الخميس - 01 تشرين الأول 2020
بيروت 26 °

إعلان

الحكومة استقالت بعد الفاجعة... متى تسقط المنظومة التي دمّرتنا؟

المصدر: "النهار"
الحكومة استقالت بعد الفاجعة... متى تسقط المنظومة التي دمّرتنا؟
الحكومة استقالت بعد الفاجعة... متى تسقط المنظومة التي دمّرتنا؟
A+ A-

ربما لن تحمل استقالة الحكومة وحدها "فشة خلق" كافية للبنان الخارج من المأساة، لكنّها على الأقل بارقة نجاة في هذا المخاض اللبناني الكبير. أعلنها حسان دياب اليوم، هو الذي ظلّ متمسكاً بالمنصب حتى فرط البلد وحلّت الفاجعة التي لا نعرف حتى الآن مَن يقف وراءها برغم انقضاء مهلة الخمسة أيام التي قيل أنّها ستأتي للبنانيين بجواب عمّن كان السبب.

إذاً، استقال دياب، بعدما فرطت حكومته حجراً تلو الحجر، من دون أن يعني ذلك حلّ المعضلة اللبنانية القائمة على الفساد والمحسوبيات، إذ تتوجّه الأنظار اليوم إلى المنظومة السياسية الفاشلة برمّتها التي طنّشت أو أهملت أو تواطأت في قضية نيرات الأمونيوم، ليبقى السؤال المطروح، متى ستستقيل هذه المنظومة التي قتلت اللبنانيين؟ 

وقال دياب، في كلمة وجّهها إلى اللبنانيين، السابعة والنصف مساء اليوم، أنّ "حجم المأساة أكبر من أن يوصف لكنّ البعض يعيش في زمن آخر ولا يهمّه إلا تسجيل النقاط السياسية وهدم ما بقي من مظاهر الدولة"، معتبراً أنّ "هؤلاء لم يقرأوا جيداً ثورة 17 تشرين برغم من أنّها كانت موجّهة ضدّهم". 

وتابع: "لقد بذلت هذه الحكومة جهداً كبيراً لوضع خريطة طريق لهذا البلد، ونحن حريصون عليه وعلى مستقبله ومستقبل أبنائه فيه"، مشيراً إلى أنّ الحكومة تحمّلت "الكثير من حملات التجنّي والاتّهامات"، معتبراً أنّه "بيننا وبين التغيير جدار هائل جداً"، مشيراً إلى أنّه يريد "فتح الباب أمام الإنقاذ الوطني"، معلناً استقالة الحكومة، وختم: "الله يحمي لبنان". 

إذاً، دخلت البلاد في مرحلة تصريف أعمال، أما الاستشارات النيابية الملزمة، فيستبعد تحديد موعدها اليوم إفساحاً في المجال أمام الاتصالات للاتفاق على من سيكون رئيس الحكومة المقبلة.

ومنذ الصباح، كانت توالت استقالات الوزراء الفردية من الحكومة. إذ قدّمت وزيرة العدل استقالتها لدياب. كنا أفادت معلومات "النهار" أنّ نائبة رئيس الحكومة ووزيرة الدفاع زينة عكر ستقدّم استقالتها أيضاً اليوم.

وكان أفاد مراسل "النهار" من السرايا الحكومية، قبيل انطلاق الجلسة، أنّ "عدداً من الوزراء أكدوا تقديم استقالتهم في حال لم تستقِل الحكومة اليوم، من ضمنهم وزيرا المال والشباب والرياضة".

من جهته، كان أكّد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب وهبة قاطيشا عبر "النهار" أنّ "مسؤولية الاستقالة من مجلس النواب تحتّم التشاور مع الشركاء في الوطن، وألا نترك لفريق السلطة البلد ليزدادوا تسلّطاً. ونحن ننسّق مع الحلفاء وعلى رأسهم الحزب التقدمي الاشتراكي للتوافق على الخطوات المقبلة". وأضاف: "كنّا نريد إسقاط الحكومة الخميس لكن يبدو أنها ستستقيل".

