سيبقى يوم 21 أيار 2013 محطة مهمة في تاريخ الجمهورية الإسلامية في إيران، ففي هذا اليوم تحولت الى ديكتاتورية وبات فريق واحد يحتفظ بالسلطات كلها. وهذا يشكل تطوراً سيئاً خاصة فيما يتعلق بمستقبل الملف النووي.
من بين المؤسسسات المكلفة التحضير للانتخابات الرئاسية في 14 حزيران، يبرز مجلس المحافظة على الدستور الذي من مهماته اختيار عشرات المرشحين من بين 600 شخص قدموا ترشيحاتهم. في يوم الجمعة الماضي قرر هذا المجلس استبعاد المرشحين اللذين في إمكانهما الوقوف في وجه خط مرشد الثورة آية الله خامنئي، مما حسم أمر الانتخابات بصورة مسبقة بحيث لم يبق سوى الذين يعرفون بخضوعهم الكامل للمرشد. وهكذا استبعد المجلس ترشيح هاشمي رفسنجاني، الذي وقف وراءه "الاصلاحيون"، من ابناء المدن ومن المتعلمين، وجزء من انصار "الحركة الخضراء" التي سحقت بعنف خلال الانتخابات الرئاسية السابقة سنة 2009. كما جرى استبعاد المرشح الثاني الذي من شأنه أن يشكل تحدياً لخط المرشد هو أفسنديار رحيم مشائي، اليد اليمنى للرئيس أحمدي نجاد.
في اللعبة المعقدة بين مؤسسات الجمهورية الإسلامية، يشكل منصب الرئاسة سلطة مضادة لسلطة مرشد الثورة الذي يمثل السلطة الدينية وغالباً ما يجري اللجوء اليه في نهاية المطاف، لكنه لا يتدخل في الحياة السياسية اليومية. لكن منذ سنة 2009 لم يعد هذا التوازن قائماً، وقد باتت إيران اليوم هي في قبضة رجل واحد هو خامنئي وفريقه المكون من مجموعة من رجال الدين ومن قادة الحرس الثوري الذراع المسلح للنظام.
من هنا يمكن تفسير تشدد إيران في الموضوع النووي، ودعمها المطلق لنظام بشار الأسد و"حزب الله" في لبنان، يتشدد في مواقفه وأخذ يغير دوره، وبات اليوم في الصف الاول وهو المسؤول عن الوضع الاقتصادي والاستراتيجي في إيران، وهو يتحمل ايضاً مسؤولية تحويل هذا البلد إلى ديكتاتورية.
نبض