السبت - 04 كانون الأول 2021
بيروت 18 °

إعلان

هذه القصة الكاملة لمعمل الإسمنت في عين دارة

المصدر: "النهار"
منال شعيا
منال شعيا
هذه القصة الكاملة لمعمل الإسمنت في عين دارة
هذه القصة الكاملة لمعمل الإسمنت في عين دارة
A+ A-

اما بعد... انتهت الانتخابات البلدية في جبل لبنان، وفاز من فاز، ووجهت الرسائل السياسية الى اكثر من اتجاه. اليوم، بدأ التحدي، عبر اثبات العناوين التي فاضت بها البرامج الانتخابية، فأي تطبيق سيكون على الارض؟ واي انماء وحفاظ على البيئة ستكتسبه البلدات.


وعن #البيئة.. ثمة عودة دائمة الى عين دارة، هذه البلدة في قضاء عاليه، التي "تكتمل" فيها كل الارتكابات: كسارات. مرامل. سعي الى بناء سد من دون اي دراسة تقويم بيئي. محاولة لنقل النفايات الى ربوعها. واخيرا، معمل الاسمنت الشهير الذي دار دورته، ليحط في #عين_دارة.
جديد هذه القصة، ان كل الوزارات المعنية، وفي مقدّمها وزارتا البيئة والصناعة قد سمحتا ببناء المعمل على ارض عين دارة. اعطت الوزارات كل الموافقة، وباتت ارض عين دارة مباحة لتلوث جديد وانتهاك فاضح.



 


بداية القصة ان هذا المعمل لاقى معارضة اكثر من شرسة من اهالي زحلة، ورفض هناك. وقامت القيامة عليه. بعدها، هدأت الاجواء قليلا، وساد صمت حول الهوية الجغرافية الجديدة للمعمل، قبل ان يتفاجأ اهالي عين دارة بأن المعمل قد ينقل الى بلدتهم.
هذا الامر عاد وتفاعل في بداية السنة الحالية، وتحديدا في اوائل شباط الماضي، حين تخوّف مختار البلدة طوني بدر من محاولة نقل المعمل، واشار يومها الى ان الارض حيث من المزمع انشاء المعمل، تتهيأ وثمة عمل سريع.


آنذاك، حاولت "النهار" الاستقصاء عن الحقيقة، وعلمت ان البلدية برئاسة سامي حداد غير موافقة على الامر، لا بل وجهت اعتراضين الى وزارة البيئة.
وحين سئلت الوزارة عن دراسة الاثر البيئي وموقفها من هذا المعمل، افادتنا انه " حتى اللحظة، لا علم لوزير البيئة محمد المشنوق بأي دراسة مماثلة"، (كان ذلك في 6 شباط 2016).


في هذه الاثناء، لم تتشعب القضية اكثر، لا بل توقف الحديث عن المعمل الذي يتبع "شركة التطوير العقاري"، فنام الجميع قريري العين.
الاسبوع الفائت، وفي عزّ حماوة الانتخابات البلدية، وصلت معلومات الى عدد من الاهالي ان العمل جار، وعلى قدم وساق لانشاء المعمل. وان المعمل الشهير قد نال كل "اوراقه الثبوتية" اللازمة، وليس امامه سوى التنفيذ. فما الذي جرى؟ واين هي القطبة المخفية؟


القصة الكاملة
اولا على صعيد الوزارات، تبّين ان وزارة البيئة وفي اب 2015، قد اتمت دراسة تقويم الاثر البيئي، واتت لمصلحة انشاء المعمل. معنى ذلك ان الدراسة كانت قد انتهت قبل خمسة اشهر، من افادتنا ان الوزير لا علم له بأي دراسة.


