السبت - 26 أيلول 2020
بيروت 29 °

الصحافة "شهيدة حيّة" بسبب الأزمات... ماذا تحضر الجامعات للغد؟

المصدر: " ا ف ب"
روزيت فاضل @rosettefadel
الصحافة "شهيدة حيّة" بسبب الأزمات... ماذا تحضر الجامعات للغد؟
الصحافة "شهيدة حيّة" بسبب الأزمات... ماذا تحضر الجامعات للغد؟
A+ A-

في ذكرى شهداء الصحافة اللبنانية، يعيش الصحافيون الأحياء واقعاً جديداً للمهنة، التي فقدت شيئاً ما لا بل الكثير من بريقها في لبنان والعالم لأسباب عدة، منها الأزمة الإقتصادية الخانقة محلياً وعالمياً وتراجع غير مسبوق لسوق الإعلانات بعد إخفقات "الربيع العربي" على محيطنا.

\r\n

في ظل هذه الصورة غير المشجعة لفرص العمل في الصحافة، لم تعتمد كليات الإعلام في الجامعة اللبنانية و جامعة القديس يوسف والجامعة الأميركية في بيروت سياسة "النأي عن نفسها" من المطبات المحدقة بالمهنة بل وضعت برامج حديثة لجذب الشباب اللبناني إلى دراسة الإعلام والصحافة. فهل ما زالت "مهنة المصاعب" تثير فضول الجيل الجامعي؟

\r\n

الخليج سوق العمل .

\r\n

لم يتراجع إقبال طلاب الجامعة الأميركية على التخصص في الدراسات الإعلامية. بالنسبة لرئيس قسم علم الإجتماع والدراسات الإعلامية في الجامعة الدكتور ساري حنفي فقد "إختار عدد كبير من طلابنا في العامين المنصرمين دراسة علوم الحياة كخيار أول لديهم، ويندرج مباشرة تخصص الدراسات الإعلامية في خانة الخيار الثاني لدى الشباب الجامعي." لكنه لفت إلى أن "البرنامج لا ينحصر في علوم الصحافة بل يتخذ منحى أكثر شمولية ليغطي الصحافة و مجالات عدة في الدراسات الإعلامية ونقد الثقافة والصحافة الإستقصائية اللتي باتت حاجة ماسة في الصحافة سواها."

\r\n

وأوضح أنه "رغم تراجع فرص العمل في الخليج إلى حد ما، يحظى غالبية طلابنا عموماً بفرص عمل في هذه البلدان أكثرمما هو عليه الحال في السوق اللبناني."

\r\n

وأسف لأن "لبنان يفتقد لمشروع تنموي بعد الحرب الأهلية يساهم من خلاله في التفكير بمستقبل لبنان والبحث في المشكلات التي تعاني منها جميع القطاعات."

\r\n

وإعتبر أن "المشكلة التي تعصف في الصحافة اللبنانية تعود لفقدان صدقيتها وميلها للإنحياز لحزب ما أو سياسي ما." برأيه، إن المقالات التي تكتب في الصحافة اللبنانية خارج الإتجاه الإنحيازي قليلة جداً، وهذا مغاير لنمط عمل الجرائد الفرنسية ولاسيما جريدة "الموند" التي تستقطب شريحة واسعة من القراء وتخصص صفحة الرأي لديها لأقلام يمينية ويسارية ووسطية."

\r\n

حذر من تراجع الصحافة في لبنان أسوة بقطاعات عدة إذا لم ترسم خطوة نهوض واضحة. أسف لواقع الصحف التي أصبحت "لوناً واحداً وتراعي من خلالها سياسة الصحيفة ويغيب عن صفحات اغلبها الباحثين والجامعيين وتبقى منحصرة بالصحافيين لديها أي الكتاب والمحللين السياسيين." فالإعلام اللبناني، وفقاً له، "مربوط بالنظام الطائفي اللبناني ويطابق الفضاء السياسي وزبائنيته."

\r\n

وعما إذا كان الإعلام الإلكتروني سيلغي دور الصحافة الورقية قال:" لست نوستالجياً من هذه الناحية. أتمسك في إصدار كتب لي لأبقي على أهمية تطوير نفسي كباحث والسعي من خلاله لتطوير المجتمع." وأضاف:" لا أرى مستقبلاً قاتماً للورقي لأن العالم الرقمي يشهد صراعات عدة. فقد شهدت خدمة الـتويتر" تراجعاً عند المستهلك في مرحلة ما." برأيه،" يمكن أن تبقى الجرائد مصدر للمعرفة في لبنان إذا أضحت ليبرالية فيها تعدد للآراء وتعرض خلالها الأفكار باتجاهاتها كافة ...".

\r\n

تحديث البرنامج...

\r\n

بدوره، أكد مسؤول برنامج الماستر في الإعلام والتواصل في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة القديس يوسف أمين عيسى أن التخصص " مر في الأعوام السابقة بشىء من الركود وتحسن مؤخراً بشكل لافت."

