الخميس - 29 تشرين الأول 2020
بيروت 26 °

إعلان

هل يثبت ماكرون أهليته لجائزة نوبل للسلام؟

المصدر: "غلوب أند مايل"
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بيروت - 6 آب 2020
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بيروت - 6 آب 2020
A+ A-

رأى الصحافيّ كونراد ياكابوسكي في صحيفة "غلوب أند مايل" الكندية أنّ المهمة المستحيلة الأخيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هي إنقاذ لبنان.

ففي الزيارتين اللتين أجراهما إلى لبنان، تعهّد ماكرون عدم التخلي عن اللبنانيين تاركاً الفرنسيين يتساءلون عن سبب توجهه إلى ما يُنظر إليه على نطاق واسع بأنّه "مستنقع". فقد برهنت الطبقة السياسية اللبنانية أنها غير كفوءة ولا تتمتع بالصدقية.
 
أضاف ياكابوسكي أنّ ماكرون اختار السير في بلد حيث لم يجرؤ أي زعيم دولة بارزة أن يسير منذ انفجار الرابع من آب. إلى جانب حس المسؤولية الذي يشعر به أي رئيس فرنسي تجاه لبنان، "يبدو السيد ماكرون منجذباً بشكل استثنائي إلى محاولة حل المشاكل الصعبة التي ليس بإمكان أحد" حلّها.
 
دفع ماكرون باتجاه إجراء إصلاحات في قانون العمل والإصلاحات الضريبية وهي إصلاحات عجز عنها أسلافه في فرنسا. وتوقع ياكابوسكي تمتّع الرئيس الفرنسي بالقدرة على إصلاح النظام التقاعدي في بلاده لو لم تقف جائحة كورونا بوجهه.
 
مع ذلك، إنّ إعادة النظام إلى لبنان، حتى قبل الحديث عن إعادة دوران عجلة الاقتصاد والحكومة، هي مسألة مختلفة تماماً. وضعت النخب الطائفية مصالحها ومصالح المحسوبين عليها قبل مصالح الجميع. ورأى الصحافي أنّ بروز "حزب الله" جعل الوضع السيّئ أسوأ.
 
فالحزب الموضوع على لائحتي الإرهاب والأميركية والكندية "يبدو أكثر اهتماماً بتهريب الأسلحة وتدمير إسرائيل من اهتمامه برفاه الشعب اللبناني". والنظام المصرفي اللبناني الذي قورن بشكل واسع بنظام تديره الدولة وفقاً لمخطط بونزي، هو على شفير الانهيار.
 
إذا كان ماكرون قد تدخّل في هذا الملفّ، "فربما لأنه فقط قادر على ذلك"، بحسب الكاتب. يحتاج لبنان إلى إنقاذ من صندوق النقد الدولي لكنّ الأخير وضع شروطاً صارمة يجب تنفيذها قبل الحصول على أي تمويل، بدءاً بتشكيل حكومة مستقرة وشفافة وخاضعة للمساءلة.
 
لكنّ سرعة قبول الزعماء الشيعة والسنّة والمسيحيين تسمية السفير مصطفى أديب كرئيس للحكومة تقترح أنّ جهود ماكرون قد لا تذهب كلها سدى. في الماضي، كان خيار رئاسة الحكومة يستغرق أشهراً من المفاوضات الصعبة لأنّ "حزب الله" يستخدم "الفيتو" كنفوذ في هذه المسائل، بحسب الصحافي نفسه.
 
وعد ماكرون بعقد مؤتمر دولي في باريس الشهر المقبل لصياغة مسودة مساعدة للبنان، كما تعهد العودة إلى بيروت في كانون الأول للاطلاع على سير الأمور ميدانياً.
 
قال ماكرون لمجلة "بوليتيكو" إنّه يضع رأسماله السياسي على الطاولة في الجهد الذي يبذله لإنقاذ لبنان. كتب ياكابوسكي أنّ هذا الكلام يظهر الطبيعة القيادية لماكرون. إذا فشل، فسيتحمّل نتيجة ذلك. "لكن إذا نجح فسيستحق جائزة نوبل للسلام".
 
الكلمات الدالة