الثلاثاء - 20 تشرين الأول 2020
بيروت 31 °

إعلان

"الهويات القاتلة" تُطارد أمين معلوف: "سأظل لبنانياً حتى الرمق الأخير"

المصدر: "النهار"
"الهويات القاتلة" تُطارد أمين معلوف: "سأظل لبنانياً حتى الرمق الأخير"
"الهويات القاتلة" تُطارد أمين معلوف: "سأظل لبنانياً حتى الرمق الأخير"
A+ A-

حين سُئل الكاتب اللبناني- الفرنسي #أمين_معلوف، في حديث مع مجلة "لوبوان" الفرنسية، عن معنى أن تكون لبنانياً، أجاب: "أن تكون لبنانياً هو الإيمان بعمق بالحاجة الملحة لتعايش متناغم، وربما الاندماج، بين المكونات المختلفة للإنسانية... وفي هذا، أنا لبناني وسأظل لبنانياً حتى الرمق الأخير".

يصعب على معلوف، أن يصدّق ما يحصل في لبنان، وما شهدت بيروت في الرابع من آب. استغرقه يوم كامل ليستوعب أنّ انفجار بيروت ليس جولة أخرى من "الصراع الذي لا نهاية له"، هو الذي نعت الحرب الأهلية اللبنانية بـ"العبثية"، في كتاب "الهويات القاتلة". يرفض التسليم بأنّ الانفجار طبيعي، ففي رأيه أنّ وجود هذه الشحنة من النترات في مرفأ بيروت ولسنوات، لا يمكن تفسيره إلا من خلال استعداد بعض المافيات المحلية لبيع هذا المنتج عند ظهور الفرصة.

يتساءل معلوف، الحائز على جائزة غونكور والعضو في الأكاديمية الفرنسية: "كيف نفسّر أن هذا المستودع ظلّ مليئاً بالمواد المتفجرة خلال فترة طويلة؟ هل هو الإهمال؟ هل هو ما يرمز مجازاً إلى دولة ما زالت قابلة أيضاً للانفجار؟". يرفض تسمية كارثة بيروت "طبيعية"، وإن انفجرت "القنبلة" من طريق الخطأ، كما يرفض إشراك المصادفة والحظ السيئ في الحدث. "لا شيء مما حدث عرضي أو طبيعي، ولا وقف على الحظ السيئ".

يعود إلى "الهويات القاتلة". ليتكلّم على الطائفية التي تتغلغل بهويات أفراد المجتمع، لتخلق بذلك جدلية الـ"نحن" والـ"هم"، كما يتتطرّق إلى الضائقة الاقتصادية التي تعصف بلبنان والفساد الذي يعبث بمؤسسات الدولة. فيقارن معلوف بين فاجعة بيروت واعتداء أوكلاهوما سيتي، عام 1995، الدامي، الذي سبق أحداث 11 أيلول، تسببت به قنبلة محلية الصنع، تحتوي على نترات الأمونيوم، وتزن ثلاثة أطنان، مشيراً إلى أنّ قنبلة بيروت تفوق تلك ألف مرة. ويستخلص بذلك أنه "كان علينا أن نأخذ هذه الأرقام في الحسبان لنفهم معنى الصور التي توالت أمام أعيننا".

إن سبب المأساة، بالنسبة لمعلوف، هو الفساد، والإهمال أو التهاون. يرى أنه لا يمكن تفسير وجود هذه الشحنة من النترات في هذا المكان، وطوال أعوام، "إلّا من خلال رغبة بعض المافيات المحلية في بيعها متى سنحت الفرصة". لماذا لم تتدخّل السلطات، على الرغم من التحذيرات المسبقة؟ "لأن لبنان يعجّ بمناطق خارجة على القانون، تنخرط فيها فصائل مختلفة في عمليات التهريب المربح".

تكمن المشكلة، برأي معلوف، في أنّ المشروع الوطني الذي كان يرتكز إلى تجاوز الانتماءات الطائفية المختلفة نحو انتماء وطني مشترك، "لم تتمّ متابعته بما يفترض من طاقة ووضوح. حتى أن المواطنين أضحوا خاضعين، بل وأحياناً رهائنَ، لدى الزعماء السياسيين والدينيين لطوائفهم، الذين هم بدورهم كانوا ملزمين بحماتهم الأجانب ورهائنَ لديهم".

يرى أنه بين العوامل الكثيرة التي لعبت دوراً مشؤوماً، "غالباً ما يتم التركيز على المحيط الإقليمي الكارثي". بيد أنّ العامل الأكثر جزماً، "هو العامل الذي يفسّر أكثر من سواه لماذا لم يتمكن لبنان من مواجهة التحديات الكثيرة التي جبهته منذ ولادته، أي الطائفية"، على ما يقول. ويتابع: "لعل ما يسبب الإشكالية ليس وجود طوائف متعددة ومتباينة، وهذا واقع، وعلّة وجود البلد، بل كان أيضاً الضامن الرئيسي لنجاح النموذج اللبناني وذيوعه".

الكلمات الدالة