السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

قبرص "الجمهوريّة المتردّدة" تحيي الذكرى الـ60 لاستقلالها من دون احتفال

المصدر: "أ ف ب"
قبرص "الجمهوريّة المتردّدة" تحيي الذكرى الـ60 لاستقلالها من دون احتفال
قبرص "الجمهوريّة المتردّدة" تحيي الذكرى الـ60 لاستقلالها من دون احتفال
A+ A-

تحيي #قبرص الأحد الذكرى الستين لإعلانها الاستقلال عن #بريطانيا، لكن من دون احتفالات إذ لا تزال الجزيرة العضو في الاتحاد الأوروبي منقسمة، وتضم قواعد أجنبية بالإضافة إلى قوة لحفظ السلام على أراضيها.

ويشرح أستاذ العلاقات الدولية في جامعة نيقوسيا هوبرت فوستمان أن "في ذلك الوقت، كان الاستقلال تسوية لم يكن يريدها أيّ من الطرفين".

وحملت الجزيرة التي تعدّ حالياً 1,2 مليون نسمة، أهمية بالغة بالنسبة لامبراطوريات متعاقبة على مرّ القرون. وتركها التاريخ الحديث منقسمة بين شطر جنوبي يقطنه قبارصة يونانيون ويتحدثون اللغة اليونانية وشطر شمالي يسكن فيه قبارصة أتراك ويتحدثون اللغة التركية.

ويقول يوريوس أفكسينتيو، وهو صاحب مطعم قبرصي يوناني في نيقوسيا: "قاعدتان بريطانيتان، دستور في حالة فوضى منذ مغادرتهم (البريطانيين)، ثم الاحتلال التركي... عن أي استقلال نتحدث؟".

بين عامي 1955 و1959، قاتل جزء من القبارصة اليونانيين وهم الأكثرية على الجزيرة، من أجل الوحدة مع اليونان "الوطن الأم". وقبلوا أخيراً بعرض بريطانيا الاستقلال عنها عام 1960، بشرط أن تحتفظ لندن بسيادتها على قاعدتين ساحليتين.

وجاء الاستقلال بعد 82 عاماً من الهيمنة البريطانية التي منحها العثمانيون للبريطانيين مقابل دعم عسكري ضد روسيا. وكذلك أنهى الاستقلال هيمنة استمرت قروناً من جانب سلسلة امبراطوريات، خصوصاً بين نهاية القرن الثاني عشر حتى القرن السادس عشر حين أصبحت قبرص تحت سيطرة مجموعات صغيرة من القادة الاقطاعيين هي نخبة فرنسية ثمّ إيطالية. أخيراً، اكتسب البريطانيون وضعاً استراتيجياً في الجزيرة، خصوصاً بعد كارثة قناة السويس في مصر عام 1956.

واعتبر مؤسس مجموعة "جيوبوليتيكل سايبرس" للأبحاث جيانيس يوانو أن يوم الاستقلال، الأحد، "ليس مهماً فعلياً"، مؤكداً أن معظم القبارصة سيذهبون إلى البحر.

ونقلت جمهورية قبرص منذ وقت طويل الاحتفالات بهذا العيد إلى الأول من تشرين الأول/أكتوبر، "لأسباب عملية" وفق يوانو، متحدثاً عن درجات حرارة مرتفعة جداً في منتصف آب/أغسطس وحلول عيد مسيحي مهمّ.

- "حمار قبرص" -\r\n

من جهته، يحتفل القبارصة الأتراك بإعلان دولتهم التي لا تعترف بها الأسرة الدولية، في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 1983 بعد تسع سنوات من غزو أنقرة رداً على انقلاب مدعوم من مجموعة كانت تحكم اليونان آنذاك.

ويُعرف القائد القبرصي التركي الراحل رؤوف دنكتاش بقوله إن "القبرصي الحقيقي الوحيد هو حمار قبرص".

ويوضح الأستاذ جايمس كير-لندسي من كلية لندن للاقتصاد "أصبح لدى قبرص شعور راسخ بالهوية منذ عام 2004" عندما انضمّت إلى الاتحاد الأوروبي.

ويقول: "لطالما أُطلقت عليها تسمية +الجمهورية المترددة+"، مضيفاً أن "قبرص لا تعتبر الاستقلال مؤشراً مشرفاً"، على عكس مستعمرات قديمة أخرى.

بعد ستين عاماً، لا يزال ينقص هذا البلد رموزاً موحّدة على غرار نشيد وطني خاص به، وفق ما قال كير-لندسي.

وصمّم مدرّس قبرصي تركي العلم القبرصي حيث تظهر خريطة الجزيرة مع رموز السلام على خلفية بيضاء، كراية موقتة للبلاد. إلا أن هذا العلم لم يعد مستخدماً اليوم إلا في جنوب الجزيرة، وتطغى عليه أعلام اليونان في جمهورية قبرص وأعلام تركيا في الشطر الشمالي من الجزيرة.

وفي مؤشر الى هذا الانقسام، لا تزال تجري إحدى أقدم قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة دوريات على طول "الخط الأخضر" الذي تحميه جدران وأسلاك شائكة وأكياس من رمل مثبتة في نيقوسيا، العاصمة المنقسمة الوحيدة في العالم.

ورسم جنرال بريطاني هذا الخط بقلم أخضر عندما اندلعت اشتباكات بين الطوائف في نيقوسيا في كانون الأول/ديسمبر 1963، وامتدّ الخط بعد ذلك ليقسم الجزيرة بأكملها بعد غزو 1974.

واعتباراً من سنوات 2000، ازدادت نقاط العبور بين الشطرين. لكن تمّ إغلاقها كلها في الأشهر الأخيرة مع ظهور فيروس كورونا المستجدّ.

حتى اليوم، ورغم إعادة فتح الجزيرة بشكل تدريجي، لا يزال إبراز نتيجة سلبية لفحص الكشف عن كوفيد-19 يعود تاريخه لأقل من ثلاثة أيام، إلزامياً للعبور من شطر إلى آخر. وتتبادل السلطات في الشطرين الاتهامات بشأن الوضع الحالي.

الكلمات الدالة