الجمعة - 02 تشرين الأول 2020
بيروت 25 °

إعلان

مرفأ بيروت، يا مهد التاريخ

المصدر: النهار
سعد نسيب عطاالله
مرفأ بيروت، يا مهد التاريخ
مرفأ بيروت، يا مهد التاريخ
A+ A-

لمحة تاريخية

مرفأ بيروت، يا ملتقى القارات الثلاث، ومضجع الفينيقيين، والإفرنج وعساكرهم، ومصنع السفن الإسلامية في عهد معاوية بن أبي سفيان!

يا حرجاً صنع الأمير بيدمر الخوارزمي من خشبه الصلب، سفنه الحربية، وكان قبلة اقتصادية واستراتيجية للعثمانيين!

يا مهجعاً لتجار وصنّاع غزل القطن، الفرنسيين، وملاذاً للسفن في كل الفصول، وخاناً وفندقاً، لإقامة التجار، والوافدين من الخارج!

يا شاحناً أطنان حرير الجبل الى الدول الأوروبية والمغرب العربي، على المراكب الأوروبية والمحلية، ومتجدداً في عام 1889 على يد شركة (وزي وطونن ولوزي!).

وجدانيات\r\n

يا مودّعاً مئات آلاف المهاجرين اللبنانيين القدامى، الهاربين من المجاعة والعوز والاستبداد إلى الأميركتين: الشمالية والجنوبية!

يا مرفأ بيروت، يا حزيناً على الواجهة البحرية لتلة الأشرفية، وعلى الضحايا والجرحى، الشيوخ والشباب والشابات، الذين كانوا يتعطّرون برؤيتك عند خلودهم الى خدورهم كل مساء، قبل أن يخلدوا الى الحضن الأبدي!

يا مرفأ بيروت، يا صارخاً في وجه كل العالم الذي أدهشه تفجيرك المأسوي الرهيب، فتداعى مهرولاً لالتقاط صور الـselfie على ركامك الذي ترقد تحته أجساد أرواح بريئة!

يا مرفأ بيروت، أيها الحالم الذي لم يصحُ من حلمه ذات عصر يوم غريب، بل أحرقت شظايا جسده القديم إهراءات قمح الشعب، واهتزت معها السهول والجبال، وما عليها من مبانٍ مأهولة بالسكان الآمنين الأبرياء، مخلفة الدمار والويلات والمآسي الإنسانية غير المسبوقة في تاريخ الغدر والاستعمار والاستهتار!

غدر السلطة وفسادها\r\n

مرفأ بيروت، يا ناظراً إلى نُصُب المغترب اللبناني في لوعة وحسرة وحزن، في زمن الخيبة والفساد والفشل. كم تمنيت أن يكون هذا النصب موجوداً في قصور الرؤساء الثلاثة، حتى يكون مصيرهم النفي، عوضاً عن هجرة الشعب الطيب!

مرفأ بيروت، يا ركاماً ما كان حصل ما قد حصل، لولا تورط كل أصحاب السلطة الفاسدة في لعبة الحروب على أرض الغير طمعاً باسترزاق ذليل لحفنة من دنانير الخيانة والخضوع للمرتزقة!

عنفوان وألم\r\n

مرفأ بيروت، يا شاهقاً في آلامك، وصامتاً في كلامك، وهائماً في انتظارك، ورافضاً لاحتضارك، وناظراً لأيامك، هل من سوف يستطيع طمس عناصر تفجيرك، ويزرع بذور الشك في نفوس شعب لبنان؟

مرفأ بيروت، أيها الشامخ فوق الآلام والركام، هل سوف تتقمص طائر الفينيق، وتنهض من فساد العهد القوي، والتكتل القوي، والجمهورية القوية، وثنائيات المذاهب القوية: الإسلامية منها والمسيحية، أم سوف يولمون هم لأوباشهم، وسَوَقَتهم، وزعرانهم، فوق أطلال الآلام والأحلام، ويضمحل لبنان؟


الكلمات الدالة