السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

"لا" مرجحة عند الحريري لرئاسة الحكومة

رضوان عقيل
رضوان عقيل
Bookmark
"لا" مرجحة عند الحريري لرئاسة الحكومة
"لا" مرجحة عند الحريري لرئاسة الحكومة
A+ A-

تشهد بيروت بعد تفجير مرفئها زحمة ديبلوماسية من الصف الأول تعيد العاصمة الى سنوات سابقة حلبة للكباش الدولي وصراع الكبار الذي سيزداد سخونة مع محاولات تأليف الحكومة المقبلة لتسلم الراية من الرئيس حسان دياب. وليس صدفة في يوم واحد ان يلتقي عند المسؤولين انفسهم وكيل وزارة الخارجية الاميركي ديفيد هيل ووزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف حيث يتابع الطرفان تحركاتهما جيداً على طول الخريطة اللبنانية في انتظار ما سترسو عليه حصيلة تدخل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. ولم يتوصل الافرقاء اللبنانيون بعد الى فتح كوة في جدار التأليف وسط الدوران حول اسم الرئيس سعد الحريري.

وفي زحمة الازمات التي كانت تعصف بالبلاد إثر اخفاقات حكومة دياب منذ شهرها الاول، يسأل الحريري في حضور حلقة ضيقة من شخصيات مقربة منه: " هل يعجبكم ما يحصل والى أين وصلت الامور؟". ويرد عليه وزير طرابلسي سابق: "يا شيخ سعد عليك ان تعلم انك تلقيت هدية ثمينة من الله وعليك ان تحمده لعدم وجودك في السرايا في هذا التوقيت". ويقصد بهذا الكلام ان مصلحة "تيار المستقبل" في عدم وجوده في صدر السلطة، ولا سيما ان لبنان يتجه نجو المزيد من الانهيارات وسوء الاوضاع الاقتصادية والمعيشية. وفي خضم كل هذه الازمات التي سقطت على رؤوس سائر اللبنانيين الذين لم يكن ينقصهم الا تفجير مرفأ بيروت وسط حمام من الدماء والدمار الأمر الذي زاد من صعوبات الجميع.\r\n

وبعد استقالة دياب لم يعد في الامكان الاتيان بشخصية مماثلة له من ابناء الطائفة، ولم يعد من مفر امام الاكثرية النيابية دون الرجوع الى قرار من يمسك بزمام هذه الطائفة ولا سيما الحريري. ولا يخفي كثيرون انه عندما تم الاتيان بدياب تمت ادارة الظهر الى حد كبير بخيار هذا المكون. وكان الرئيس نبيه بري غير مؤيد لخيار دياب الا بعدما سدت الافق في وجهه في اقناع الحريري. ويعرف الجميع قصة " لبن العصفور" الشهيرة.\r\n

قبل الطائف كانت الكلمة الاولى لرئيس الجمهورية في اختيار رئيس الحكومة وعندما كان لا يلتقي مع صائب سلام يذهب الى رشيد كرامي او العكس او عبد الله اليافي وسواهم . ويبقى الرئيس سليم الحص حالة خاصة عندما وصل الى السرايا في عز الحرب في منتصف السبعينات. ويقصد بهذا الكلام ان عملية من التكافؤ كانت تحدث في السابق عند اختيار اسماء رؤساء الحكومات. ولم يعرف عن المتحمسين لدياب والذين عملوا على دعمه في البداية تمتعهم بالحس السياسي المطلوب ولم يفهموا حقيقة الوجدان السني كما يجب عندما جرى العمل على رفع دياب ومحاربة الحريري بشخصية لا تملك قاعدة شعبية. فهو يبقى مجهولاً بحسب اركان طائفته. \r\n

وهذه هي خطيئة من سار بدياب الذي أجبر في ما بعد على تقديم استقالته التي ظهرت ملامحها قبيل انفجار المرفأ. يناقش رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على تسلم مفاتيح السرايا ما آلت اليه الامور وهم ينفون مقاربة الاحداث بمنظار مذهبي وان كان الجو الغالب في الطائفة لا يغفر للحريري كيف سار في "مغامرة " التسوية الرئاسية مع العماد ميشال عون وساعد في إيصاله الى قصر بعبدا وأرتكب الدكتور سمير جعجع الخطأ نفسه حيث باع عون الاثنين جبلاً من الاوهام وان تحالف الحريري وجعجع – تحكم الشخصانية علاقتهما- كان قائماً على خيوط رفيعة وغير متينة سرعان ما انقطعت على عكس تحالف عون والسيد حسن نصرالله القائم على جملة من الثوابت. وبعد كل التطورات التي حصلت منذ بدايه عهد عون في الرئاسة الى اليوم بات من الواضح ان لعبة تأليف الحكومة لم تعد داخلية فقط.\r\n

وفي اعتقاد المناوئين لسياسات "حزب الله" من بكركي الى الشريحة الاوسع من زعماء السنة هو ان دخول الحزب في سياسة المحاور لا ينفع لبنان بل انه جلب له المزيد من العقوبات . وان الحريري الاسم الابرز والمؤهل لتولي رئاسة الحكومة يعي جيداً خطورة اقدامه على مثل هذه الخطوة ولو حصل على ضمانات خارجية ومحلية تسهل له هذه المحاولة وعمل على اختيار اعضاء حكومته في ظل ضوء أخضر سعودي. ويرجح البعض انه قد ينتهي الى رفض العرض لأن النجاح بات مسألة معقدة والشارع قد يرفضه لأن شرائح كبرى من المواطنين لم تعد تؤمن بهذه التركيبة.

[email protected]