الخميس - 15 نيسان 2021
بيروت 21 °

إعلان

شريف عبدالمجيد للشباب اللبناني: وثّقوا البيوت الأثرية المُتضرّرة واكتبوا عنها

جيهان محروس
شريف عبدالمجيد للشباب اللبناني: وثّقوا البيوت الأثرية المُتضرّرة واكتبوا عنها
شريف عبدالمجيد للشباب اللبناني: وثّقوا البيوت الأثرية المُتضرّرة واكتبوا عنها
A+ A-

قاص وسيناريست ومصور فوتوغرافي، متعدد الموهبة، حصد جوائز أدبية مهمة، واستطاع من خلال كاميرته الخاصة توثيق حالة الكر والفر بين رسام الغرافيتي وماحي رسومه بعد ثورة يناير 2011، من خلال كتاب "أرض أرض... حكاية ثورة الجرافيتي"، الصادر عن الهيئة العامة المصرية للكتاب. هو الكاتب شريف عبد المجيد الذي صدرت له ستّ مجموعات قصصية هي "تاكسي أبيض"، "صولو الخليفة"، "الجريمة الكاملة"، "مقطع جديد لأسطورة قديمة"، "خدمات مابعد البيع"، وأخيراً "بالحجم العائلي".

حاورت "النهار" عبد المجيد عن واقع الحال الثقافي في مصر الآن، وعن مشروعاته الأخيرة في توثيق المناطق الأثرية فيها. 

- صدرت لكَ قصص قصيرة عدّة، لماذا لم نقرأ لك رواية حتى الآن؟

في البداية، أود أن أرسل خالص عزائي للشعب اللبناني في مصابه الأليم ودعائي بالرحمة للشهداء الذين قضوا في هذا الانفجار الذي أدمى قلوبنا جميعاً. صدرت لي بالفعل ستّ مجموعات قصصية، وحصلت على جوائز مهمة في القصة القصيرة، وأعتقد أنّها تشبع رغبتي ككاتب. ربما أكتب رواية في الأيام المقبلة، وربما لا. هذا الموضوع لا يشغلني. المهم لدي أنّ لي وسيلة للتعبير عن ذاتي بشكل أدبي وأحقّق بها قدراً من التواصل مع الآخر.

- ما رأيك في اتجاه الكثير من الأدباء في الآونة الأخيرة إلى القصة؟

اتجاه بعض الأدباء لكتابة القصة هو شيء طبيعي، فلا حدود للفنّ، ومن حق كل كاتب أن يجرّب في المجالات الكتابية، بما يتفق مع موضعه والسياق الذي يود إيصال مشاعره وحمولته الإنسانية من خلاله.

- كتبت نصوصاً مسرحية، كيف ترى حال المسرح المصري؟ وهل له دور مؤثر في الحياة الثقافية والسياسية الآن؟

المسرح الجاد في العالم العربي كله يعاني، ويعود ذلك لرفع الدولة يدها عن الإنتاج الدرامي، وكذلك انصراف الجمهور لوسائل المشاهدة الحديثة، مثل المنصات الإلكترونية واليوتيوب ومن قبلها وجود السينما والتلفزيون. وتبلغ المعاناة أشدّها بالنسبة للمؤلف المحبّ للمسرح، حيث إنّه لا توجد آلية شفافة يتم بها قبول عرض لمؤلف جديد، ربما عودة المسرح المدرسي وتقديم كلاسيكيات المسرح في المدارس والجامعات سيساهم في خلق جيل جديد يحترم المسرح وتحب مشاهدته. ويجعلنا نكتشف مواهب جديدة في التمثيل والإخراج والكتابة، ولكن ذلك يصطدم مع الجماعات المتأسلمة في مصر، وكذلك في تحول دور التعليم لمجرد أماكن لمنح الشهادات من دون اهتمام حقيقي بالفنون مثل الموسيقى والشعر والأدب والمسرح. 

- اتجهت أخيراً إلى التصوير الفوتوغرافي وأقمت عدة معارض خاصة بك، فهل أخذك ذلك من الكتابة الأدبية؟

بالنسبة لي، الفنّ هو حالة من الاستمتاع الذاتي أولاً، وعندما يتحقّق ذلك في أي شكل، فأنا أمارسه بحرّية، ومن دون حسابات مسبقة. لهذا فالتصوير وكتابة الأفلام التسجيلية أو الكتابة للأطفال، كلها أمور أحبّها، ولا يوجد تعارض بينها، المهم أن تكون مقتنعاً بما تقدّمه، ويشعل طاقة بداخلك تحرّكك لإنهاء العمل الفني، سواء كان صورة أو قصة أو أي شيء آخر.

- دائماً ما يتأثر الكاتب بأصوله، وأنت ذات أصول نوبية. لماذا لم تتناول مجتمع النوبة في كتاباتك وتجنبت الإشارة إليها؟

أنا أعتز بأصولي النوبية، وهي جزء من تركيبتي النفسية والاجتماعية، ولكنّي ولدت في حي السيدة زينب الشعبي، ولم أزر النوبة إلا بعد سنوات طويلة من ولادتي، كما أنني ولدت بعد غرق النوبة القديمة في عام 1964، وقد عبرت عن النوبة في بعض قصصي القصيرة بالفعل في نحو ثلاث قصص، لكني لم أستغلّ فكرة الهوية في التباكي أو اصطناع يوتوبيا مزيفة، إلا أنني ربما أكتب في يوم ما أثر التهجير على عائلتي في النوبة، ولهذا فأنا مشغول بجمع رحلة العائلة في النوبة والقاهرة وغيرها من المدن المصرية، وتوثيقها. 

- لكَ كتب عدّة توثق فيها أحداثاً مهمة بالغرافيتي. في رأيك كيف يعكس هذا الفنّ الحياة السياسية في مصر؟

التفتُ لفنّ الغرافيتي منذ بدايات ثورة 25 يناير وحتى سقوط "الأخوان"، وكانت هذه السنوات تحمل سياقاً درامياً لم يؤثر في مصر فقط، بل في المنطقة العربية والعالم. كان الحراك الشعبي يمثّل حالة ديناميكية لا تخطئها عين، وفكرت في شيء متفرد يوثّق كل الأحداث، فكانت رسوم الجماهير على الجدران هي أفضل وسيلة. لقد كانت هذه الرسوم العفوية هي وسيلة الإعلام التي عبّرت بها الجماهير عن نفسها، واتّخذت رحلة من النوبة للأسكندرية ومن دمياط لبور سعيد، ومن السويس لطنطا أوثق بكاميرتي كل ما استطعت أن أصل إليه من رسوم الجماهير على الجدران، وأصدرتُ ثلاثة كتب عن الغرافيتي، بل وأصدرت أول كتاب عن فن الغرافيتي في العالم العربي، وهو كتاب "أرض أرض... حكاية ثورة الغرافيتي"، الذي حصلت بسببه على جائزة أفضل كتاب فني بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

- اشتركتَ في مشروعات توثيق لمناطق أثرية فى مصر، ما هي؟

أعتبر نفسي مشغولاً بالتوثيق البصري، وحقّقت في ذلك خطوات مهمة لحماية الآثار والقصور المصرية المنسيّة، فأقمت معرضاً عن قصر شامبليون بوسط البلد في عام 2008، وكذلك قصر الخديوي إسماعيل المفتّش، وأخيراً قصر فاطمة هانم فهمي بشارع أحمد خورشيد بالزمالك، والذي حاولت أن أحميه من مصيره المحتوم. وأريد من الشباب اللبناني المحبّ للتصوير الفوتوغرافي أن يقوموا بتوثيق البيوت الأثرية والتراثية التي تضرّرت بسبب الانفجار والكتابة عنها، لأن ذلك التوثيق يحميها من النسيان ومن هجمة سماسرة بيع تلك البيوت الأثرية والاتجار بها، فتوثيق تراثنا هو واجب على كل فنان مهتم بأن يترك ذلك التراث محفوظاً للأجيال القادمة.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم