الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 26 °

مسار صنين "غروب الشمس"... مشروع لا يفوّت هذا الويك أند

"كأنّي وُلدتُ ولادة ثانية".
"كأنّي وُلدتُ ولادة ثانية".
A+ A-

كتبت رولا حميد

"منذ عشرين سنة أدرت وجهي إلى البحر وظهري إلى صنّيِن، واليوم صنّيِن أمامي، والبحر ورائي، وأنا بين الاثنين كأنّي في عالم جديد، وكأنّي وُلدتُ ولادة ثانية".

هي العبارات التي أطلقها الأديب اللبناني الراحل ميخائيل نعيمة، ابن صنين، وبلدته بسكنتا تقع في منحدراته، وهو اتخذ من موقع الفريكة متنسكا له. لا يسع المرء، وهو يتلمس روحية عبارات نعيمه إلا أن يدرك أن "سحرا ما" دفعه لهذا القول، فيشكّل ذلك حافزاً له، ولهواة المسارات الجبلية أن يقصدوا جبل صنين المتشامخ، والمطل بشكل مباشر على البحر رغم ارتفاعه الكبير.

من المسارات التي خصّ بها فريق "وايلد أدفنتشرز" جبل صنين هي مسارات الغروب، وبحسب العنوان، فهي تعني الوصول إلى نقطة معينة يتم من خلالها مراقبة سحر غروب الشمس، وهي تغطس بالتدريج في البحر، وتغيب رويدا رويدا مخلفة وراءها حمرة الشفق الساحرة.

مسارات الغروب

ومسارات الغروب، بحسب منظمها قاسم حمادة، هي واحدة من المسارات التي "نقوم بها إلى جانب المسارات النهارية، وتبدأ بعد الظهر، وتمتد إلى غروب الشمس، ونشركها بمسار ليلي، ونقوم بهذه المسارات في فترة معينة من السنة، بين أيار وخلال فصل الصيف، وحتى نهايته أواخر أيلول، حيث تبدأ الحرارة بالارتفاع”.

يضيف فريق "وايلد أدفنتشرز" على هذه المسارات أنشطة معينة كسهرة نار، أو تخييم، ولا يقوم مسار الغروب على الساحل حيث الحر الشديد، والصيف اللهاب، بل، بحسب حمادة، "في الجبال على ارتفاعات متوسطة، وعالية، خاصة ان طبيعة لبنان جبلية، وفيه الكثير من التضاريس المتلائمة مع هذا النوع من المسارات".

ويردف حمادة أن "تنوع الارتفاعات اللبنانية يعطي خصوصية لهذا النوع من المسارات، وفي الوقت عينه، له رواد معينون يهتمون بمسارات الصيف، ومنها مسارات الغروب".

عن تحديد معنى الارتفاعات المتوسطة والعالية، يفيد حمادة أن المقصود بها هي الارتفاعات التي تتجاوز ال١٧٠٠ متر، وأحيانا ٢٠٠٠ متر، وربما ٢٦٠٠.

هذه الارتفاعات، تتوزع على سلسلتي لبنان الغربية والشرقية، لكن عند الكلام عن ثلاثة آلاف متر فإن القرنة السوداء (٣٠٨٧ م)، هي أعلى قمة في لبنان وهي في جبل المكمل.

أما تحديد الارتفاع للمسار، فيعتمد على المنطقة التي نقصدها، يقول حمادة.

ويتناول حمادة أحد مسارات الغروب، الذي يعتبره "واحدا من أجمل المسارات التي عملناها مؤخرا في جبل صنين المرتفع ٢٦٢٨ مترا عن سطح البحر، ويقع الجبل في قضاء المتن، ويعتبر من القمم العالية في لبنان، في سلسلة جبال لبنان الغربية".

ويرى قاسم أن "أجمل مسارات الغروب هي التي تكون على ارتفاعات عالية، تتجاوز الألفي متر، ونختار منطقة معينة، وطريقا ترابية، ويكون التصاعد بطريقة حلزونية تلافيا لحدة الانحدارات".

مسار صنين اشترك فيه أربعون شخصا، من مختلف المناطق اللبنانية وعدد من الأجانب، ويروي حمادة الانطلاق من ارتفاع ١٧٥٠ متر تقريبا، من أعالي قرية بسكنتا، قرية مخائيل نعيمه، بطريق ترابية، وقطعنا أكثر من بركة ماء اصطناعية تستخدم للري، وتابعنا صعودا بطريق زراعية حلزونية، وصولا إلى قمة جبل صنين، بعد ان قطعنا شوطا يبعد خمسة كيلومترات ونصف، وكان وصولنا حوالي نصف ساعة قبل غروب الشمس، وبدأنا نراقب لحظة الغروب وسحره، والتي تعتبر من أجمل لحظات "الهايكينغ" لأننا نكون على قمة عالية، وتكون السحب تحتنا، وصنين مشرف على قرى المتن وكسروان، وعلى مدينة بيروت، ويعتبر من المسارات الرائعة خصوصا لدى وصولنا إلى القمة على مشارف الغرفة الفرنسية الموجودة منذ زمن الفرنسيين في الثلاثينات".

من مميزات الغروب على هذا الارتفاع أن المراقب من الأعالي يمكنه ترصد غروب الشمس لفترة أطول مما هو على الساحل، وبذلك يظل يراقب الشمس حاضرة ومشرقة، بينما أجزاء واسعة من المناطق الخفيضة مظللة بلا أضواء شمس عليها، في حال كان الجو صافيا من الغيوم.

ويقول حمادة أنه "بعد استراحة غروب الشمس، تابعنا الجزء الثاني من المسار البالغ ثمانية كيلومترات، وهو مسار ليلي، وانتهينا منتصف الليل”، مردفا ان "هذا المسار يعتبر من المسارات الصعبة، لأنه على المجموعة أن تقطع مسافة تناهز الثمانماية متر ارتفاعا".

جبل صنين

أما جبل صنين فهو أحد جبال لبنان الغربية، ويمكن رؤيته من مدينة بيروت. سفوحه الغربية تطل على البحر الأبيض المتوسط، اما سفوحه الشرقية، فتنحدر ناحية سهل البقاع بمواجهة سلسلة جبال لبنان الشرقية.

واسم صنين، بحسب حمادة، كلداني، مركب من لفظتين «سين» وهي اسم أحد آلهة القمر، و«نين» معناها النور، فيكون معنى الإسم: نور القمر، وقد وجدت كتابات قديمة ذكرت الإسم بحرف السين أي "سنين".

في الازمنة السحيقة، كان جبل صنين مغطى بغابات شجر الأرز (قد عثر قرب نبع صنين تحت الأرض على شجرة أرز قديمة لم يفسد خشبها مع السنين)، إلا أن الفينيقيين، والرومان، والفراعنة، قطعوا أشجاره ليبنوا قصورهم، وسفنهم عبر العصور مما حوله إلى جبل أجرد.

وفي فصل الشتاء تغطى قممه بالثلوج مما اعطاه جاذبية لرياضة التزلج، ويعتبر من أهم جبال التزلج في الشرق الأوسط بخاصة في منطقة "فاريا" الواقعة عند أحد منحدراته.

في زمن كورونا والأزمات المتلاحقة، نحتاج مشاريع للتمويه في عطلة نهاية الأسبوع. فما رأيكم؟

الكلمات الدالة