ثانيا، ووسط الصمت المطبق، اتمت ايضا وزارة الصناعة بشخص وزيرها حسين الحاج حسن الترخيص اللازم لانشاء المعمل. وقد حصلت "النهار" على نسخة منه (موجود ضمن رابط الصور)، يفيد ان الرخصة اعطيت "بناء على قرار الموافقة الصادر عن وزارة البيئة، تاريخ 19-8-2015، والمتضمن الموافقة على دراسة الاثر البيئي، وباصدار التراخيص، وفق دراسة شركة جيوفلنت، المعتمدة من الدولة اللبنانية – مجلس الانماء والاعمار، والموافق عليها من وزارة البيئة التي انجزت تقرير التقويم المطلوب منها، وهو يؤكد ان كل الشروط المطلوبة من وزارة الصناعة، لا سيما لناحية عدم وجود اي اضرار بيئية تنتج عن المؤسسات المنوي انشاؤها من الجهة المستدعية".
وبعدما يشير كتاب وزارة الصناعة الى "رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل"، وكتاب "وزارة الاشغال"، يلفت الى انه " بناء على اقتراح المدير العام لوزارة الصناعة والمبني على رأي لجنة الترخيص في محافظة جبل لبنان، وبعد استكمال مدرجات الملف، يرّخص لشركة بيار وموسى فتوش، بانشاء مصانع ومطاحن صناعية وتجارية – فئة اولى، بكل تجهيزاتها".


رخصة وزارة الصناعة مؤلفة من خمس صفحات، وموقعة بتاريخ 8 تشرين الثاني 2015، واللافت انه، واكثر من مرة، تجد بين المستندات اشارة متكررة الى اعتراض البلدية، مما يعني ان الاعتراض مسجل لدى الوزارات، الا انه وفي الوقت نفسه، عمد رئيس البلدية يومها سامي حداد (الذي خسر الاحد الماضي لمصلحة لائحة العميدين فؤاد هيدموس ومارون بدر)، الى ارسال كل المستندات اللازمة، الى الوزارات المعنية، من افادة محتويات وافادة تخمين سعر البيع لمتر الارض، والذي قدّره بـ6 الاف ليرة فقط. معنى ذلك، ان اعتراضه ترافق مع تسهيلات لعمل الترخيص ومتطلباته ، بدل ان يقف فعليا ضده.



اما "الفضيحة" ان المعمل سيقضم من ارض عين دارة ما مساحته: مليون و200 الف متر.


مساحة لا يستهان بها من اعالي الجبال. عندها، عن اي جبل يتحدثون؟. وعن اي مصيف يمكن ان يبقى لاهله؟ هذا من دون التحدث عن الاضرار البيئية والصحية التي لا تحصى، اذ كيف يمكن تفسير ما ورد في الرخصة عن "انشاء برك لترسيب المياه الصناعية" (موجودة حرفيا في الصفحة الثالثة من رخصة وزارة الصناعة)، وعن " وضع كل الالات التي تعتبر مصدرا للتلوث الضوضائي على قواعد مطاطية تمتص الارتجاج والضجيج". فأي تقويم بيئي؟ واي افادة ممكنة للاهالي هناك؟


هذه هي قصة المعمل. صمت رسمي – وزاري، وفي الوقت تمهيد وتسهيل لانشاء المعمل. وحدهم، اهالي عين دارة اخر من يعلم بأن معملا "سيطيح" بجبل بلدتهم، الى جانب "جبل الكسارات" الذي لا ينتهي. صحيح حين يغيب القانون تتعدّد الاستباحات. ويا للاسف، باتت عين دارة المثل في هذه الناحية.
... واما وبعدما انتهت الانتخابات. فان كل هذه المعلومات باتت منذ اللحظة الاولى، بعهدة البلدية الجديدة برئاسة هيدموس، والتي حققت فوزا كبيرا على لائحة البلدية القديمة برئاسة حداد، فأي نهج سيتخذ الان؟
قائمة التحديات تكاد لا تنتهي، فهل تكون البداية من معمل يكاد ينهي ما تبّقى من بلدة خضراء؟


 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم