السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

إيران تقصف مبادرة ماكرون!

راجح الخوري
Bookmark
إيران تقصف مبادرة ماكرون!
إيران تقصف مبادرة ماكرون!
A+ A-

اكبر جثة ظهرت بعد الانفجار المروع في المرفأ هي جثة الدولة اللبنانية، هذا على إفتراض أنها لم تكن أصلاً من الجثث المحنطة، بدليل غيابها الفاضح والمجرم عما كان يجري في العنبر رقم 12، لكنها ليست جثة فحسب، بل انها في نظر دول العالم كله تقريباً مجموعة من الفاسدين، لا يؤتمنون حتى على توزيع نظيف للمساعدات، التي قررها المجتمع الدولي للشهداء والجرحى والمنكوبين الذين دُمرت بيوتهم.\r\n

هذا الواقع الفاضح والمعيب، ليس اقل من سحب دول العالم الشرعية عن الدولة اللبنانية، للتعامل مباشرة مع الشعب اللبناني ومؤسساته المدنية لتقديم الدعم والمساعدات، وعندما تفتقر هذه الدولة "الفاسدة والمنحدرة"، فكيف يمكن الحديث عن تشكيل حكومة جديدة من هذا العجين السياسي المتعفن، الذي أوصل البلاد الى الإفلاس والإنهيار، وكيف يمكن للذين دمروا الدولة ونهبوها ان يتولوا تعميرها والنهوض بها من جديد؟\r\n

وليست المشكلة ان لبنان البلد المدمر اقتصادياً ومالياً، دمرت عاصمته تقريباً بالتفجير، المشكلة الأدهى هي أن السياسيين والمسؤولين الذين طالما كانوا مجموعات من القبائل المتناحرة لن يتغيروا.\r\n

ولهذا ليس خافياً مدى الضياع الذي يحيط بتشكيل حكومة جديدة ومن أي طينة تأتي، وخصوصاً بعدما بلغت التفاهة الكثيرين الى افتراض دعوة الرئيس ايمانويل ماكرون للإسراع بتشكيل "حكومة وحدة وطنية"، وكأنها محاولة لإعادة تركيب السلطة التنفيذية من القوى والأحزاب السياسية، التي عملت على تدمير البلد، وتعامت عن قنبلة تنام عليها بيروت منذ سبعة أعوام.\r\n

لا، ماكرون كان يبحث عن بقية من حس وطني يشكل بالضرورة قاعدة وجدانية امام هول الهاوية، ويخلق توافقاً لإنقاذ المركب المحطم الذي يغرق بالجميع، وكان واضحاً تماماً ان ماكرون عندما ذكّر يوم الأربعاء الماضي، في اتصال هاتفي مع حسن روحاني"بضرورة ان تتجنب كل القوى المعنية أي تصعيد للتوتر، وكذلك أي تدخل خارجي، ودعم تشكيل حكومة مهمتها إدارة الأزمة الطارئة"، كان يسعى الى خلق بيئة ملائمة لتشكيل حكومة محايدة تتولى أربع مهمات مستعجلة:\r\n

أولاً - الاهتمام بلملمة الوضع الحياتي والإجتماعي بعد كارثة المرفأ وما خلفته من المأسي، وان تضع آلية تنسق المساعدات وعمليات الإغاثة والأعمار، وثانياً -الاهتمام بخلق نوع من التفاهم السياسي الداخلي الضروري جداً، لتجاوز ما خلفته الأزمة الكبيرة، وثالثاً - البدء ببرنامج ناشط لمحاربة الفساد وبدء عملية إصلاح جادة وشاملة وبعيدة المدى، ورابعاً - الإنطلاق في مرحلة جديدة من المفاوصات المسؤولية مع صندوق النقد الدولي تمهيدا للحصل على المساعدات، وإحياء للمساعدات التي سبق واقرها "مؤتمر سيدر".\r\n

الآن لست أدري إذا كان ماكرون سيذهب الى إيران كما قيل، وخصوصاً بعد هبوط محمد جواد ظريف في بيروت، حيث أطلق نيراناً حامية على مبادرة ماكرون رغم حاجة الإيرانيين الى موقف فرنسي يساعدهم في وجه عقوبات دونالد ترمب، فالواضح ان إيران وضعت سريعاً العصي في دواليب أي محاولة لتشكيل حكومة حيادية.\r\n

ولأن الكثيرين يعتبرون ان حكومة اللون الواحد المستقيلة هي صناعة "حزب الله"، وبعد دعوة ماكرون روحاني الى وقف التدخل في لبنان، بدا وكأن ظريف جاء ليرد عليه من داخل حلبة الملاكمة الدولية اللبنانية، وفي وجود مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيلايضأ حيث قال ظريف : "ان لبنان بحكومته وشعبه هو من يقرر في شأن الحكومة ويجب ان لا يستغلّ أحد الظروف لفرض إملاءآته على لبنان".\r\n

لكن ماكرون لا يفرض شروطاً، بل يبحث عن مخرج لسحب جثة الدولة اللبنانية الممزقة من تحت هذا الركام السياسي الإفلاسي الثقيل!

[email protected] - Twitter:@khouryrajeh