الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 26 °

رُهاب الزجاج: هذا الصديق القاتِل!

هنادي الديري
هنادي الديري https://twitter.com/Hanadieldiri
رُهاب الزجاج: هذا الصديق القاتِل!
رُهاب الزجاج: هذا الصديق القاتِل!
A+ A-

وجه الخوف الهادئ، وهذا الهلع الراسخ في كياننا من الزجاج. سُرعان ما فهمت بأن اللبناني وُلدتْ بين سطور قصّته الجديدة، بعد هذا الدمار الذي اجتاحنا على نطاق كارثي، "سوسة" لا تكفّ عن الحفر في كيانه. نُلقي تحيّة احترام وإجلال لرهاب جديد انساب بين ذكرياتنا وما تبقّى من رقصة نهدهد من خلالها انكسارنا ونُرمّم ما تبقّى من حياتنا: رهاب الزجاج. رحلة طويلة مع لحن الخوف الحالِم، مُحادثات سريّة بعد "الأبوكاليبس". فإذا بها تكتب قصّة قصيرة مع الرهاب "المضياف" الذي سنُصادقه لفترة طويلة. الناشرة والكاتبة ندين توما ترى أن الزجاج بات العدو الجديد الذي يُهدّد ما تبقّى من اطمئنان نرتديه ثوباً ممزقاً.

نخشى الجلوس بمفردنا بالقرب من شبّاك، كان ماضياً، صلة الوصل بين أفكارنا ومشروع جنون ينقلنا بعيداً من وجه الخوف الهادئ. في الشوارع، نسير باضطراب وتبحث العين عن زجاج يتطاير "ع غفلة" من مبنى أو آخر. الخوف من عدم إيجاد من يُسعفنا في لحظة ضعفنا إذا ما قرر الزجاج أن يُحاصرنا "ع غفلة".  قصّة جديدة وُلدت مع الزجاج المحطّم. رحلة طويلة مع رهاب ينسج حضوره كالسوسة. صوت الزجاج، ورعشات ترقص في ثنايا الجسد وروحه. الركض بشكل مُتقطّع. الالتصاق بالجدار خوفاً من أنغام الزجاج المُحطّم. وجه الخوف الهادئ. سُرعان ما انتهت قصّة بعد "الأبوكاليبس"، لتبدأ قصّة جديدة يُحاصرها الزجاج. يا إلهي! هذا الشباك لن يقتلني. يا إلهي! هذا الشبّاك لن يتحطّم في وجهي. خذوني بعيداً من هنا. بعيداً من لحن الخوف الهادئ.

[email protected]