الخميس - 21 كانون الثاني 2021
بيروت 13 °

إعلان

ما الأسباب الحقيقية للزيادة المخيفة في معدلات كورونا رغم ارتفاع درجات الحرارة؟

المصدر: النهار
كارين اليان
كارين اليان
ما الأسباب الحقيقية للزيادة المخيفة في معدلات كورونا رغم ارتفاع درجات الحرارة؟
ما الأسباب الحقيقية للزيادة المخيفة في معدلات كورونا رغم ارتفاع درجات الحرارة؟
A+ A-

قبل أشهر قليلة، توقع الخبراء أن تتراجع معدلات انتشار فيروس كورونا في فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة. عوامل عديدة كانت تنبئ بذلك فأملنا ان تصدق هذه التوقعات قبل قدوم فصل الخريف حيث كان من المتوقع ان ترتفع مجدداً. ما يحصل اليوم في لبنان يخالف هذه التوقعات فنشهد ارتفاعاً مرعباً للمعدلات بشكل قياسي لم نشهده في أية مرحلة سابقة، على الرغم من أن لبنان صنّف من بين الدول التي استطاعت احتواء الوباء سابقاً والسيطرة عليه.

لأية أسباب لم تصدق التوقعات بانخفاض معدلات الإصابة بكورونا في الصيف؟

تؤكد الطبيبة الاختصاصية في الأمراض الجرثومية في المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية -مستشفى رزق الدكتورة رولا حصني سماحة أنه كان متوقعاً فعلاً أن تنخفض المعدلات صيفاً مع ارتفاع درجات الحرارة، لكن حصل ما لم يكن في الحسبان وساهمت عوامل عديدة طارئة في تغيير المسار الذي كان متوقعاً للفيروس في هذه المرحلة.

-إقفال المنازل مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل زائد وعدم الحرص على التهوئة الطبيعية كما كان يفترض أن يحصل.

-ملل الناس من الحجر المنزلي لفترة طويلة مما دفعهم إلى التهاون والاستهتار حتى في الإجراءات الوقائية التي يفترض اتخاذها عند الخروج من تباعد واستخدام الكمامات.

-فتح المطار وقدوم وافدين بأعداد كبيرة وعدم تقيّد العديد منهم بالحجر

-انفجار مرفأ بيروت وما تبعته من ظروف ارتفعت فيها معدلات الاختلاط الاجتماعي سواء في المستشفيات أو على الطرقات ولاحقاً في عمليات التنظيف وباقي المناسبات التي حصل فيها تهاون واضح في موضوع كورونا.

هذه العوامل كلّها، بحسب حصني أثرت كثيراً وبدّلت التوقعات التي لم تصدق ولم تتراجع معدلات الإصابة، خصوصاً أنه في لبنان أعلنت حالة التعبئة العامة في مرحلة مبكرة وكانت الذروة الجديدة متوقعة طبعاً، على حد قولها، إلا أنها لم تكن متوقعة في هذه المرحلة المبكرة كما حصل. فالأرقام حالياً خيالية والوضع ليس سهلاً. يضاف إلى ذلك أن الوباء أصبح منتشراً في مختلف المناطق اللبنانية ولم يعد محصوراً في مناطق محددة.

هل يشبه وضع لبنان حالياً ما حصل في الدول الأوروبية؟

يبدو وضع لبنان حالياً مشابه لما حصل في الدول الأوروبية في المرحلة الأولى من انتشار الوباء، خصوصاً إيطاليا لجهة ارتفاع اعداد الإصابات وامتلاء أسرة المستشفيات. في الوقت نفسه تميز حصني ما بين وضع لبنان ووضع الدول الأوروبية في تلك المرحلة مشيرةً ان ما يختلف اليوم في لبنان أن ثمة معرفة فضلى بالفيروس وتتوافر المزيد من المعلومات عنه وحول طرق التعاطي معه. فثمة سبل علاجية متوافرة وإن لم تكن هناك أدوية فاعلة خاصة بالفيروس. فعلى سبيل المثال، توصف حالياً الأدوية المسيلة للدم للحماية من الجلطات التي تهدد حياة المصاب بكورونا. وبالتالي قد يكون التعامل مع المرض أكثر سهولة في هذه المرحلة مقارنةً بالغموض الذي كان سائداً حينها، مع بداية ظهوره.

ما سبب امتلاء أسرة المستشفيات رغم ارتفاع أعداد المصابين من دون أعراض؟

في مقابل الأعداد الكبيرة من المصابين الذين لا تظهر أي أعراض عليهم أو تكون اعراضاً خفيفة، بحسب حصني، فلا يحتاجون إلى دخول المستشفى حتى ويمكن أن يكتفوا بالحجر المنزلي، ثمة أعداد كبيرة من المصابين الذين قد يعانون انخفاضاً في معدلات الأوكسيجين ومن المصابين من هم من الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات لإصابتهم بمشكلات صحية معينة تعرضهم للخطر. في هذه الحالات، لا يمكن التهاون وثمة تخوف من تطور الحالات فيفضل دخول هؤلاء إلى المستشفى ما يبرر أن اسرة المستشفيات الخاصة امتلأت تقريباً وكذلك في مستشفى الحريري. مع الإشارة إلى أن الانفجار في مرفأ بيروت كان له تأثير مهم هنا لأنه مع قدوم المصابين بأعداد كبيرة إلى المستشفيات لم يكن ممكناً اتخاذ التدابير الوقائية من كورونا وكان إنقاذهم أولوية. وتشير إلى أننا نتبع اليوم منحى جديداً مع هذا الارتفاع الكبير في أعداد الإصابات.مع قدوم فصل الخريف الذي من المتوقع ارتفاع معدلات الإصابة فيه، هل نحن مقبلون على مرحلة أكثر خطورة؟

قد يكون من الممكن العودة إلى موقع سليم في ما يتعلق بانتشار كورونا، بحسب حصني في حال إقفال البلاد لمدة أسبوعين. كما أن الحل قد يكون في انتشار الوعي بين الناس وتقيدهم بالحجر المنزلي كما في بداية انتشار الفيروس وعدم الخروج إلا عند الضرورة واستخدام الكل الكمامات والتقيد بمبدأ التباعد الاجتماعي وتجنب التجمعات. كما تنصح بأن يجري الكل لقاح الانفلونزا الذي يصبح متوافراً في لبنان بدءاً من منتصف الشهر المقبل. فيفترض بالكل إجراؤه تجنباً لمضاعفات الإنفلونزا مما قد يزيد من صعوبة التعاطي مع الفيروسين معاً في المعالجة.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم