الثلاثاء - 19 كانون الثاني 2021
بيروت 12 °

إعلان

عبد الرحمن الباشا لـ"النهار": لا يوجد شعب أكثر شجاعة من الشعب اللبناني

المصدر: "النهار"
زينة طراد- ترجمة نسرين ناضر
عبد الرحمن الباشا لـ"النهار": لا يوجد شعب أكثر شجاعة من الشعب اللبناني
عبد الرحمن الباشا لـ"النهار": لا يوجد شعب أكثر شجاعة من الشعب اللبناني
A+ A-

بعد الكارثة التي ألمّت بلبنان اثر إنفجار مرفأ بيروت، وجّه الموسيقي العالمي عبد الرحمن الباشا، رسالة الى اللبنانيين عبر "النهار"، قائلاً: "يمكن قتل الجسد، إنما لا يمكن أبداً قتل الروح. والشعب اللبناني صاحب روح بطولية، لأنه إنساني وودود وذو روحانية عالية. هذا ما أثبته اللبنانيون في أحلك الظروف. وهذا ما يطمئنني إلى مستقبل لبنان، الصغير بحجمه إنما الكبير بقيمته".

ويحيي الباشا حفلة موسيقية استثنائية في الحدائق الرائعة لبلدية غورد في بروفانس يوم السبت 29 آب عند الساعة الثامنة مساءً، وسوف تُنقَل عبر مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية الشريكة. الحفل من تنظيم جمعية "اللقاءات المتوسطية" (les Rencontres Méditerranéennes) مع زينة طراد وباسكال عجيل بالاشتراك مع عمدة غورد الشاب ريشار كيتايف الذي يحتل لبنان مكانة خاصة في قلبه، وقد أراد تقديم هذا المكان الرائع لإحياء الحفل الموسيقي. يعود ريع التذاكر لجمعية "أشرفية 2020" التي تهتم بتوزيع الحصص الغذائية على العائلات المحتاجة. ولذلك يُرحَّب بالتبرعات.

يريد عبد الرحمن الباشا، العازف والملحّن الذائع الصيت دولياً، أن يشهد، من خلال هذا الحفل، على حبّه للموسيقى ولبنان.

في الآتي، حوار أجرته "النهار" معه:

-قبلتم من دون تردّد إحياء الحفل الموسيقي في غورد من أجل دعم لبنان. ما هي الرسالة التي تسعون إلى توجيهها من خلال الموسيقى؟

اللبنانيون هم عائلتي الكبرى. أمضيت في لبنان الجزء الأكبر من طفولتي ومراهقتي، وأشعر بأنني معنيٌّ بالمآسي التي يعيشها الشعب اللبناني. الموسيقى هي جزءٌ مني حتى قبل أن تبصر عيناي النور. والمقصود بذلك أهميتها الكبيرة بالنسبة إلي. فمن خلال الموسيقى الجميلة أدركتُ جيداً القيم الكبرى في الحياة، وهي الحب والحنان والطيبة. والموسيقيون هم الأشخاص الأفضل تعبيراً عن هذه المشاعر التي لطالما تركت أثراً لدي. باخ وموزارت وبيتهوفن وشوبان هم بمثابة مرشديّ في الحياة. ويسرّني أن أكون واحداً من الناطقين باسمهم.

-لنعد إلى طفولتك حين كنت تغفو على صوت الموسيقى وصوت والدتك. هل تعتقدون أنه يمكن للمرء أن يتفاعل مع الموسيقى الكلاسيكية أو مع الموسيقى عموماً إذا لم يكن محاطاً بأجواء موسيقية؟ ومن هو المؤلّف الموسيقي الذي يجب أن نبدأ بالاستماع إلى ألحانه منذ الصغر كي نهذّب أذننا الموسيقية؟

