السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

هل تساهم شركات التأمين بتصليح السيارات المتضرّرة جراء انفجار المرفأ؟

المصدر: النهار
فرح نصور
هل تساهم شركات التأمين بتصليح السيارات المتضرّرة جراء انفجار المرفأ؟
هل تساهم شركات التأمين بتصليح السيارات المتضرّرة جراء انفجار المرفأ؟
A+ A-

تتراوح الأضرار المادية التي لحقت بالأملاك بين جسيمة وخفيفة. من هذه الأملاك، السيارات التي كان لها حصة كبيرة من هذا الدمار، فمنها احترق ومنها تدمّر بالكامل جراء تساقط صخور عليها من شظايا الانفجار، ومنها تكسّر زجاجها فقط. حال أصحاب السيارة المتضررة كحال مهجّري الانفجار. لا يعرفون مصير سياراتهم وماذا سيحلّ بها، وإذا ما كانت شركات التأمين ستغطّي نفقات التصليح. فهي بانتظار نتيجة التقرير الرسمي الذي ستصدره الدولة ليتكّشف سبب ونوع الانفجار، حتّى يُبنى على الشيء مقتضاه.

أضرار كبيرة لحقت بسيارة غارو التي كانت مركونة في منطقة مار مخايل المنكوبة، جرّاء تهدّم حيطان المباني والمنازل، وقعت الصخور على القسم العلوي كلّه من السيارة فلوَته بالكامل. وبطبيعة الحال تحطّم الزجاج، وأصابت بعض الضربات الأبواب بسبب تطاير الصخور والأحجار بأحجامها المختلفة. يأتي الخبير اليوم ليكشف على أضرار السيارة لتقديم تقرير وفاتورة مفصّلة لشركة التأمين بقيمة الأضرار ونوعها. لكن وفق غارو، فإنّ الشركة لا تغطّي أيّ حادث نجم عن حادثٍ سياسي أو كيميائي. وكثيرون من أصدقائه الذين تضرّرت سياراتهم أيضاً، لم يسألوا بعد شركات تأمينهم لإيجاد حلّ للتصليح، لأنّ الأولوية لدى الناس هي تصليح منازلهم. \r\n

القرار النهائي في تصليح السيارات المتضرّرة من الانفجار على نفقة شركات التأمين لم يُؤخَذ بعد. هم بانتظار التقرير الرسمي للدولة الذي سيكشف سبب الانفجار وطبيعته والذي سيصدر مطلع الأسبوع المقبل، وفق مدير قسم حوادث السيارات في شركة "Fidelity" للتأمين، رمزي نجار. وبالتالي سبب الانفجار هو الذي سيحسم قرار شركات التأمين. وتقوم الشركة بتسجيل أضرار السيارات المؤمّنة لديها. وهناك شروط محدّدة في كلّ بوليصة تأمين، إذ كلّما زادت ميزة البوليصة كلّما غطّت حوادث أكثر. \r\n

ويندرج مثلاً ضمن الحوادث التي لا تغطيها الشركة، كلّ ما هو عمل إرهابي أو مفتعل، وكلّ حادث ناتج عن موادّ قابلة للاشتعال باستثناء أنواعٍ معيّنة من بوالص التأمين. لكنّ الشركة، وجرّاء الانفجار، لم تعتمد بعد خيارها حتى الآن. كما تقوم الشركة بتجميع المعلومات عن أضرار السيارات للقيام بما يلزم فور صدور نتيجة التحقيق. تواصلت الشركة مع شركات أجنبية لإعادة التأمين والتي تتعامل معها في الخارج، لإيجاد آلية مناسبة لتغطية الأضرار كي لا تخرج الشركة من هذه الكارثة دون تقديم أية مساعدة في ما يتعلق بالسيارات المتضررة للأشخاص الذين يتعاملون معهم، "وقد نصل إلى أن نغطّي جزءًا من الأضرار مهما كان سبب الانفجار"، بحسب نجار. ويتمّ التنسيق بين جميع شركات التأمين في هذا الإطار. وحالياً الشركة لا ترفض التصليح لكنّها لا تغطيه، هي بانتظار تقرير الدولة الرسمي.\r\n

