الخميس - 24 أيلول 2020
بيروت 27 °

سيّدة من "حضن المسيحية" قد تخلف بان كي مون

المصدر: " ا ف ب"
موناليزا فريحة
موناليزا فريحة
سيّدة من "حضن المسيحية" قد تخلف بان كي مون
سيّدة من "حضن المسيحية" قد تخلف بان كي مون
A+ A-

هنا في دوبروفنيك، المدينة الكرواتية العائمة على أكثر من سحر، لا مكان واسعاً للسياسة وتفاصيلها.بين زرقة الادرياتيك واخضرار الصنوبر والسرو، والقرميد الاحمر وأسوار التاريخ ،تصير سيرة الحروب والسياسة دخيلاً مزعجاً. ومع ذلك، لا يمكن الصحافي،وإن يكن سائحاً، أن يدخل تلك البلاد الواقعة بين ثلاثة محاور، كاثوليكي وأرثوذكسي ومسلم، من دون أن يستعيد تاريخها الحديث الاليم. أضف الى أن الذكرى العشرين التي تصادف هذه الايام لـ"عملية العاصفة" التي استمرت اياماً واتاحت لكرواتيا عام 1995 استعادة اراض من الانفصاليين الصرب، فرضت نفسها بقوة في المدينة عبر شاشات التلفزيون والصحف الصادرة باللغة الكرواتية لا غير.

\r\n

بعد عشرين سنة على تلك "العاصفة"، لا تزال ذكراها تثير كثيرا من الجدل بين كرواتيا التي تعتبرها الانتصار العسكري الاكبر في تاريخها ، وصربيا التي تصفها بأنها "جريمة شنعاء"، وتتذكر في هذا اليوم الضحايا الذين سقطوا في الحرب.

\r\n

بعد عقدين من انتهاء الحرب، لاتزال علاقات كرواتيا مع محيطها معقدة . فبينها وبين بلغراد ، لا يزال عالقاً عدد من القضايا الخلافية ، وخصوصاً لجهة الاتهامات المتبادلة بالمسؤولية عن ضحايا ما تعتبره بلغراد "أكبر تطهير عرقي منذ الحرب العالمية الثانية" وتنظر فيه محكمة العدل الدولية في لاهاي. وضع البوسنيين الكروات في كرواتيا لم يحسم بعد .

\r\n

ولكن مع انضمام زغرب الى أوروبا، باتت هذه المسألة أكثر قابلية للتسوية، كما ان التزامها المعاهدات والقوانين الأوروبية أبعد كثيراً شبح النزاعات مع البوسنة والهرسك.

\r\n

يبدو واضحا أن كرواتيا تجهد للتخلص من ارث الحروب والاستبداد معا. مظاهر التعصب انحسرت كثيراً في البلاد التي وصفها مؤسس كرواتيا الحديثة فرانيو تودجمان بأنها "حضن المسيحية".الفساد تراجع بحسب المؤشرات الدولية، الا أن نسبة البطالة عادت لتسجل ارقاماً قياسية بلغت 20 في المئة. وفي موازاة البنى التحتية الحديثة لدوبروفنيك وطرقاتها السريعة الواسعة والعصرية وشواطئها الجميلة مع اليخوت الفاخرة على البحر الأدرياتيكي، توحي التحاليل الاقتصادية للمعطيات على الأرض يبأن كرواتيا لا تزال بلداً فقيراً وهي تتمسك بعملتها "كونا"، ولم تحذو حذو اليونان باعتماد الاورو.

\r\n

أوروبا

\r\n

تبدو كرواتيا بخورة بانتمائها الاوروبي.علم الاتحاد الاوروبي يرفرف على كل المباني الرسمية في دوبروفنيك.فانضمام زغرب الى النادي الاوروبي عام 2013 فتح أمامها أفاقا جديدة بعدما تخلت عن النظام القومي الاستبدادي واعتنقت نظاماً برلمانياً ديموقراطيا .وشأنها شأن جميع المنتسبين الجدد الى النادي الاوروبي، افادت من القروض والاستثمارات والمساعدات التقنية والنفوذ الديبلوماسي، وحظيت أيضاً بحماية حلف شمال الاطلسي منذ 2009.
وفي المقابل، تبدو الإضافة التي يمكن أن تقدمها كرواتيا الى الاتحاد محدودة،.لكن زغرب قادرة مع ذلك على المساهمة خصوصاً في العمل على استقرار المجتمعات التي شهدت صراعات مسلحة، نتيجة تجاربها في هذا الشأن.

\r\n

الى ذلك ، يمكن أن تلعب دور كرواتيا دوراً في سياسة الطاقة في اوروبا .فنظراً إلى المنافسة العالمية في هذا المجال وبفضل الموقع الاستراتيجي والجيوسياسي لكرواتيا، يقول عثمان صوفتيتش الباحث البوسني المتخصص في دراسة العلاقات الدولية والدراسات البلقانية أن هذه الدولة صارت شريكًا لا يمكن تجاهله في ما يتعلق بسياسة الطاقة في منطقة غرب البلقان والاتحاد الأوروبي، وأحد الفاعلين الإقليميين في هذا المجال، لاسيما أنها تملك فرصًا جدية لتوظيف موقعها الجيوسياسي في الإقليم لتصير حلقة وصل بين منطقة الغرب الاوروبي والجزء الجنوبي الشرقي الذي لم يندمج في الكتلة الاوروبية بعد.

\r\n

فيسنا بوسيتش

\r\n

صوفتيتش يبرز أيضاً دور كرواتيا وسيطًا في حلّ الصراعات ، مشيراً الى مساهماتها في مشاريع تعليم المرأة في المغرب وأفغانستان، كما اضطلاعها بدور في عملية السلام في فلسطين ، وذلك من خلال التزام القضية الفلسطينية الذي أبدته وزيرة الخارجية الكرواتية فيسنا بوسيتش.
بوسيتش الواثقة من التزامها ودور بلادها، أكدت أخيرا نيتها الترشح لمنصب الامين العام للأمم المتحدة خلفاً لبان كي -مون.فعندما تنتهي ولاية الديبلوماسي الكوري الجنوبي في كانون الاول، قد يشهد البيت الزجاجي وصول امرأة من البلقان اليه، وهو ما سيمثل سابقتين في تاريخ المنظمة الدولية.
نظرياً، تتمتع بوسيتش التي تخصصت في علم الاجتماع قبل دخولها السياسة مطلع الالفية، بفرصة للفوز بالمنصب.فالامين العام تعينه الجمعية العمومية بناء على توصية من مجلس الامن. ووفقاً لتقليد المداورة، يفترض أن يكون الامين العام المقبل من أوروبا الشرقية،اضافة الى أن ثمة دعماً متزايدا لتعيين امرأة في المنصب.أما اذا قرر مجلس الامن اختيار مرشح من خارج أوروبا الشرقية، فتبدو رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة هيلين كلارك من الاسماء القوية.

\r\n

بوسيتش المدركة لدور موسكو في الية التعيين، تبرز منذ فترة أهمية اصلاح العلاقات بين كرواتيا وروسيا. الى ذلك، تعتقد أن انتقال بلادها من النظام الاستبدادي الى نادي الدول العريقة في الديموقراطية و الحل السلمي للنزاع الحدودي بين كرواتيا وسلوفينيا يمثلان نموذجاً محتملاً لحل النزاعات.
خصومها السياسيون يتهمونها بالمزايدة بترشحها لمنصب دولي وقت يفترض في رأيهم أن "تركز على الديبلوماسية لكرواتيا التي لا تزال دولة فتية مع علاقات معقدة مع جيرانها".

\r\n

رئيسة الديبلوماسية الكرواتية كانت ناشطة نسائية في ايام يوغوسلافيا الشيوعية في ثمانينات القرن الماضي، وكاتبة رئيسية في صحيفة سياسية في التسعينات ،إذ كانت يوغوسلافيا تتفكك في حروب دموية وتبرز كرواتيا دولة مستقلة في رئاسة الرجل القوي القومي فرانيو تودجمان.

\r\n

بعد سنة على التحاقها كأستاذ زائر في جامعة جورج تاون في واشنطن، اقتنعت بوجوب دخولها البرلمان، وهي الان ترأس حزب الشعب الكرواتي وصارت ووزيرة للخارجية والشؤون الاوروبية منذ 2011 في اطار حكومة من يسار الوسط، فهل تصير أول امرأة تتزعم المنظمة الدولية؟

\r\n

[email protected]
Twitter:@monalisaf

الكلمات الدالة