الإثنين - 25 كانون الثاني 2021
بيروت 16 °

إعلان

حجّ الاضحى بالكمامات :رصد "الكورونا" يبدأ من المطار

المصدر: "النهار"
هالة حمصي
هالة حمصي
حجّ الاضحى بالكمامات :رصد "الكورونا" يبدأ من المطار
حجّ الاضحى بالكمامات :رصد "الكورونا" يبدأ من المطار
A+ A-

صحيًّا، "الخطر اقل هذه السنة". على مكتب رئيسة دائرة مكافحة الأمراض الانتقالية في وزارة الصحة العامة الدكتورة عاتكة بري، معطيات وتدابير وارشادات صحية تجعلها تطمئن على طريقتها، او كما تقول، "لست متفائلة، ولا متشائمة. بل أتكلم في العلم، وادلي بما لدي من معطيات". في 24 ايلول 2015، يحتفل ملايين المسلمين بالاضحى، احد اهم الاعياد الدينية في الاسلام. ولمسؤولي الصحة الرسميين في لبنان، هذا يعني عودة آلاف الحجاج من المملكة العربية السعودية، حيث ظهرت العام 2012 اولى الاصابات بعدوى فيروس "الكورونا" المستجد، او ما يُعرَف بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، ولا تزال تُسَجَّل حتى اليوم اصابات جديدة. واذا كان الخطر أقل هذه السنة، فلأن "عدد الحجاج اقل. ونأمل في الا نسجل اي اصابة"، تقول.


في لوائح 2015، نحو 5 آلاف حاج فقط، وفقاً لما ابلغته هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة الى وزارة الصحة. والعدد اقل بكثير، مقارنة بأعوام الذروة، بحيث كانت الاعداد تصل الى نحو 25 الفا. ومع انخفاض العدد، تتوقع بري ان "يكون العبء اقل علينا". ميدانيا، تبدأ اولى المهمات الصحية من مطار رفيق الحريري الدولي، من اول حاج عائد الى الاخير. "من اعوام، بدأنا مراقبة الحجاج العائدين من السعودية، ونستمر فيها عبر كاميرات رصد حرارة الاشخاص"، تفيد بري. ومع ان هذه الكاميرات "لا تتمتع بفاعلية علمية كاملة، خصوصاً لان فترة حضانة المرض تصل الى اسبوعين"،"ولا توصية علمية بوجوبها"، ثمة حرص صحي رسمي على "الاستعانة بها، لتطمين المواطنين اولا، ولنؤكد استعدادنا ووجودنا ثانيا، ونقوم بعملنا كما يجب، لجهة رصد حرارة الوافدين من الدول المعنية بالعدوى".


متابعة الحجاج، منذ لحظة وصولهم، يتولاها في المطار فريق عمل من الوزارة يضم نحو 20 شخصا، بينهم اطباء وممرضون ومراقبون صحيون. "من اهم تدابيرنا الطلب من اي عائد من السعودية او اي دول معنية بعدوى الكورونا ان يملأ "بطاقة تعريف" به، كي نتمكن من متابعته هاتفيا، والاطمئنان الى ان اي عارض من عوارض الكورونا لم يظهر عليه بعد عودته، وذلك طوال فترة حضانة المرض التي تصل الى 15 يوما"، تشرح بري. الى فريق المطار، لدى الوزارة اشخاص آخرون في كل محافظة يتولون الرصد الوبائي والمكافحة، مع فريق عمل مركزي في الوزارة.
ويبقى التعاون مع المستشفيات، "ونتمنى عليها كلّها التجاوب. ويُطلَب منها ان تبلغ الوزارة عن اي حالة مشبوهة او محتملة لديها". على غرار الاعوام الماضية، تنظم الوزارة برنامجا تدريبيا لكل المستشفيات حول "تشخيص المرض، وكيفية الابلاغ عن حالات مشبوهة، وارتداء الطاقم الطبي البسة السلامة الواقية، وطرق مكافحة العدوى داخل المستشفى، لا سيما اذا سُجلت حالة فيه". الاربعاء 16 ايلول 2015، تبدأ سلسلة دورات تدريبية تستمر نحو اسبوع، وتشارك فيها كل المستشفيات الخاصة والحكومية، وذلك استعداداً لعودة حجاج الاضحى من السعودية.


