الأحد - 01 تشرين الثاني 2020
بيروت 25 °

إعلان

"الانفجار خلّف انفجاراً في داخلنا"... "خضة بيروت" مبادرةٌ لإعادة بناء القطاعات

المصدر: "النهار"
الفاجعة ("النهار").
الفاجعة ("النهار").
A+ A-
كتبت فرح نصّور

 

"خضة بيروت" عنوان مبادرة أُطلِقت لمساعدة بيروت ولبنان لإنقاذ نفسه بنفسه. مبادرةٌ قامت بتعاونِ خبراءٍ من مختلفِ الأصعدة ليضعوا كامل خبراتهم ومعاييرهم في مشاريع مستقبلية نموذجية، فهم أدرى من أي كان بمصالح وحاجات أولاد وطنهم. هي خضةٌ هزّت عنفوان بعض الأشخاص الذين قرّروا المضي بمشروعِ تغييرٍ لهذا البلد لمساعدة أبنائه. نتعرّف إلى هذه المبادرة في حديثٍ مع بعض مؤسّسيها وأعضائها في هذه السطور.
 
فادي الخطيب، أحد مؤسسي "خضة بيروت"، ومسؤول القطاع الرياضي فيها، أطلقها والدكتورة نجاة صليبا، مديرة مركز حماية الطبيعة في الجامعة الأميركية في بيروت، بعد انفجار بيروت المأسوي.
 
غداة الانفجار، بدأ العمل والتنسيق بين خبراءٍ كلٌّ في مجاله. تهدف هذه المبادرة وفق الخطيب، وهو أحد مؤسسيها، إلى تحسين وإصلاح قطاعات مختلفة في لبنان، وهي البيئة، الصحة، التربية والثقافة، والمشاريع الصغيرة. هي نقلةٌ للبنان لبناء مستقبلٍ أفضل. "الانفجار خلّف انفجاراً في داخلنا، في عنفواننا، إذ لا يمكننا الوقوف مكاننا، وكان علينا أن نتحرّك، وهو خضة لإطلاق بنية جديدة في قطاعات مختلفة وليس فقط للمتضررين"، بحسب الخطيب.
 
تتركّز المبادرة في شقين: شقٍّ إصلاحي وشقِّ مساعدة. ويشارك فيها أهمّ الخبراء من الدكاترة في الجامعة الأميركية في بيروت، وأُولي إلى كلّ خبيرٍ قطاعاً قائماً للعمل ميدانياً على تنفيذ هذه المبادرة. وتسعى إلى بناء بنية ونظام سليمين في هذه القطاعات، والتي على البلد أن يسير وفقهما، وحيث تفتقد مؤسسات الدولة لهما، "لأننا قادمون على مرحلةٍ صعبة في هذه القطاعات، والمبادرات التي أُطلقت لم تلتفت إليها"، برأي فادي. وهناك أكثر من أربعين خبيراً يعملون في القطاعات المذكورة، و"هم قادرون على النهوض بالبلد".
 
في ما يتعلق بالقطاع الرياضي الذي يديره فادي في هذه المبادرة، سيعمل على مشروعٍ في القريب العاجل، يقتصر على بناء ساحات في أربع نقاط في بيروت. ستكون هذه الساحات بيئية - رياضية تتضمّن الأشجار وآلات الرياضة الخارجية لمَن يريد حتى للكبار في السن، إضافة إلى توفيرها خدمة الإنترنت والحمامات. وستكون هذه الآلات خاصة للرياضيين المحترفين، فمساحات كهذه نفتقدها في لبنان. وسيتمّ التعاون مع اختصاصيين وعدائين رياضيين أحرزوا انجازات فردية في البلد لدعم الرياضة ولبناء رياضة سليمة في لبنان من حيث دعم المواهب الجديدة وأشخاصٍ قادرين على ايصالنا إلى بطولات العالم. ووفق فادي، "كلّ الخطط التي سنرسمها سنقدّمها إلى الدولة لتسير على أساسها في مؤسساتها".
أحد الأعضاء المؤسّسين في "خضة بيروت"، دكتورة كارمن جحا، أستاذة مشاركة في الإدارة العامة في الجامعة الأميركية في بيروت، تشرح أنّ هذه المبادرة ولدت لتقول ثلاثة أمور: أوّلاً أنّ على الناس أن تعرف عن كلّ دعمٍ يأتي إلى لبنان، وعدم أخذِ التوصيات من أي جهةِ دولية بل من خبرائنا لأنّنا ندري ما نحن بحاجة إليه فنحن أولاد هذا الوطن. ثانياً، بعض الدكاترة يضعون المعايير لمنظمة الصحة العالمية، لذا نحن من سنضع شكل المساعدة لأبناء وطننا. أخيراً، العمل في القطاعات الأخرى لوضع نظام تربوي جديد ومساعدات ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
 
حالياً، يجمع الخبراء المعلومات عن حالات سابقة وحالية للتعلم منها، ويقومون بقاعدة معلومات لتأمين كل ما تحتاجه هذه القطاعات. "خضة بيروت" ستضع نظاماً لكلٍّ من هذه القطاعات، فـ "الدولة لم تنتهج أيّ نظامٍ سليم في المؤسسات، لذا اضطررنا إلى الاضطلاع بهذا الدور، ويمكنها اعتماد النظام الذي سنضعه أو العمل على أفضل منه، وعلينا التركيز على المساعدة الآنية والمباشرة كجزءٍ من تغييرٍ فعلي للنظام السائد"، وفق جحا.
 
"نحن أحرص على أبناء وطننا من أي منظمة خارجية، ونحن مَن تضرّر ونحن أدرى بما نحن بحاجة إليه"، تقول جحا. وتركيب النظام برأيها، ليصبح ملموساً، هو تبني مشاريع نموذجية في كلّ قطاع لبثّ الأمل في نفوس المواطنين وتالياً الإظهار للدولة كيف يجب أن تكون المؤسسات، وتقديم نماذج للمجتمع الدولي عن نوع المساعدات المطلوبة والتي يجب أن تكون بناءً على المعايير التي يضعها خبراؤنا المحليون.
وعن القطاع التربوي، كما في كل قطاع، يبحث الخبراء عن احتياجات القطاع القائم على المدارس، الأهل والطلاب، والأساتذة. و"نضع حالياً نظاماً تربوياً ونترجمه من خلال مشاريع صغيرة كمديرية نموذجية، ونتعامل مع جامعات ومدارس وخريجين لتنفيذ ذلك. وتستقبل المبادرة الهبات في الوقت الحالي لاستكمال عملها.
 
من جهته، يفيد دكتور إيمان نويهض، أستاذ محاضر في الجامعة الأميركية في بيروت، ومسؤول عن قطاع الصحة البيئية في "خضة بيروت"، أنّ هدف هذا الجزء من المبادرة هو العمل مع منظمة الصحة العالمية، الوزارات، الجمعيات الدولية والأهلية، لإيجاد خطةٍ لفهم تأثير انفجار بيروت على الصحة النفسية والبيئية، ووضع خطةٍ مشتركة لتوزيع العمل والتواصل لتكوين صورةٍ مرجعية لعملٍ واحد. والخطة في هذا المحور تقتضي درس المخاطر البيئية - الصحية للمناطق المتضررة، والبحث عمَّن قد يكون متضرراً صحياً منها، هل هم فقط السكان أم كلّ ما ساعد وأنقذ من مختلف الجهات والجمعيات. وبالتالي وضع توصيات أيضاً عن طريقة التعاطي خلال إزالة الدمار لجهة أخذ الوقاية اللازمة. كذلك الاستفادة من هذه الكارثة لبناء بعض القدرات للعمل بسرعةٍ أكبر في مثل كوارث كهذه.
ووفق الأستاذ المحاضر في الجامعة الأميركية في بيروت والمسؤول عن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الدكتور ألان ضو، "الهدف الأساس في هذا القطاع هو البحث عن احتياجات أصحابه بخاصة المتضررين منهم جراء الانفجار، لإعادة الدورة الاقتصادية بأسرع وقتٍ ممكن وخلق وظائف. وفي الوقت الراهن "نساعد نحو 55 مطعماً ومحلّاً تضررت من الانفجار، لكن في المستقبل البعيد، نضع رؤية للتعاون مع قطاع المطاعم من نقابات وغيرها لوضع الاستراتيجيات اللازمة وخلق نوعٍ من لوبي لهذا القطاع لتحسينه واستمراره".
 
الممثل بديع أبو شقرا تولّى القطاع الفني، ويقوم حالياً بأعمالٍ فنية متنوّعة في المناطق المتضررة من الانفجار للتخفيف من آلام سكانها، فمثلاً نهار السبت المقبل، تنظّم المبادرة حفلاً صغيراً في عدة مناطق منكوبة لعزف موسيقى الحداد على أرواح شهداء المرفأ. والمبادرة بصدد تنظيم مسرحيات متنقّلة أيضاً في الأيام المقبلة. ووفق أبو شقرا، هذه الخطوات هي جزء من مشروعٍ إنقاذي له بُعد ميداني، ثقافي وفني.
الكلمات الدالة