الأحد - 27 أيلول 2020
بيروت 27 °

هذه صورة زحلة التي نعرفها... أديب الغصين مخترع لبناني جديد!

المصدر: " ا ف ب"
إيلده الغصين
هذه صورة زحلة التي نعرفها... أديب الغصين مخترع لبناني جديد!
هذه صورة زحلة التي نعرفها... أديب الغصين مخترع لبناني جديد!
A+ A-

رحل النائب والوزير السابق #الياس_سكاف قبل نحو اسبوعين فاشتعلت #زحلة بالرصاص ليكون الوداع "نارياً" كما عنونت بعض الصحف والمواقع والبرامج التلفزيونية التي استغربت المشهد. وسأل كثيرون هل هذه "فلورنسا الشرق" كما تمناها الشاعر الزحلي #سعيد_عقل؟ هل هذه جارة الوادي التي ناجاها امير الشعراء احمد شوقي بلحن الموسيقار محمد عبد الوهاب وصوت #فيروز الملائكي؟ هل هذه عاصمة الكثلكة والهدى المسيحي؟ راحت الصور تختلط في أذهان من هالهم مشهد وابل الرصاص، فيما زحلة متربعة على عرشها غير آبهة لا بعبث شبانها ولا بلوم المراقبين. تنعم بالكهرباء ٢٤/٢٤ ساعة بفضل خيرة مهندسيها بخلاف سائر المدن اللبنانية التي غفت على احلام ووعود وزراء الطاقة المتعاقبين. ينسم هواء واديها عليلاً خالياً من روائح النفايات التي اغرقت البلد لشهور.

\r\n

زحلة متأهبة دوماً للفت النظر اليها، تلملم عبوات الرصاص الفارغ لتطلق في فضاء الفكر والشعر والطب والهندسة اسماء صاعدة، آخرها الشاب اديب الغصين (24 عاماً) الذي حصد براءة اختراع عن "مصباح مكتبي ذكي" ويشارك حالياً في الموسم السابع من برنامج "#نجوم_العلوم" (يُعرض على قناة "إم بي سي") ضمن مبادرة أطلقتها مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع لدعم الجيل الجديد من المبتكرين العرب. يتقدّم أديب في المنافسة بعد أن اجتاز مرحلة الكاستينغ فاختير مع 30 مرشّحاً من الدول العربية من أصل مئات الأشخاص الذين تقدّموا إلى البرنامج، ثم كان عليه اجتياز المرحلة الثانية من البرنامج التي يتخللها عرض الفكرة في تقرير فاختارته لجنة الحكم من بين 12 مخترعاً جديداً للدخول إلى المنافسة الفعليّة وكان أديب اللبناني الوحيد بينهم. يحاول الليلة اجتياز تحدي الهندسة قبل مرحلة التصميم معوّلاً على قدرته في النجاح داخل البرنامج وخارجه.

\r\n

 

\r\n

من هو أديب؟
رغم أن والده فؤاد طبيب أسنان وعمّه عماد طبيب أشعة، لم يعنِ له مجال الطب شيئاً. أحبّ الصناعة منذ صغره وفُتن بالمصانع الكبرى في #البقاع. انتظر تخرجه من ثانوية مار يوسف للراهبات الأنطونيات في زحلة ليلتحق بالجامعة اللبنانية الأميركية في جبيل (LAU) التي لا يزال على مقاعدها ويتخصص في الهندسة الصناعية. ينطلق في كلّ صيف في مبادرة فردية منه للتواجد في أحد المعامل أو الشركات فيراقب عملها ويجري بعض الاستطلاعات محاولاً العثور على ثغرات في بيئة العمل ليحاول حلّها.

\r\n

تتضح نزعته، خلال حديث لـ "النهار"، إلى تحسين كل ما يحيط به بما يتناسب وراحة الإنسان في عصر تكنولوجي بامتياز. قوة الضوء، ارتفاع الطاولة، شكل الكرسي... أساسيات لا بدّ من ترويضها وفق علم الـergonomics الذي يهتم بتصميم المعدات في بيئة العمل لتتلاءم مع حاجة الإنسان فتوفّر له الراحة وتقلّص مخاطر تعرضه للإصابات لاحقاً مثل آلام الظهر والعيون والرأس وسواها.

\r\n

العيون هي الدافع الأساسي
يعطي أولوية للحفاظ على العيون التي ألهمته لابتكار مصباح ذكي يحافظ على سلامتها. لا يمكن جسدنا الاستمرار من دون حاسة البصر إذ "إن 85 في المئة من المعلومات التي تدخل إلى الدماغ تدخله بواسطة العين، فهي لا تعوّض ويجب الحفاظ عليها على المدى الطويل كي لا يصاب الإنسان بضعف في النظر أو صداع في الرأس ومشاكل أخرى" يقول أديب. يحيل الكثير من مشاكل أو أخطاء الإنتاج داخل المصانع والشركات على كيفية توزيع الضوء في الغرف وارتفاع المصابيح أو ابتعادها عن نقاط العمل".

\r\n

انطلقت الفكرة من الجامعة حيث حثّه الأساتذة للمشاركة في البرنامج، فاستطاع الحصول على براءة اختراع في منطقة الشرق الأوسط. يشرح أديب "أننا بحاجة إلى عوامل عدة ليكون موزّع الضوء في مكان ما مثالياً، مثل عدد الـ"Lux" ولون المكتب الذي يعكسه...". وفق هذا المبدأ اشتغل أديب ليصل إلى ضرورة اختراع "المصباح المكتبي الذكي". من صفته "الذكي" نعرف أنه يرتبط حتماً بالتكنولوجيات الذكيّة حيث يحتسب كمية الضوء المطلوبة للعامل ويمده بها. المصباح مزوّد بكاميرا وحسّاسات وخوارزمية ذكية ليتمكن من استشعار نوعية العمل وفترات وجود العامل على مكتبه والعوامل المحيطة، فيخفت ويقوى بعد حسابها. وأهمية المصباح بكونه صديقاً للبيئة وللمستخدم معاً.

\r\n

يعترف أديب بالتحديات الكبيرة التي واجهها وضيق الوقت في مراحل إثبات جدارة ابتكاره أمام لجنة الحكم خصوصاً أنه تصميم "ذكي". يدافع أديب عن فكرته بقوّة معتبراً أنها الأسهل للتنفيذ ودخول السوق، وهو ينتظر نتيجة حلقة اليوم، إما ليتابع المنافسة ويفوز بالجائزة الكبرى أو ليخرج باحثاً عن تمويلٍ لاختراعه كي يبدأ تصنيعه ويصبح بعد أعوام رئيساً لشركة مثلما يتمنى.

\r\n

[email protected] 

\r\n

Twitter: @ildaghssain

\r\n