الثلاثاء - 26 كانون الثاني 2021
بيروت 12 °

إعلان

كاليابان... بداية التغيير الجذري في لبنان بصدمة عنيفة

المصدر: النهار
د. جمال عبد الرحمن العقاد
كاليابان... بداية التغيير الجذري في لبنان بصدمة عنيفة
كاليابان... بداية التغيير الجذري في لبنان بصدمة عنيفة
A+ A-

بعد تراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة في لبنان، أتى حادث الانفجار العنيف، قبل أيام، في أحد عنابر التخزين في الميناء البحري لعاصمته بيروت ليهزّ العالم بأسره؛ وفي مثل هذه الظروف غير الاعتيادية تتبع هذه الصدمة العنيفة عملية تغيير جذرية على كافة الصُعُد؛ واستجابة لبنان لمتطلبات هذا التغيير الجذري المقبل عليه حاصلة لا محالة، لأنه غير مستعد لخوض مغامرة مقاومة التغيير، فيفقد مقومات وجوده، وربما للأبد، ولكن مقتضيات هذا التغيير تتطلب أن تكون على يد روّاد لبنان - كانتقاء طبيعي ـ وليس على يد سياسييها التقليديين الذين فقدوا احترام مجتمعهم قبل فقدهم احترام المجتمع العالمي لهم، فالمهمة ليست بسيطة.

والسؤال هنا: لماذا سيحصل التغيير الجذري في لبنان، وكيف ومتى؟

لمحاولة الإجابة عن هذا السؤال، ربما نحتاج إلى أن نلقي الضوء على ما حصل في اليابان إبان الحرب العالمية الثانية وتوقيعها وثيقة الاستسلام حتى تستطيع إنقاذ نفسها.

بعد إقرار اليابان بالهزيمة واستيعاب الصدمة التي كانت الأعنف في تاريخ البشرية بسبب ضرب مدينتي "هيروشيما" و "ناجا زاكي" نووياً، قرر اليابانيون أن ينهضوا، ما استدعى أن يغيروا نمط تفكيرهم من خلال التخلص من سيطرة شخصية "الساموراي" التسلطية والصدامية مع متطلبات العصر الجديد، فأسقطوا من حساباتهم انتقاد ومهاجمة المنتصر وشراسته، وركزوا على محاولة الإجابة على ثلاثة أسئلة، الأول: ماذا صنعوا حتى يكرههم العالم؟ الثاني: لماذا وصلت الأمور حتى تُضرب بلادهم بالنووي؟ والسؤال الثالث: كيف يمكن تجاوز الأزمة، ومن ثم التقدم صناعياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً، والالتحاق ثانية بالركب العالمي؟

نجحت اليابان عندما غيّرت من أسلوب تفكيرها؛ وما حصل فيها من تغيير مذهل لم يكن على يد المنتصر - وإن كان متواجداً ومشرفاً لفترة على عملية التغيير- بل على يد روّاد اليابان من أصحاب الفكر غير النمطي من مفكرين ورجال مال وأعمال وصناعة وسياسة خلوقة.

الصدمة التي تلقاها لبنان جراء حادث المرفأ كانت قاسية جداً، ولا تقلّ، مجازاً، في أثرها عما حصل في اليابان، وهذا يعني أن التغيير فيه سيكون جذرياً وبقساوة الصدمة نفسها. وأثرها التسلسلي سيكون كما حصل في اليابان من تطور مذهل في حال قرر لبنان أن يخطو خطى اليابان، فسمات المجتمع اللبناني تتشابه إلى حد كبير مع سمات المجتمع الياباني من حيث الصلابة والإبداع والإنتاج، ولا ننسى ألمانيا التي عاشت الظروف نفسها وواجهت الصدمة نفسها بعد هزيمتها النكراء في الحرب العالمية، واليوم تشارك في تسيُّد العالم اقتصادياً، وكأن مثل هذه الشعوب لا تتحرك نحو التغيير الجذري إلا بعد أن تتلقى صدمة عنيفة كردّ على مغامراتها المتهورة.

لبنان - وبالرغم من جروحه الغائرة وآلامه التي فاقت أن يتحملها لوحده فشاركه العالم فيها اليوم - على موعد في الغد القريب مع صباح جميل ومشرق من خلال انطلاقة جديدة مبهرة، بفكر مختلف على يد روّادها الذين سيكونون قادتها الجدد، ومَن سيحوّلون صورة صوامع الغلال في ميناء بيروت البحري بشكلها الحالي ـ التي تصدت لجزء كبير من موجة صدمة الانفجار- كتذكار لشموخ وكبرياء الشخصية اللبنانية المبدعة والمنتجة، صانعة التغيير الجذري المؤثر، في أيقونة العواصم العالمية... بيروت.

*استشاري في تطوير المنظومات الاقتصادية، إدارة التغيير، وإعادة تأهيل المشاريع المتعثرة

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم