السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 29 °

الـSeflies من لبنان إلى العالم

المصدر: " ا ف ب"
كلودا طانيوس
A+ A-

لا يمكن أي متصفّحٍ لشبكة الإنترنت إلا أن يكون مستهلِكاً أو مشارِكاً في الإتجاهات الإلكترونية أو الـTrends. فهذه الأخيرة تجتاح الشّبكة العنكبوتية فاسحةً المجال أمام الشعوب للتواصل والمشاركة بالتعابير والصور والفيديوهات من كلّ حدبٍ وصوب. والجمهور اللبناني ليس ببعيدٍ من الإتجاهات الإلكترونية، لا بل أضحى مشاركاً ومنتِجاً لها، حتى برز روّاد الإنترنت اللبنانيون كحديثٍ عالميٍّ في أحيانٍ عدّة.

\r\n

 

\r\n

 

\r\n

اللبنانيون مخترعو الـTrends

\r\n

الـTrend هي كل ما يتم تداوله بكثافة في مواقع التواصل الإجتماعي، لدرجةٍ يصبح فيها كل شخص مشاركاً في الـTrend ومتأثّراً بها. هي تنشأ لإيصال رسالةٍ معينة أو للوصول إلى هدفٍ معين، أو حتى للتسويق لحفلٍ ما أو لحدثٍ ما (Event)، وهي برزت مع موقع "تويتر" يسبقها دائماً الـHashtag (#).

\r\n

NotaMartyr# اتّجاهٌ إلكتروني ناجحٌ أنشأه اللبنانيون كردّ فعل ضدّ الإنتحاريين، فانتشرت صور اللبنانيين حاملين ورقة كُتِبَت عليها الـTrend، في رسالةٍ واضحة تسعى إلى السلام والحاجة إلى الأمن. ضجّت مواقع التواصل الإجتماعي بـ#NotaMartyr حتى تناول الإعلامُ الغربي رسالةَ اللبنانيين هذه، من محطات تلفزيونية كالـCNN، الـBBC، والـNBC وصحفٍ كالـHuffington Post والـNY Daily News. ففي كلّ مرّةٍ يبرز فيها اتجاهٌ إلكتروني، يكمن وراءه هدفٌ يسوّق له من أنشأ هذا الإتجاه، والمنشىء يختلف إذ قد يكون شخصاً أو شركة أو برنامجاً تلفزيونياً، كما أن الإتجاه الإلكتروني يختلف بين العبارة أو الصورة أو الفيديو.

\r\n

وليس بالضّرورة أن يكون وراء كل Trend هدفٌ سياسي أو أمني، فالصورة التي دعت إليها الممثلة الكوميدية ومقدّمة البرامج إيلين ديجينيريس خلال حفل الأوسكار الأخير والتي جمعَت فيها مجموعةً من الممثلين الهوليووديين في #Selfie، يمكن تسميتها الإتجاه الإلكتروني لهذا العام (Trend of the year)، إذ جاءت هذه الـ#Selfie لهدفٍ ترفيهي وتسويقي لحفل الأوسكار. واليوم أضحت هذه الصّورة الأكثر تداولاً في "تويتر" (Most Retweeted Pic) واستنسخ هذه الـ#Selfie مئاتُ الآلاف من جميع أنحاء العالم عبر مواقع التواصل الإجتماعي.

\r\n

 

\r\n

فيديو Happy In Lebanon

\r\n

تمتد الإتجاهات الإلكترونية لتشمل الفيديوات أيضاً، وأغنية "Happy" للفنان ومغنّي الراب الأميركي فاريل ويليامز التي احتلت المراكز الأولى في العديد من دول العالم، أصبحت اتجاهاً إلكترونياً بكلّ ما للكلمة من معنى، فتمّ تناولُها في أكثر من 70 دولة في فيديوات تعدّى عددها الـ500 في موقع "يوتيوب"، يظهر مواطنوها فيها سعيدين بين أسواقها وشوارعها، وفيديو "Happy In Lebanon" التي قامت به حركة No Label هو أول نسخة لبنانية ظهرت لهذه الـtrend وانتشرت بكثافة، فتم تداوله بطريقةٍ ساحقة على موقعَي "فايسبوك" و"تويتر" منذ شهرَين حتى اليوم.