شركة تأمينٍ أخرى تنتظر أيضاً تقرير الدولة الرسمي ليكشف عن سبب الانفجار. تتحقّق من الأضرار التي لحقت بالسيارات التي تخصّها، وتطلب من زبائنها أن يصلّحوا سياراتهم على نفقاتهم والاحتفاظ بالفواتير، ريثما تصدر نتيجة التقرير الرسمي، ومن ثمّ، يصل كلّ من الطرفين إلى اتفاق بحسب نتيجة التقرير. بوالص التأمين تختلف في ما بينها. فكلّما احتوت امتيازاتٍ أكثر، كلّما ترتفع مسؤولية الشركة بالتصليح. لا تغطّي الشركة حوادث من قبيل عمل إرهابي أو خطأً مرفئي أو حرب بيولوجية أو نووية أو ما شابه، فطبيعة الانفجار وسببه يحسمان قرار شركات التأمين في ما يتعلق بتصليح السيارات. كما يلعب نوع بوليصة التأمين والشروط الواردة فيها دوراً أساسياً أيضاً في مدى تغطية تكاليف التصليح من قبل الشركة، فهناك عقود تأمينٍ متعددة، وبوالص تأمينٍ وتغطيات مختلفة. \r\n

وأكّد رئيس جمعية شركات الضمان، إيلي طربيه، أنّه "من المبكّر حتى الآن إحصاء قيمة الخسائر المادية المؤمّن عليها لدى شركات التأمين في كافة فروع التأمين كالسيارات والحريق وغيرها". وأضاف أنّ شركات التأمين بانتظار الحصول على تقرير رسمي من قبل المراجع المختصة في الدولة اللبنانية يبيّن طبيعة الانفجار وسببه. وفور حصولها على التقرير المذكور يمكن لشركات التأمين إعلان موقفها الرسمي بعد التشاور مع معيدي التأمين بخصوص التغطية والتعويضات.\r\n

وحتى الحصول على التقرير، تقوم شركات التأمين بإرسال خبراء للكشف على الأضرار التي لحقت بالشركات ومراكز الأعمال المتضررة والسيارات في انفجار 4 آب. كما أنّها تطلب من الأفراد المضمونين والمتضررين من جراء الانفجار إبلاغ الشركة فوراً وأخذ صور عن الأضرار والاحتفاظ بالفواتير والوثائق، بغية إبرازها عند طلبها من قبل شركات التأمين، يشرح طربيه.

كان يركن كرم سيارته قرب مستشفى الروم، حيث طارت صخرة وحطّت على سقف سيارته ما أدّى إلى التوائه بالكامل، كما تحطّم الزجاج كلّه. تواصل مع شركة التأمين التي يتعامل معها، بما أنّ بوليصة تأمينه "tous risques" أي أنّ سيارته مؤمّنة من جميع المخاطر، حسب المعنى العام للمصطلح. لكنّ الشركة بحسب كرم، كما كلّ الشركات، لا تعترف بهذا الحدث ولا يمكنها تغطية نفقات تصليح سيارته. لا يدري كرم ماذا عليه فعله الآن. هو ينتظر إلى أن يأتي الفرج أو ريثما يتمّ إصدار أيّ قرارٍ يفيده.\r\n

تضرّرت سيارة شربل أيضاً عندما كانت مركونة في منطقة الجعيتاوي. التوى سقفها وبابها وتحطّم الزجاج فيها. كان قد أمّن عليها أيضاً "tous risques"، ولجأ إلى شركة التأمين التي يؤمّن سيارته لديها. أرسلت خبيراً يكشف على السيارة ليُعدّ تقريراً عن الأضرار التي لحقت بها. لكنّه لا حلّ بعد ذلك سوى انتظار تقرير التحقيق الرسمي لمعرفة سبب الانفجار. \r\n

لكن ماذا تغطي بوليصة تأمين "tous risques"؟\r\n

أكّدت مسؤولة حوادث السيارات في إحدى شركة التأمين أنّ هذا النوع من بوالص التأمين تغطي فقط حوادث السيارات الناتجة عن حادث سيارة أو حريق أو سرقة وما شابه، ولا تغطي الحوادث الأخرى من حروب وما شاكل. أيّ حادث مفتعل لا يغطّيه التأمين. وفي حال الانفجار الرهيب الذي ألحق أضراراً بالسيارة، فالشركة تنتظر التقرير الرسمي الذي ستصدره الدولة لمعرفة سبب هذا الانفجار. عندها تحسم الشركة أمرها بتصليح أضرار السيارات على نفقتها أم لا. وتقوم الشركة حالياً بالكشف على الأضرار في السيارات وتسجّلها لديها بانتظار نتيجة التقرير الزعوم.

\r\n

الكلمات الدالة