\r\n

وقال "أعددنا برنامجاً حديثاً يطلق السنة المقبلة في هذا التخصص يعتمد على النتائج التي إستخصلناها من دراسة أجريناها العام الماضي عن الإعلام و سوق العمل حيث تم التواصل مع أهل المهنة ومدارس الصحافة الجامعية الأجنبية ودراسة فرص العمل المتاحة في هذه الفترة." وأشار إلى ان البرنامج "المحدث يلحظ أهمية التركيز على الكتابة و التحكم بالتقنيات الرقمية ودور الصورة يتبعها التشديد على الصحافة الإستقصائية فإعداد متخصصين في الكتابة الصحافية." ولفت إلى ان "الإعلام والتواصل الإعلامي يتكاملان معاً ويسهلان عمل المتخرج كمسؤول إعلامي أو مسؤول عن التواصل في شركات عدة..".

\r\n

وعما إذا كان الإعلام في أزمة حقيقية قال:" ليست أزمة إعلام بل هي أزمة تطال وسائل الإعلام المنتشرة بكثافة وجزء منها وسائل التواصل الإجتماعي التي توصل المعلومة، وهذا ما جعل الكثيرين من روادها ينتحلون صفة الصحافي دون أي مرحلة تمهيدية لإتقان المهنة." ورأى انه من المهم أن تعمل "الوسائل التقليدية على التكيف مع الوضع الحالي والتكيف مع العالم الرقمي والتكامل معه"، فالقلق "الذي يسيطر على بعض المؤسسات الصحافية يعود لعدم تأقلمها مع العالم الرقمي."

\r\n

تراجع واضح

\r\n

من جهته، أكد أستاذ الصحافة اللبنانية في الجامعة اللبنانية الدكتور أحمد زين الدين أن نسبة إقبال الطلاب على دراسة إعلام تراجعت بعض الشىء في الآونة الأخيرة . رغم أنه لا يملك أرقاماً دقيقة لهذه النسبة، فقد لاحظ أنه منذ 10 أعوام إلى اليوم كنا نتلقى بين 2000 و 3000 إختباراً لدخول 400 طالب لكلية الإعلام بينما لا يتجاوز الأمر الآن الـ700 إختبار للراغبين في دخول الكلية وهذا مؤشر للتراجع في الطلب على دراسة الإعلام.

\r\n

برأيه، تعود الأسباب إلى الفكرة "الشائعة أن الدخول إلى كليتنا صعب." وأضاف أن "ثمة فكرة خاطئة وشائعة أن هناك وساطات تسهل الدخول إلى الكلية ...".

\r\n

ورأى أن "إنشاء كليات في الأعوام السابقة لتدريس الإعلام في جامعات عدة إستقطب بعض الجمهور الشبابي وهذا كان له أثر على الإقبال."

\r\n

عن "القيمة المضافة" لبرامج الكلية قال:" أعتقد أن التأهيل هو من أهم العوامل التي توفر للطالب المتخرج فرصة كبيرة للحصول على عمل." توقف عند البرنامج التعليمي الذي يتم تحديثه بإستمرار بحيث "أدخلنا مواداً جديدة على مستوى شهادتي الإجازة والماستر تأخذ بعين الإعتبارالتطورات في المهنة مثل الإعلام الإلكتروني ومتفرعاته وبما في ذلك التطبيقات على الهواتف الذكية ...".

\r\n

وإعتبر أن التواصل مع الجامعات والمؤسسات الإعلامية والصحافية قد يساهم في اللجوء إلى "جديد" في تطور المهنة كقطاع بحد ذاته. ولفت إلى أن هذه المؤسسات "قد تلعب دوراً مهماً في توجيه المؤسسات على كيفية التأقلم مع التطورات على المهنة." ورأى أن "الاعلام الإلكتروني شكل نعمة كبيرة للصحافة التقليدية لأنه ساهم عبر الفضاء الإلكتروني في الوصول إلى جمهور واسع الإنتشار بكلفة محدودة جداً". لكنه أسف أن "بعض المؤسسات الصحافية لم تحدد أطر تأقلمها مع التغيير ولم تتماش مع الفضاء الإلكتروني مما خلق لديها حالاً من الإرباك والقلق".

\r\n

كما أسف لواقع المهنة في العالم العربي " التي لا يكفي مدخولها لفتح بيت"، معتبراً أن من يراكم مبالغ طائلة من المهنة هم "حفنة من الناس لا يمثلون القطاع بحد ذاته...". وإعتبر أن الصحافة "ستبقى مهنة ثانوية تستقطب الفتيات أكثر من الرجال لأن أجر الصحافي المتدني لا يسهل على الرجل أي فرص لتوفير المستلزمات المطلوبة للعائلة."

\r\n

وخلص زين الدين الى أن هذا الوضع الهش للمهنة "يفتح الباب لإمكان دخول " شيء ما" على خط المهنة كالحماية من السياسيين أو الإنتقال إلى فرص عمل بديلة في حال أضحت مهنة الصحافة غير مستقرة..".