\r\n

تقول مؤسِّسة حركة No Label ضد البلطجة (Anti-Bullying Movement) والنّاشطة الإجتماعية نور الأسعد لـ"النهار" بأن فكرة الفيديو كانت "للقيام بحملة تسويقية للحركة، وأنها ما إن سمعت أغنية Happy وجدت فيها كلماتٍ ومعاني تلائم رسالتها وتتناسب مع ما تهدف إليه حركتُها. أما بالنّسبة إلى ردّ الفعل الإيجابي الذي تبعَ الفيديو، ولعدد مشاهديه الذي تجاوز الـ80 ألفاً على موقع "يوتيوب"، فتؤكد أنها لم تكن تتوقع ذلك: "تخطّى الفيديو الصعيدَ المحلي وتداوله اللبنانيون في الخارج"، وتشير إلى أنها وصلت إلى ما كانت تصبو إليه من خلال Happy In Lebanon، قائلةً إن "الهدف هو نشر التسامح، واللبنانيون هم بأمسّ الحاجة لهكذا فيديو اليوم، خصوصاً أن الصورة الإيجابية السعيدة عنهم هي ما انتشرت في العالم." وتضيف الناشطة نور الأسعد أنها بصدد التحضير لفيديو جديد لحركتها الإجتماعية يتطرّق للوحدة الوطنية، على أمل أن يصبح اتجاهاً إلكترونياً.

\r\n

 

\r\n

Lebanese Selfie

\r\n

ومن الإتجاهات الإلكترونية المنتشرة أيضاً فيديو #LebaneseSelfie، النسخة اللبنانية لأغنية #Selfie. أوضح منتج الفيديو الـDJ مارك أبو جودة في RadioLebanon لـ"النهار" أن "الفكرة كانت للترفيه والتسلية ولم نكن نخطط لهكذا عمل، ولم نتوقع أبداً هذا الإنتشار السريع للفيديو ونجاحه." وما يؤكد نجاح #Selfie اللبنانية هو بثّها عبر الإذاعة اللندنية BBC1 وفي المربعات الليلية اللبنانية بشكلٍ دَوري. "لم يكن لدينا رسالة من الفيديو فالهدف كان للتسلية، لكن من الجيد أنه أعطى صورةً إيجابية عن اللبنانيين وعن حياتهم الليلية" يجيب مارك، مؤكداً أنه لن يتردد في اتّباع Trends أخرى "إذا وجدنا فيها ما يتلاءم معنا."

\r\n

لا يغيب أي فيديو عن اهتمامات اللبنانيين، ومن منّا لا يتذكر الفيديو الذي كان اتجاهاً إلكترونياً عالمياً وهو الـ#HarlemShake، حيث قامت عدّة جامعات في لبنان، وكل مجموعة عمل، وكل مجموعة أصدقاء، بتحميل الفيديو التي قامت به على موقع "يوتيوب"، وإعادة نشره على "فايسبوك" و"تويتر". وتجتاح هذين الموقعَين الإتجاهاتُ الإلكترونية، إذ لا تكاد تخلو أي صورة من علامة الـHashtag أي #، وهي التي تجمع الصور ذات المضمون نفسه في خانة محددة، مثل: #Nature، #Beirut، #Fashion، #TGIF... ومنها التي أصبحت عادة أسبوعية مثل صورة قديمة وغير آنية كل يوم خميس أو #TBT (#ThrowbackThursday).

\r\n

 

\r\n

نجاح الـTrends يعود لتعبيرها عن أهداف وآراء اللبنانيين

\r\n

يلفت الشريك الإداري في شركة WSI للتسويق الرقمي ماجد التامر لـ"النهار"، إلى أن القدرة التعبيرية والتأثيرية التي تتبين في كل الإتجاهات الإلكترونية، هي نتاج انتشار مواقع التواصل الإجتماعي وشعبيتها، موضحاً أنّ "الـTrends هي أساس هذه المواقع، وهي أصلاً في تطوّرٍ مستمر، وما دليلٌ على ذلك إلا اعتماد الـHashtag مؤخّراً من موقع "فايسبوك" مثلما هي الحال في موقع "تويتر" وبرنامج تحميل الصور "إنستغرام".

\r\n

فبعد نجاح #HarlemShake، #StripForJackie و#NotaMartyr، وغيرها من الـTrends التي ابتكرها أو استنسخها اللبنانيون، يؤكد التامر أن أهمية الإتجاهات الإلكترونية "تكمن في كونها تعبّر عن اهتمامات المواطنين، لأنها تأتي انعكاساً لأهدافهم وآرائهم"، أما في ما يتعلّق بالشركات والمكاتب التي تسعى إلى التسويق لنفسها عبر مواقع التواصل الإجتماعي، فيلفت إلى أن WSI تقوم بإنشاء استراتيجيات تسويقية لها بحسب ما تتطلع وتصبو إليه هذه الشركات: "هل تبغي الإنتشار؟ البيع؟ التوظيف؟" وذلك في إشارةٍ واضحة أن كل Trend ناجحة تأتي لتعكسَ هدفَ مطلقِها.

\r\n

 

\r\n

 [email protected] / Twitter: @claudatanios

الكلمات الدالة