الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 26 °

كيف يتعامل الأهل مع تعلق الأطفال الزائد بهم بعد الانفجار؟

نور مخدر
نور مخدر
كيف يتعامل الأهل مع تعلق الأطفال الزائد بهم بعد الانفجار؟
كيف يتعامل الأهل مع تعلق الأطفال الزائد بهم بعد الانفجار؟
A+ A-

بعد مرور ثلاثة أسابيع على انفجار بيروت، بدأت أعراض "اضطراب ما بعد الصدمة" تظهر على المواطنين الذين عايشوا لحظات الرعب. وعلى الرغم من محاولة الأفراد التعامل مع هذه الصدمة النفسية، إلا أنّهم ما زالوا محاصرين بمشاعر الهلع والتوتر والخوف من فقدان عزيز عليهم. إنّ انفجار بيروت لم يكن بالحدث العابر في ذاكرتهم، بل بات يهدد حياتهم في أية لحظة. من هنا، تخيم حالة من القلق لدى الأطفال عند مغادرة ذويهم إلى العمل، وهذا القلق يراود أيضًا الأهل الذين يفكرون كل لحظة بكيفية حماية صغارهم. \r\n

وفي هذا السياق، تتمحور أسئلة عدّة حول التعاطي مع تعلق الأولاد الزائد بأهلهم والعكس أيضًا صحيح. لذا، وجّهت الاختصاصية النفسية سحر صليبي نصائح لأفراد العائلة حول كيفية إعطاء الشعور بالطمأنينة لتخطي هذه المرحلة الصعبة.

ما سبب تعلق الأولاد بأهلهم؟

إنّ لحظات الخوف الذي عاشها أطفالنا أثرت على حالتهم النفسية، لكنّ وقع الصدمة عليهم أشدّ قوةً من الفوضى الداخلية عند الانفجار. هذه الدقائق القاسية التي قد فرضت عدم وجود الأهل عند وقوع الكارثة، ومشاهدة الصغار لحجم الدمار، لا سيما في أرجاء المنزل، حيث يشكّل مسافة أمانٍ بالنسبة لهم، هذه العوامل مجتمعة ساهمت في تعلق الأولاد الزائد بالأم والأب.

ويعدّ هذا التعلق أحد أعراض ما بعد الصدمة. وينجم عنه بقاء الصغار بالقرب من أهلهم في أصغر التفاصيل، ويعود ذلك إلى أنّهم صمام أمان لهم وحامٍ من أيّ خطر قد يتعرضون له. \r\n

وبالتالي، شعور القلق لدى أطفالكم يوازيه حاجتهم للشعور بالطمأنينة.

إقرأ أيضًا: حتى لا يتعرض أطفالنا لصدمات إضافية... لا تنتهكوا خصوصيتهم

كيف أتعامل مع خوف أولادي عند الغياب عنهم؟

أولاً- معرفة الأهل للردود الطبيعية عند أطفالهم، وهي تظهر بعد التعرض لأية صدمة.

ثانياً- طمأنة الصغار من طريق التحدث معهم والتعبير عن مشاعرهم أكان من خلال الكلام وسرد قصة الانفجار أكثر من مرة، أم بالرسم والتمثيل والتلوين. \r\n

ثالثاً- استخدام كلمات تعبّر عن الحبّ والأمان مع صغارهم مع التأكيد أنّ حادثة الانفجار لن تتكرر مرةً أخرى، ما يخفف من توتر الأطفال وقلقهم. \r\n

رابعاً- تنويع الأنشطة التي يمارسها أولادكم خلال اليوم. \r\n

أما بالنسبة للأهل الذين يغادرون المنزل إلى العمل، فأكدت صليبي ضرورة تهيئة الطفل قبل عودتهم إلى وظائفهم، ويمكن اتباع هذه الخطوات: \r\n

أولاً- محاولة عودة الأهل تدريجياً إلى العمل. 

ثانياً- تحديد ساعة محددة لعودة الأم إلى البيت.

ثالثاً- تواصل الأم مع الطفل خلال ساعات عملها من طريق إرسال فيديو أو اتصال لمرات عدّة لطمأنة أولادها. 

رابعاً- وضع الطفل عند شخص يثق به أثناء ساعات عمل الأهل. 

خامساً- تمضية الأم الوقت مع أطفالها واحتضانهم عند عودتها من وظيفتها. 

 إقرأ أيضًا: كيف نحمي أطفالنا من وقع ما حصل؟ 

ماذا عن تعلق الأهل بأولادهم؟

تراود الأهل أفكار عدّة قد تكون سلبية عند خروجهم من المنزل، مما يبعث لديهم الشعور بالقلق والضياع والخوف من عدم رؤية أطفالهم مرةً أخرى. وفي الوقت الذي يشكّل هذا الأمر حالةً طبيعية، تشير الاختصاصية النفسية على أهمية تماسك الأهل أمام أولادهم لبثّ الطمأنينة والسكينة لديهم. ولأنّ الأطفال مرآة أهلهم، يتطلب الأمر شعورهم بالثقة قبل نقله إلى صغارهم. لذا، يجب على الأهل معرفة التالي:

أولاً- التعبير عن مخاوفهم باتزان أمام الطفل. فكلما زاد استقرار الأهل، تمكن أولادهم من تجاوز هذه الصدمة. \r\n

ثانياً- عودة الأهل إلى روتين حياتهم بشكل تدريجي قبل حادثة الانفجار شرط تقبلهم لمشاعرهم الداخلية. \r\n

ثالثاً- وضع الطفل أثناء مغادرة المنزل عند أشخاص ذوي ثقة. \r\n

رابعاً- التواصل مع صغارهم خلال وجودهم في العمل.

بناءً على ما تقدم، تعتبر هذه الخطوات حجر أساسٍ لعودة آمنة للأهل في الدرجة الأولى، من ثمّ أطفالكم إلى الحياة دون الشعور بالخوف والتوتر، مع التذكير على احترام مشاعركم والمساعدة معًا للتخلص منها وإعطاء الوقت المناسب لها دون عجلة أو كتمان لهذه الأحاسيس. 

\r\n

الكلمات الدالة