وشدّد على أن "إسقاط الحكومة هي المرحلة الأولى بعد مأساة انفجار بيروت. أما المرحلة المقبلة فهي محلّ مشاورات واسعة وتنسيق مع المعارضة على مرحلة جديدة تمتد على 5 سنوات مقبلة. ونعمل على التوافق لإنقاذ لبنان وتأمين الغطاء الدولي والمالي وإرضاء الشعب اللبناني". وختم: "لا يمكن الاكتفاء بإسقاط الحكومة ومن الضروري تشكيل حكومة مستقلة وإسقاط منظومة الحكم. لم يسقط شعار الحكومة المستقلة بالنسبة إلى (القوات) كما بالنسبة إلى الثوار. لا إنقاذ إلا بحكومة مستقلة ما يشكل ثقة اللبنانيين والمجتمع العربي والدولي".

وكان أُقفل ليل أمس الأحد على استقالتين من الحكومة، هما وزيرة الإعلام منال عبد الصمد ووزير البيئة والتنمية الإدارية دميانوس قطار الذي أصرّ على استقالته وتقدم بها رسمياً لدياب، برغم محاولات حثيثة جَرت لثنيه عن هذه الخطوة.

ولفتت معلومات "النهار"، مساء أمس، إلى أنّ هناك تواصلاً وتنسيقاً ثلاثياً بين عكر ونعمة ووزير الداخلية محمد فهمي في شأن الاستقالة". إلّا أنّ فهمي بدّل موقفه، مصرّحاً منذ بعض الوقت أنّ "الاستقالة كان يمكن أن تحصل لحظة وقوع الكارثة وكانت حتمية وقتها، لكن بعد مرور هذا الوقت، باتت الاستقالة اليوم تعني الهروب من المسؤولية".

وبعد تداول أسماء عدّة لتولّي رئاسة الحكومة عقب استقالة الرئيس سعد الحريري في 29 تشرين الأول 2019 على إثر اندلاع تظاهرات "17 تشرين"، كٌلّف الرئيس دياب بتأليف الحكومة في 19 كانون الأول 2019، وأعلن تشكيلته الحكومية بعد 33 يوماً فقط من التكليف، وقد ولدت في 21 كانون الثاني 2020. وأطلق على حكومة دياب آنذاك حكومة اختصاصيين.

ومَنح مجلس النواب الثقة لحكومة دياب في 11 شباط 2020، في حضور 84 نائباً، منح 63 نائباً منهم الثقة، وحجبها 20 نائباً، فيما امتنع النائب ميشال الضاهر عن التصويت.

وشكّل انفجار مرفأ بيروت، الذي هزّ لبنان عصر الثلثاء في 4 آب الجاري، مخلّفاً وراءه دماراً هائلاً في العاصمة، وأكثر من 150 شهيداً و6 آلاف جريح، النقطة الفاصلة لحكومة دياب التي واجهت تحديات عدّة منذ تشكيلها. ويبقى الترقّب اليوم في الساعات القليلة المقبلة سيّد الموقف، لما ستؤول إليها التطورات السياسية المتسارعة على مستوى استقالة الحكومة.

وعلى الضفة الأخرى من المشاورات السياسية، اتّجهت الأنظار منذ صباح اليوم إلى مقرّ الرئاسة الثانية في عين التينة، بعد سلسلة الاجتماعات والاتصالات التي أجراها الرئيس نبيه #برّي على وَقع تسارع التطورات الحكومية، وذلك بعد طلب برّي انعقاد جلسة لمجلس النواب الخميس لمساءلة الحكومة.

والتقى برّي مع وفد اللقاء الديموقراطي برئاسة تيمور جنبلاط، والذي طالب بضرورة التحقيق الدولي لحادثة مرفأ بيروت، مؤكداً أن "لا ثقة بالقضاء المحلي المسيّس".

ووصف جنبلاط الحكومة الحالية بـ"حكومة الموت والتجويع"، مشدّداً على ضرورة تشكيل حكومة حيادية وتقصير مدة المجلس النيابي.

وأضاف: "لا شيء يمكن قوله اليوم يعوض الضحايا الذين سقطوا بانفجار مرفأ بيروت أو يعيد الاحساس بالأمان للناس الذين تأذوا أو خسروا احبابا وبيوتاً".

ومن عين التينة، أكد النائب آلان عون أنّه "إذا ما استقالت الحكومة اليوم، رح تستقيل الخميس".

وأعلن برّي، أمس الأحد، عن جلسات مفتوحه للمجلس النيابي ابتداءً من الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس الواقع في 13 آب 2020 في قصر الأونيسكو، لمناقشة الحكومة على الجريمة المتمادية التي لحقت بالعاصمة والشعب وتجاهلها.

الكلمات الدالة