السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 28 °

تركيا بعد الانقلاب الفاشل .. غيرها قبله؟

المصدر: " ا ف ب"
تركيا بعد الانقلاب الفاشل .. غيرها قبله؟
تركيا بعد الانقلاب الفاشل .. غيرها قبله؟
A+ A-

اذا كان كل المؤشرات والتطورات المتسارعة منذ 48 ساعة في تركيا حسمت بلا يحتمل جدلا المصير الفاشل للمحاولة الانقلابية على الرئيس التركي رجب طيب اردوغان واستعادة سلطة حكومته الكاملة على تولي زمام الامور فان الحدث التركي الذي شغل العالم بأسره وتقدم مجزرة نيس الفرنسية لن يحط رحاله بسرعة لجهة التداعيات التي تركها على المسرح الاقليمي والدولي . ظفر اردوغان بسرعة بالمظلة الدولية والاقليمية والعربية لشرعيته من خلال مسارعة معظم الدول الغربية والخليجية والاقليمية بما فيها ايران والسعودية الى تأكيد وقوفها الى جانب شرعيته ورفض المحاولة الانقلابية . وهو امر سيرخي ظلالا وأثرا كبيرا على التعامل الدولي والاقليمي مع تركيا ما بعد الانقلاب الفاشل بما يثبت ان الانقلاب كان يتيما مبدئيا اي من دون سند خارجي ظاهر اقله وفق ما تعكس المعطيات المباشرة والفورية التي اعقبت اسقاط الانقلاب . واذا كانت الساعات الاخيرة قد رسمت ملامح اولى الازمات بعد اسقاط المحاولة الانقلابية بين تركيا والولايات المتحدة الاميركية بفعل مطالبة اردوغان واشنطن بتسليم الداعية فتح الله غولن الذي يقيم في الولايات المتحدة ويتهمه اردوغان بالتورط والوقوف وراء المحاولة الانقلابية فيما تشترط واشنطن تسليمها الأدلة التي تثبت تورطه فان التساؤلات الاوسع مدى والأعمق اثرا تتصل بالسياسات الداخلية والخارجية التي سيتبعها اردوغان بعد هذا التطور ومدى تأثير ما جرى على تموضع تركيا في الازمات المشتعلة في محيطها حيث يتسم دورها وموقعها بحجم محوري وأساسي . تبعا لذلك يبدو من التسرع الركون الى استخلاصات متعجلة حول ما يمكن ان يطرأ من تبديلات على السياسات التركية في المسرح السوري المشتعل او العراقي حيث لتركيا اليد الطولى خصوصا من الباب الكردي الذي يعنيها بالدرجة الاولى . اذ ان أنظار الدول الاقليمية اولا ستتركز اولا على ما سيقوم به اردوغان في الداخل التركي في ظل التحدي الخطير الذي شكله انكشاف حالة اعتراض قوية على حكمه وكادت لو نجحت ان تعيد عقارب الدولة التركية الى العسكرة . وهو امر بات امام الرصد الدولي ايضا لان اخفاق الانقلاب لم يحجب نواة قابلة للانفجار في وجه اردوغان ولو وقف الى جانبه العالم . وفي مطلق الأحوال فان الحدث الانقلابي الفاشل اعاد تسليط الاضواء على اهمية الموقع الاستراتيجي الضخم الذي تحتله تركيا في ملعب الازمات والعلاقات الاقليمية والاوروبية كونها الممر الحتمي لمشاريع التسويات ما دامت حدودها وتركيبتها الديموغرافية تتشابك بقوة مع كل الحروب الناشبة على امتداد محيطها الجغرافي والاستراتيجي .

\r\n