غداً يصبح التمديد لمجلس النواب امرا واقعا مقوننا مع مرور موعد نهاية الولاية الاصلية للمجلس واخفاق المجلس الدستوري في بت الطعنين المقدمين لديه. لم تعد الظروف والاوضاع المتفاقمة في البلاد تتيح الوقوف على همّ عتيق، على جسامة ما اصاب المجلس الدستوري في هزّه من الداخل بفعل تدخل "خارجي" موصوف. ولكن تطوع الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط لتحمل تبعة هذا التدخل منفردين، بالاصالة عن نفسيهما وبالوكالة عن آخرين كثيرين اعاد الى المشهد الداخلي سيبة ثنائية يشكلها الرجلان اللذان غالبا ما فطرا على خصوصية في علاقتهما لم تفارقهما يوما. وما كانت هذه الثنائية تسترعي الاهتمام الخاص لولا انها تبدو مقبلة، بعد "انجاز" تمرير التمديد بالثمن الموجع للمجلس الدستوري، على ما يعوض هذه الخطيئة الدستورية بل هذا الانتهاك عبر دور يلوح في اقتلاع الالغام من طريق الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام.
بري وجنبلاط مع قلة اخرى من الزعامات، هما من اعتق الرموز في النادي التقليدي المخضرم. لا تمر تسوية داخلية من دون جسر العبور الاضطراري الذي يمثله بري، ولا يستقيم واقع متوازن من دون بيضة القبان التي يحتل مكانتها جنبلاط. وينام الثنائي على هذا "المجد" مستقويا بحاجة 14 آذار و8 آذار اليه عند المفاصل الحاسمة للتسويات.
مع ذلك يطل الثنائي الان على واقع آخر قد يجد نفسه فيه محاصرا بما "اقترفه" في مكسب تمرير التمديد الذي كان رأس حربته. سيتعين على جنبلاط بالمقام الاول ان يدرك استحالة قبول 14 آذار بحكومة وحدة وطنية التي انضم الى فريق 8 آذار في المناداة بها. وسيتعين على بري الاقتناع واقناع حليفه "حزب الله" بان "الثلث المعطل" تعطل هو الاخر وبات خردة زمن تورط الحليف الحديدي في الصراع السوري. يمكن "حزب الله" بالتأكيد ان يعطل تأليف الحكومة الى امد غير منظور ولكنه لن يكون قادرا على صرف معركة القصير في دارة المصيطبة. وقد لا تنجح 14 آذار مع الرئيس المكلف في فرض حكومة حيادية لكنها قادرة على عدم منع توفير غطاء مقونن ومشرع بعد الان لـ"حزب الله". والفرصة المتاحة للثنائي بري – جنبلاط هي في ان يسحب المنطق الواقعي اياه الذي املى تسوية التمديد، حتى بوجهها الصادم عبر تعطيل المجلس الدستوري، على تشكيل الحكومة وابتداع معادلة انتقالية جديدة يساهم في تعميمها لتعطيل الشرور الماثلة في كل الاتجاهات... الا اذا كانت "شطارة" هذا الثنائي ستقف عند حدود انتظار معركة حمص وبعدها حلب وبعدهما جنيف - 2!
نبض