السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

"العقل والإيمان" مشكلة البشرية في كل عصر:خليل حاوي ناقشهما في فكر الغزالي وابن رشد

المصدر: " ا ف ب"
جوزف باسيل
"العقل والإيمان" مشكلة البشرية في كل عصر:خليل حاوي ناقشهما في فكر الغزالي وابن رشد
"العقل والإيمان" مشكلة البشرية في كل عصر:خليل حاوي ناقشهما في فكر الغزالي وابن رشد
A+ A-

"العقل والايمان بين الغزالي وابن رشد"، الصادر عن "دار نلسن"، مؤلفه خليل حاوي وموضوعه مشكلة هذا العصر وكل عصر، لكنها ذات تنافر حاد وقاتل حالياً، ومناظراه الغزالي وابن رشد صاحبا المناكفات الفلسفية المتهافتة، مع سيرة لميشال جحا عنوانها "خليل حاوي كما عرفته"، ومقدمة لمحمود شريح، "البحث عن حقيقة الذات والتأرجح بين الادراك والتمثّل".
رسالة قدّمها حاوي في العام 1955 لنيل شهادة الماجستير من الجامعة الأميركية في بيروت، وظل ينحو منحاها – ضمن اهتمامه بالفلسفة الى جانب شاعريته ذات البعد الفلسفي – الى آخر مقال كتبه في العام 1980، "الايمان الصوفي في مذهب الغزالي"، معبّراً عن رفضه للسلفية الشرعانية والغيبية، رابطاً سببياً بين التزمت الديني والسقوط الحضاري.
كان حاوي يدرك حين كتب رسالته "ان مسألة العقل والايمان هي مسألة الفكر الكبرى، بل هي الفكر كله في كل زمان وحضارة، وأن الفلسفة في العصر الوسيط قد انتهت، في معالجة هذه المسألة الى بعض النتائج الحاسمة في تاريخ الفكر التي تعود في معظمها، الى ما كان في التراث العربي من خميرة صالحة فعلت في تطور الفكر الغربي وتقدّمه ولا تزال فاعلة حتى اليوم. بينما بقينا نحن نجترّ هذا التراث من دون أن نفيد مما فيه من الخير العميم".
يلفت المؤلفين في الفلسفة الى "أن الفكر العربي حلقة تشد الفكر الذي يُعنون به الى مهد الفلسفة في اليونان، وان هذا الفكر فعل ولا يزال فاعلاً في تطور الفكر الحديث".
يستند حاوي الى الفكرة الرئيسية في مذهب كانط في التوفيق بين مذهبي الغزالي وابن رشد، فيبرز بعض النظريات الأساسية في المذهبين ويعطيهما ما يستحقان من القيمة، ويستخرج ما ينطويان عليه من نتائج لولا بقاؤها مضمرة في المذهبين لبلغ الفكر العربي في العصر الوسيط من التأليف بين العقل والايمان ما بلغه الفكر الغربي على يدي كانط في العصر الحديث.
تبدأ رسالة حاوي بفصل تمهيدي يشتمل على عرض موجز وتحليل وحكم على مسألة العقل والايمان في المذهب السنّي المحافظ ومذهب المعتزلة العقلي الاسلامي، ومذهب الأشعرية السنّي العقلي، ثم في الفلسفة المشرقية على الصورة التي انتهت اليها في مذهب ابن سينا.
الفصل التالي يعالج بواعث الشك لدى الغزالي وغرضه من العلم اليقين ثم تقليده علماء السنّة ومدافعته عن علم الكلام ومهاجمته الفلسفة وتهديم مبادئها وتزييف براهينها والتدليل على عجز العقل وضرورة تسليمه بصحة الوحي وصدق التجربة الصوفية. ثم يتبع فصل في دفاع العقل عن نفسه واعتبار الفلسفة في حق أهل البرهان معرفة وعبادة. يتبع ذلك تكفير علم الكلام وتزييفه، لأنه أساس البدع والشكوك، ولأن أدلته تجمع بين صفتين أولاهما: انها مركبة معقدة تعلو على أفهام العامة، والثانية انها ظنية لا تبلغ مرتبة البرهان ولا تورث اليقين.
في العصر الحديث برز عنصر جديد هو التجربة الحسية وما يستتبع الاعتماد عليها وحدها من انكار لمواضيع الايمان الغيبية ولليقين في المعرفة، ويبدو كل شيء على وشك الانهيار: العلم والعقل والايمان.
اثبت الفكر الغربي قدرته على البناء واعادة التكامل الى الحضارة الغربية، وذلك في مذهب الفيلسوف الالماني كانط الذي اعتبر أن المعرفة انتظام مبادئ العقل لمعطيات الحواس، وان تلك المبادئ قبلية سابقة للتجربة، وهي التي تجعل التجربة ممكنة. ويكون بذلك قد قيّد المعرفة بعالم الحس وأزاح عن هذا العالم ظلال العقائد الدينية، ثم ربط الايمان بإرادة الخير فأقصاه بذلك عن العقل النظري، وعدّه مطلباً أخلاقياً يستمد اليقين من غايات الحياة العملية.

\r\n

[email protected]