السبت - 26 أيلول 2020
بيروت 29 °

الصليب الأحمر اللبناني مسيرة من العطاء الإنساني بلا حدود \r\nعويس لـ"النهار": مستمرّون على خطى "سيدة تختصر الوطن"

المصدر: " ا ف ب"
زينة حريز
A+ A-

شهر أيار يعني الكثير للصليب الاحمر، ففيه ذكرى مولد "الرجل الأسطورة" هنري دونان في 8 أيار، حيث يُخلـّد فيه اليوم العالمي للصليب والهلال الأحمر في العالم أجمع، على إثر "تذكارٍ سولفرينو"، كتاب دونان الذي شهد من خلاله المأساة الانسانية في معركة العام 1859، حيث وَلدت مبادرة الاخير الانسانية "أكبر حركة إنسانية في العالم"، حركة الصليب الاحمر.

\r\n

اليوم في لبنان، في كل زاويةٍ من مناطقنا وفي ضمائرنا، الحية منها طبعاً، تقف مجموعةٌ من الشباب اللبناني، حاملين صناديقهم البيضاء، وعلى وجوههم نعكاسة في بسمةٌ يضيئها أمل مسارٍ سام، يجذبنا، محركاً الانسان فينا، فنقف، مرةً تلو أخرى للمساهمة، ولو بالقليل في "حملة شهر أيار" المالية، حيث تجمع التبرعات من المواطنين، الراغبين بتكريم ما تبقى من إنسانيتهم، عبر إنزالها في ذاك الصندوق الصغير، في بلدٍ كثرت فيه الصناديق، وصغر الانسان.
في زيارةٍ قامت بها "النهار" الى مركز "الصليب الاحمر" في "سبيرز"، قابلنا خلالها السيدة سوزان عويس، رئيسة الصليب الاحمر اللبناني. في ذلك الشارع المزدحم بالمارة وأصوات "الحياة البيروتية"، تدخل الى المركز، فيصطحبك صفاء وجوهِ حاملي تلك الرسالة، الممزوجٌ بحماسٍ حفر على جدرانه، مذكراً المشرفين عليه اليوم بـ"شغف وإعتدال" الرئيسة السابقة للجمعية، السيدة ألكسندرا عيسى الخوري، و"صرامتها الصادقة"، كما تصفها لنا عويس. اليوم، وبعد مرور 17 سنة على رحيل "سيدة تختصر وطن في مسيرتها"، تُكرَمُ عيسى الخوري، بـ30 ألف طابع بريدي لها، ولمنيرة الصلح (الرائدة في مجال الاهتمام بالمعوقين)، ولور مغيزل (الرائدة في الدفاع عن حقوق المرأة) وأنيسة النجار (المميزة في المجالات الاجتماعية والانسانية)، في مبادرةٍ تقديرية من وزارة الاتصالات، بالتنسيق مع شركة "ليبان بوست"، لـ"سيدات مميزات راحلات"، عبر طوابع تحمل أسماءهّن وصورهنّ.

\r\n

مشعلِ عطاءٍ بلا حدود
بالنسبة الى عويس، الصليب الاحمر يتابع اليوم الطريق حاملاً مشعل "عطاءٍ لا حدود له"، إن كان على الصعيد الانساني أم الجغرافي. فـتوضح أن مبادئ وأسس الجمعية لا تتصل بهوية، جنسٍ أو عمر. فـ"عمل الجمعية منتشر على كل الاراضي اللبنانية، باعتدال وتجردٍ"، يتخطى المآسي السياسية وأهداف التفجيرات الاخيرة. وهذه السنة، ككل مرةٍ في أيار، زار الصليب الاحمر الرئيس ميشال سليمان، قبل إنتهاء ولايته، باعتباره، ككل رئيس جمهورية، "الرئيس الفخري" للصليب الاحمر، لاطلاق الحملة المالية السنوية. وأشارت عويس الى "اللفتة الكريمة" التي قام بها الرئيس سليمان، حين تبرعِ براتبه للصليب الاحمر، موضحةً أنه الرئيس اللبناني الوحيد الذي قام بذلك، ومعبرةً عن تقديرها وشكرها له، ولـ"نواياه الصادقة" وإيمانه العميق بالجمعية، مشيرةً الى أن المرء حين يعطي، فهو يعطي من ذاته.

\r\n

جسر عبور انساني
وفي ما يتعلق بالتطوع هذه السنة، تشير عويس الى أن شبان وشابات الجمعية منتشرون على كل الاراضي اللبنانية، في عدد كبير من المراكز، وهم يشعرون، في شكلٍ يوميّ، خصوصاً هذه السنة، بـ"محبة الجميع". وتشرح عويس أن الشباب، يعطون من قلبهم ومن وقتهم. وفي سؤالنا عن "سر" هذا العطاء، ترى أن "مدرسة الصليب الاحمر تعطي بمحبة"، وهذا سر من أسرارها، يخلق مع الانسان، ولا يورث. وكما يلفت مسؤول العلاقات العامة في الصليب الاحمر أياد منذر، التطوع يمسي "خيارٌاً ومدرسة". ويشرح أنه لا بد أن يتحلى المرء بـ"لفحة إنسانية"، ولكنه ينتظر "الجسر الانساني" للعبور من شخصه الحي الى "الخدمة"، خدمة الآخرين ونفسه، بحيث يوفر الفرصة للمتطوع لخدمة من هم في حاجة.

\r\n

تحديات وإنجازات
تمكن متطوعو ومتطوعات الصليب الاحمر اللبناني، خلال السنة الماضية من تقديم 716017 خدمة انسانية، بين أسعافٍ وتوزيع وحدات دم وخدمات طبية وإجتماعية، بالاضافة الى نشاطات توعية ونشر مفاهيم في مختلف المجالات. وبلغت كلفة هذه الخدمات حوالى 14 ملياراً ونصف مليار ليرة لبنانية.
وتعتبر عويس أن "التحديات والازمات" التي واجهها الصليب الاحمر، بالاضافة الى "الانجازات التي حققناها، يقف وراءها كل شخص مد يده الى الصليب الاحمر اللبناني"، شاكرةً "أهل العون والكرامة"، من هم على أرض الوطن وفي المهجر.

\r\n

[email protected]
Twitter: @Zeinah5