أفضّل في الواقع الحديث عن الموسيقى عموماً. فكل عمل موسيقي، سواءً كان قديماً أو حديثاً، شعبياً أو تخصصياً، قادر أن يكون أو أن يصبح عملاً كلاسيكياً. وحدها قيمته يمكن أن ترفعه إلى هذا المستوى وأن تسمح له بتجاوز المكان والزمان. الموسيقى هي لغة بصورة خاصة؛ وإذا لم نتآلف معها باكراً في سنوات الصغر، نجد صعوبة في فهمها لاحقاً. فكل ثقافة تقتضي حداً أدنى من الاطلاع. إنما لا داعي لأن يكون الأهل موسيقيين محترفين كي يُقدّر الشخص الموسيقى كما يجب، أو كي يمارسها بصفة هاوٍ أو محترف. وفي رأيي، من الجيد أن يبدأ الأطفال بالتعرف على الموسيقى من خلال الموسيقى الفولكلورية وأغاني الأطفال. ثم يجب الانتقال إلى الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية، سواءً كانت شرقية أو غربية. الفن الكبير يعلو فوق أي انتماء وطني.

-شاركت في مهرجان البستان في لبنان في شهر آذار، فأنت لم تنسَ لبنان مطلقًا وتبدي على الدوام استعداداً لدعمه. هل أنتم متفائلون اليوم في مواجهة الأزمة الراهنة؟

أنا على يقين من أنه لا يوجد شعب أكثر تفاؤلاً وشجاعة وتضامناً من الشعب اللبناني. إذاً أنا متفائل، ولكن للأسف، هذا لا يجعل الأزمنة التي نعيشها أكثر سهولة. يجب أن يسلك لبنان طريق التحديث الديمقراطي كي يفتح باب الفرص أمام جميع اللبنانيين واللبنانيات ليتمكّنوا من تعزيز طاقاتهم، ويؤمّن الحماية للأكثر بؤساً من خلال ضمان العيش الكريم لجميع أبنائه.

-ماذا يمكن أن تقدّم لنا الموسيقى في الأوقات العصيبة التي تفوق طاقتنا على التحمّل؟ كيف عشتم فترة الحجر؟

إذا استطعنا أن نصغي من خلال الموسيقى الجميلة إلى رسالة لا تقتصر على الطابع الجمالي فحسب، إنما تحمل أيضاً معنى عاطفياً وأخلاقياً وفلسفياً، يمكن أن تمنحنا الموسيقى السعادة، وتالياً القوة لمواجهة الصعوبات الضاغطة. عشتُ الحجر مثل عدد كبير من الفنانين الذين لم يعد بإمكانهم إحياء حفلات، وحُرِموا من المدخول. ولكنني أفدتُ من هذا الوقت لإغناء الريبرتوار الخاص بي من خلال أعمال موسيقية كبرى تتطلب الكثير من الوقت والمجهود. وكانت فرصة لي أيضاً كي أستريح من السفر، وأكون أكثر سكينة وأمضي مزيداً من الوقت مع عائلتي.

-كل يوم هو بمثابة ولادة جديدة بالنسبة إليكم، مثلما هو حال الموسيقى. فما هي مشاريعكم لما تبقّى من عام 2020 وللسنة المقبلة؟

سوف أحيي في آب الجاري حفلاً موسيقياً أقدّم فيه معزوفات لشوبان خلال المهرجان الدولي في روك دانتيرون في فرنسا، وأقدّم عزفاً منفرداً في أيلول المقبل مع أوركسترا Mulhouse في كونشيرتو شوبان على سلّم الـ"مي مينور". وفي تشرين الثاني، سوف أؤدّي معزوفات السوناتا الثلاثة الأخيرة لبيتهوفن في فرنسا وسويسرا. وفي كانون الأول، سأقدّم كونشيرتو برامس الثاني مع أوركسترا Pasdeloup في مركز La Seine Musicale الفني في باريس.

أعمل أيضاً على تسجيل معزوفات السوناتا 6 و7 و8 المعروفة بـ"سوناتة الحرب" من توقيع بروكوفييف وذلك لحساب علامة تجارية يابانية، وسوف أقدّمها خلال جولة من الحفلات الموسيقية التي سأحييها في تايوان واليابان في آذار 2021. وخلال العام المقبل، سوف يصدر لي أيضاً ألبوم مزدوج سجّلته للعلامة التجارية الفرنسية "ميرار" في كانون الثاني الماضي، ويتضمن معزوفات شوبان الكبرى (Préludes, Ballades, Scherzos…).

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم