الأربعاء - 21 تشرين الأول 2020
بيروت 28 °

إعلان

فيروزتنا... هلّا تفضلتِ بقبول الاعتذار؟

المصدر: "النهار"
ديما عبد الكريم
فيروزتنا...
فيروزتنا...
A+ A-
مَن مثلنا؟ نحن الذين امتلأت صباحاتهم بكِ، وآنسهم صوتكِ في الليالي الموحشة، على شرفات المنازل، في زوايا المقاهي وعند مواعيد العاشقين.

من مثلنا؟ نحن الذين تواطأنا على أنفسنا وتواطأت علينا الظروف، وبقيتِ أنتِ، في الحب والحرب والسلم والبرد والدفء وفيّة، في أي وقت، وفي كل وقت.

من مثلنا؟ نحن الذين نصطحب صوتكِ المعجزة معنا إلى كل مكان، علّنا نتجاوز به امتحان الحياة اليومي.

من مثلنا؟ نحن الذين تعلّمنا منكِ الحب والأمل والرقة والبكاء حتى غدونا لا نتصوّر فجر يومنا من دون كلماتكِ.

من مثلنا يا فيروز... والله منحنا صوتاً يبعث فينا الفرح والتفاؤل في عز الألم والأسى والإحباط.

سامحينا يا سيّدتي... نحن الذين اختلفنا في كل شيء وعلى كل شيء تقريباً، واتّفقنا فقط على روعتكِ ومجدك الذي لا يشيخ.

سامحينا فيروزتنا على انهماكنا عنّكِ. أيّتها الأمّ التي ضمّتنا فضممناها، وبتنا في أحضانها أكثر فرحاً وتفاؤلاً، فكنت دوماً الوهم الجميل المخدّر.

سامحينا على تقصيرنا، فزعماؤنا نهشوا أفكارنا، الأخضر منها واليابس ولم يتركوا لنا فسحة للتفكير في عطايا الخالق.

سامحينا على البرودة التي طغت على علاقتنا بأيقونة مثلكِ، حتى أتى رئيس دولة أخرى ليكرّمكِ، كأنكِ يتيمة الوطن.

نختزل مئويتنا الأولى، فيكِ وحدكِ، برقيّكِ وصلابتكِ وقمّة تواضعك. سيّدة الوطن الأولى والأخيرة. أيقونة العمر الورديّ. سيدة القصر والبيت العتيق.

سامحينا يا فيروز إذا "رجع أيلول وإنتِ بعيدي بغيمي حزيني قمرها وحيد".

ليحيا صوتكِ يا جارة القمر.
الكلمات الدالة