برنامج آخر بدأته الوزارة مع المستشفيات من العام 2009، اثر تسجيل اصابات بانفلونزا الخنازير (H1N1) في ارجاء العالم، ويقضي "بان تُبلَّغ المستشفيات الوزارة باي حالة لديها أُدخِلت العناية الفائقة نتيجة عدوى تنفسية حادة، اياً تكن. ثم تتأكد الوزراة من ماهيتها. وعلى المستشفيات ان تحترم هذا التدبير"، تقول بري. وتتدارك: "هل الالتزام كامل من كل المستشفيات؟ لا، ثمة مستشفيات تلتزم اكثر من اخرى. وما يمكن قوله هو ان هذا البرنامج يتحسن اكثر فاكثر كل سنة، بحيث تتقدم نسب الابلاغ. هناك تجاوب".


"شفافية" لبنان... واصابة واحدة
في تعريف لوزراة الصحة، يعتبر فيروس "الكورونا" المستجد (MERS) من "الفيروسات التي تتسبب بعوارض تنفسية حادة قد تكون خطرة: ارتفاع درجة الحرارة، آلام في الجسم، احتقان في الحلق، رشح، سعال، ضيق في التنفس، واسهال. وتستمر تلك العوارض عادة اسبوعا". العام 2012، اكتُشف للمرة الاولى في السعودية .وخلال 3 اعوام، وصل الى 26 بلدا: المانيا، الاردن، وبريطانيا (2012)، فرنسا، ايطاليا، الكويت، عمان، قطر، تونس، الامارات العربية (2013)، الجزائر، النمسا، مصر، اليونان، ايران، لبنان، ماليزيا، هولندا، تركيا، الولايات المتحدة، اليمن (2014)، الصين، المانيا، الفيلبين، جمهورية كوريا، وتايلند (2015). والحصيلة الاخيرة، 1542 حالة مؤكدة مختبريا، وفقاً لما أُبلِغت به "منظمة الصحة العالمية"، منها 544 حالة وفاة (منذ 2012). وقد تركزت معظم الاصابات في السعودية، حيث اصيب أكثر من ألف شخص.


لبنانيًّا، حالة واحدة فقط سُجِّلت العام 2014. "انه عامل صحي، وقد انتقلت اليه العدوى خلال وجوده في احد بلدان الخليج. وقد شُفي تماما"، تفيد بري. يومها، "اعلن وزير الصحة وائل أبو فاعور الامر امام كل وسائل الاعلام. ومنذ ذلك الوقت، لم نسجل اي حالة جديدة في لبنان". بالنسبة اليها، "لبنان يتجاوب جيداً مع منظمة الصحة في موضوع الكورونا، خصوصا اننا نعتمد الشفافية. عدم الشفافية في ابراز عدد الاصابات، اي اخفاؤها، امر خطير. الشفافية ضرورية جدا. ولبنان شفاف، وتعاونه وثيق جداً مع المنظمة. ونحن نسير معاً".


حذار رذاذ السعال والعطس...
في الكلام الصحي، يشكل "الوعي والتوعية عنصرين اساسيين جدا" في الوقاية والمكافحة. ومنشور "الارشادات الخاصة للمسافرين والحجاج والمعتمرين" الذي أعدته الوزارة وتوزعه يدخل في صلبهما. "ينتقل الفيروس مباشرة عبر الرذاذ المتطاير من السعال، العطس، اللعاب، وغير مباشرة عبر تلوث اليدين، ومن ثم لمس الفم او الانف او العين. تراوح فترة حضانة المرض من اسبوع الى اسبوعين. ويصبح المريض مصدراً للعدوى، ابتداء من ظهور العوارض حتى اسبوعين بعد زوالها...".
في معظم الحالات المسجلة في السعودية، التُقطت العدوى في مستشفيات او مؤسسات صحية. وما تنبّه اليه بري هو "وجوب ان يتجنب الحجاج زيارة اقرباء لهم ادخلوا المستشفى في السعودية لسبب او لآخر، وذلك منعاً لالتقاط العدوى". في منشور التوعية، توصية للحجاج "بوضع كمامات في أماكن التجمعات والازدحام، المداومة على غسل اليدين جيداً بالصابون او المواد المطهرة الاخرى، خصوصاً بعد السعال او العطس او المصافحة، واستخدام منديل لتغطية الفم او الانف عند السعال او العطاس، ثم التخلص منه في سلة النفايات...".
وتضيف بري نصيحةً اخرى: "تجنب المصافحات والتقبيل". ولمن يرغب في زيارة حجاج عائدين، تتمنى عليه "الانتظار بعض الوقت. ففي مسألة الكورونا، وما لا تعرفه غالبية الناس هو ان من يُشفَى منها يبقى معدياً طوال اسبوعين بعد شفائه. فإذا عاد حاج مريضاً، على سبيل المثال، لا يكفي ان ننتظر ليُشفى كي نزوره، بل يجب الانتظار اسبوعين بعد شفائه. وهذا امر مهم جدا".


[email protected] 


 

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم