أنه في دفة من الزمن وفي هذه اللحظة "المنتصر" في سوريا والعراق واليمن ويريد أن يوظف هذا "الانتصار" في الداخل اللبناني لكن سيكون له بالمرصاد غالبية اللبنانيين حتى لو كنواا اليوم من المشتتين على متسوى التنظيم، لكن غالبية الشعب اللبناني لا يقبل مشروع غلبة أي طائفة أو اي حزب او فريق على اللبنانيين"
ماذا عن مصير استقرار لبنان بعد فشل الحوار؟ يجيب سعيد: "استقرار لبنان داخلي نتيجة رفض اللبنانيين الدخول مجددا في اتجاه الحرب الاهلية لكنه ايضا نتيجة التوافق الدولي من أجل عدم تفجير المنطقة في شكل اضافي، لكن هذا الاستقرار حتى لو كان مضموناً من خلال القوى الخارجية فيصبح هشاً اذا لم نتوصل الى اعادة فرز اللبنانيين وانتاج مساحة وطنية مشتركة تطالب بالدستور اللبناني واتفاق الطائف وسيادة البلد، على قاعدة الا يبقى سلاحاً في لبنان الا سلاح الدولة اللبنانية".
كان ملاحظاً وفق محضر الجلسة الأولى حجم العتب من النائب سليمان فرنجية الذي كاد يصل إلى سدة الرئاسة لو اكتمل النصاب، على "حزب الله"، بقوله متوجهاً إلى ممثل الحزب النائب محمد رعد: " يا حاج محمد السيد حسن نصرالله سبق أن قال نحن أوفياء لحلفائنا "في الدنيا والآخرة"، لكن على ما يبدو أنّ "الدنيا" هي من نصيب غيرنا أما "الآخرة" فهي من نصيبنا!" فما كان من رعد إلا أن أجاب: "لا تستخف بالآخرة يا بيك".
هي "مزحة" وهي برأي سعيد تعني "أن حزب الله لم يقرر حتى اللحظة الافراج عن رئاسة الجمهورية لأنه لا يكتفي فقط بالحصول على رئيس بل يريد الرئيس وكل الجمهورية، والذي يطالب بهندسة مسبقة ويقلص من صلاحيات رئيس جمهورية من خلال تكبيله برئيس حكومة وطبيعة حكومة وقانون الانتخاب وبالتالي وضع اليد على صلاحيات الرئيس والذي يطالب بقانون انتخابات على قياسه من اجل ان يعرف من هم النواب المنتخبون فهذا يعني انه لا يريد البلد ولا اتفاق الطائف".

\r\n

[email protected] 
Twitter: @moahamad_nimer

الكلمات الدالة